يستعد النجم المصري محمد صلاح لخوض محطة مفصلية جديدة في مسيرته الدولية، عندما يشارك مع منتخب مصر في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب، في نسخة قد تمثل فرصة أخيرة لكتابة فصل مختلف في تاريخه القاري، وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره برفع الكأس الأفريقية.
يدخل قائد «الفراعنة» كأس أمم أفريقيا للمرة الخامسة، مدفوعًا برغبة قوية في تتويج مشواره الدولي بلقب غائب عن خزائن المنتخب منذ عام 2010، بعدما اقترب منه مرتين دون أن ينجح في معانقته، ففي نهائي 2017 بالجابون، خسر المنتخب المصري أمام الكاميرون، قبل أن يتكرر المشهد المؤلم في نهائي نسخة 2021 بالكاميرون أيضًا، عندما ابتسمت ركلات الترجيح للسنغال.
ورغم المكانة الاستثنائية التي يتمتع بها صلاح باعتباره أحد أبرز نجوم القارة والعالم، فإن اللقب الأفريقي ظل عصيًا عليه، حتى في نسخة 2019 التي استضافتها مصر، حيث ودّع المنتخب البطولة مبكرًا من دور الـ16 عقب خسارة مفاجئة أمام جنوب أفريقيا، في واحدة من أكثر اللحظات إحباطًا لجماهير الكرة المصرية.
وتبدو نسخة المغرب 2025 فرصة حقيقية أمام المنتخب المصري للمضي بعيدًا، خاصة بعدما أوقعته القرعة في مجموعة متوازنة تضم جنوب أفريقيا وأنجولا وزيمبابوي، ما يمنح الفريق هامشًا جيدًا لبناء الثقة منذ البداية، شريطة استثمار خبرات لاعبيه الكبار وفي مقدمتهم صلاح.
على الصعيد الفردي، يخوض نجم ليفربول البطولة في توقيت حساس من مسيرته، بعد موسم متقلب مع ناديه الإنجليزي، شهد تراجعًا نسبيًا في الأرقام وتوترًا في العلاقة مع الجهاز الفني، وهو ما انعكس على مشاركاته الأساسية مؤخرًا. ومع ذلك، تبقى البطولة القارية مسرحًا مثاليًا لاستعادة بريقه، وإعادة تأكيد قيمته الفنية والقيادية، سواء داخل الملعب أو خارجه.
وخلال الموسم الحالي، شارك صلاح في عدد محدود من المباريات مع ليفربول، مسجلًا أهدافًا قليلة مقارنة بمعدلاته المعهودة، الأمر الذي جعله أكثر تعطشًا للتألق بقميص المنتخب، حيث لطالما كان عنصر الحسم الأول وصاحب التأثير الأكبر في المباريات الكبرى.
ويمثل الظهور القوي في أمم أفريقيا فرصة مزدوجة لصلاح، الأولى جماعية عبر قيادة مصر للعودة إلى منصة التتويج، والثانية شخصية، باستعادة مكانته في الواجهة الأوروبية وفتح الباب أمام خيارات جديدة في مسيرته الاحترافية، في ظل التكهنات المتزايدة حول مستقبله مع “الريدز”.
منذ ظهوره الدولي الأول عام 2011، قطع صلاح رحلة طويلة مع المنتخب، قاد خلالها “الفراعنة” للتأهل إلى كأس العالم مرتين، وارتقى إلى المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب برصيد 63 هدفًا، خلف حسام حسن. كما رسخ اسمه كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية بفضل إنجازاته المحلية والأوروبية.
ورغم الألقاب الفردية العديدة التي حصدها، والنجاحات الجماعية التي حققها مع ليفربول، يبقى التتويج القاري مع منتخب بلاده الحلقة الأهم التي يسعى لاستكمالها. فصلاح يدرك أن المجد الحقيقي في الذاكرة الجماعية للجماهير المصرية لا يكتمل إلا بالكأس الأفريقية.
ومع اقتراب صافرة البداية في المغرب، تتجه الأنظار إلى قائد المنتخب المصري، الذي يطمح إلى تحويل خبرته العالمية وطموحه الشخصي إلى واقع ملموس، ووضع حد لسوء الحظ الذي لازمه في البطولات السابقة، بحثًا عن نهاية مختلفة… وربما بداية جديدة في سجل الأساطير.
