في ذكرى وفاته.. رحلة الكوميديان عبد الفتاح القصري من المسرح إلى قلوب الناس


تحل اليوم الأحد، ذكرى وفاة الفنان الكوميدي عبد الفتاح القصري، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، الذي أثرى الفن بأعمالًا فنية لازالت راسخة في أذهان جمهوره ومحبيه عاشت حتى يومنا رغم مرور سنوات على رحيله.

وخلال السطور التالية نستعرض أبرز المحطات الفنية في حياة عبد الفتاح القصري وأبرز أعماله الفنية:

نشأته

عبد الفتاح القصري من مواليد 15 أبريل 1905 بحي الحسين لأسرة ثرية فوالدة كان يعمل جواهرجي، والتحق بمدرسة الفرير وأتقن اللغة الفرنسية، قبل أن يعمل لفترة مع والده في تجارة الصاغة، إلا أن حبه الحقيقي كان المسرح، إذ اعتاد في أوقات فراغه الذهاب إلى مسرح الكلوب المصري لمشاهدة عروض الفنان فؤاد الجزايرلي، وهو ما أشعل بداخله حب الفن، ومع مرور الوقت انتقل للعيش في حي شبرا بين عدد من الفنانين، ليصبح لاحقًا أحد رموز هذا الحي الفني.

بدايته الفنية

كانت بداية عبد الفتاح القصري الفنية بتقديم المونولوجات الكوميدية على المسرح بين فواصل الفقرات، قبل أن ينضم إلى فرقة عبد الرحمن رشدي، وبعدها انتقل للعمل مع فرقة جورج أبيض كمغنٍ، قبل أن يخوض تجربة التمثيل التي لم تكن موفقة في بدايتها، إذ تعرض لانتقاد شديد بعد أحد الأدوار.

ووجد عبد الفتاح القصري ضالته بفرقة نجيب الريحاني، الذي منحه فرصة حقيقية وقدّم من خلاله شخصية ابن البلد الفهلوي الذي يعمل حانوتيًا في مسرحية «محدش واخد منها حاجة» عام 1940، لتكون نقطة انطلاقه نحو الشهرة.

وبدأ عبد الفتاح القصري يخطو أولى خطواته نحو السينما، حيث قدم عدد كبير من الأفلام بعد ظهوره مع نجيب الريحاني في فيلم سي عمر، وبلغ رصيده نحو 125 فيلمًا، قدم خلالها أدوارًا كوميدية ثانوية إلا أنها تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور، خاصة شخصية السنيد وابن البلد الساذج.

وقدم عبد الفتاح القصري أفلام «سكر هانم، الآنسة حنفي، الأستاذة فاطمة، لو كنت غني، حماتي قنبلة ذرية، ابن حميدو، إلى جانب أفلام أخرى مثل المعلم بحبح والسوق السوداء والعقل في إجازة».

تجربته مع الصحافة الفنية

وكان للقصري تجربة قصيرة في عالم الصحافة الفنية، حيث عمل محررًا في مجلة الفن، وكان يتوقع أن يحقق نجاحًا كبيرًا في هذا المجال، إلا أنه لم ينجح في التجربة وعاد سريعًا إلى المسرح مجددًا مع فرقة نجيب الريحاني، ثم انتقل لاحقًا للعمل مع فرقة إسماعيل يس.

توزيع الطعام على الفقراء وإقامة مائدة رحمن

كان عبد الفتاح القصري خير بطبعه وكان يحرص توزيع الطعام على المحتاجين من جيرانه، وبعد الإفطار كان يجتمع يوميًا مع أصدقائه من الفنانين وأبناء شبرا في إحدى المقاهي.

واعتاد القصري على إقامة أول وأطول مائدة رحمن في شبرا خلال شهر رمضان، حبًا في إطعام الفقراء، وكان يردد دائمًا: «خلّي الفقير يشبع»، وواصل هذه العادة لسنوات طويلة حتى تدهورت حالته الصحية وأصيب بالعمى، ما اضطره للتوقف عن التمثيل.

رحلته مع المرض

عاش عبد الفتاح القصري رحلة مع المرض في سنواته الأخيرة ابتعدته عن العمل الفني، ما تسبب في أزمة مالية قاسية، كانت الضربة القوية بحجز مصلحة الضرائب على راتبه بسبب متأخرات ضريبية تعود إلى سنوات عمله مع فرقة إسماعيل يس، قبل أن تتركه زوجته وتستولي على ممتلكاته، ليدخل في حالة من الاكتئاب ويصاب بالعمى.

رحيله عن عالمنا

ورحل عبد الفتاح القصري عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1964، تاركًا خلفه تاريخًا فنيًا حافلًا بالضحكات التي ما زالت حاضرة في ذاكرة السينما المصرية.

اقرأ أيضاًذكرى رحيل نور الدمرداش.. محطات في حياة «فارس الدراما» وقصة زواجه من كريمة مختار

ذكرى رحيل حمدي غيث.. عملاق المسرح والسينما المصرية

ذكرى رحيل زينات صدقي.. «أشهر عانس في السينما المصرية»

Exit mobile version