وفي مؤتمر صحفي، قدم مسؤولون من المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB)، جدولا زمنيا للأحداث التي سجلت خلال 3 دقائق من تسجيل صوتي في قمرة قيادة الطائرة، بعد أن استعادته فرق التحقيق الاثنين من موقع الحادث، وفق ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”.
وبحسب المسؤولين، لم يدرك برج المراقبة أنه منح الطائرة وسيارة الطوارئ الإذن لاستخدام نفس المدرج في الوقت نفسه.
وكان مراقب الحركة الجوية في لاغوارديا قد منح الإذن لسيارة الطوارئ بعبور المدرج، وقبل دقيقتين من ذلك منح مراقب آخر الإذن لطائرة بالهبوط على نفس المدرج.
وأمر المراقب سيارة الطوارئ بالتوقف مرتين على الأقل، لكن ذلك كان متأخرا.
وأوضح مسؤولون أن أعطابا في طاقم مراقبة الحركة الجوية وتكنولوجيا السلامة الجوية في مطار لاغوارديا ربما ساهمت في الاصطدام الذي وقع مساء الأحد، ما أسفر عن مقتل طيارين وإصابة عشرات الركاب.
وقالت رئيسة المجلس، جينيفر هوميندي، للصحفيين إن التحقيق ما زال جاريا، وإن المحققين لم يتمكنوا بعد من مقابلة مراقبي الحركة الجوية أو رجلي الإطفاء اللذين كانا داخل سيارة الطوارئ ليلة الأحد.
ولم يعلن المسؤولون بعد عن هوية الطيارين اللذين قتلا في الحادث. وتم إخراج معظم الأشخاص الذين نقلوا إلى المستشفى لاحقا. كما إن رجلي الإطفاء كلاهما في حالة مستقرة، وفق المسؤولين.
ورغم أن مراقبين جويين كانا يعملان في نوبة الليل وقت الحادث، فإن أحدهما كان يتولى مسؤوليات مزدوجة، وهو أمر شائع خلال نوبات الليل، حسبما قال المسؤولون.
وفي حين أن مطار لاغوارديا، أحد أكثر المطارات ازدحاما في الولايات المتحدة، يمتلك نظام مراقبة يهدف إلى مساعدة المراقبين على تتبع الطائرات والمركبات ومنع الاصطدامات، فإن هذا النظام لم يرسل أي إنذار إلى البرج ليلة الأحد، على الأرجح لأن سيارة الطوارئ لم تكن مزودة بالجهاز الذي كان سيفعل الإنذار.
وكان في البرج ليلة الأحد، حسبما ذكر المسؤولون، مراقب محلي واحد يدير المدارج النشطة ومجال لاغوارديا الجوي، و”مراقب مسؤول” يتولى سلامة العمليات.
وكان أحدهما يقوم أيضا بوظيفة “مراقب الأرض”، الذي يوجه كل الحركة على ممرات التاكسي وليس على المدارج النشطة.
وبينما تكون وظيفة مراقب الأرض منفصلة أحيانا، فإن الإجراء المعتاد في لاغوارديا هو دمج هذه المسؤوليات مع وظيفة أخرى خلال نوبة الليل، كما قالت هوميندي.
وأضافت أنه لم يكن واضحا حتى ظهر يوم الثلاثاء أيّ المراقبين الاثنين كان يتولى أيضا توجيه الحركة الأرضية.
تفاصيل التسجيل
وكان كلاهما يعمل في نوبة تتراوح عادة من 10:30 مساء حتى 6:30 صباحا، وهي نوبة عانى فيها مراقبو الحركة الجوية تاريخيا من الإرهاق، كما قالت هوميندي.
وكان مسجل صوت قمرة القيادة يحتوي على أكثر من 25 ساعة من التسجيلات ذات الجودة الجيدة، والتي سيتم نسخها بالكامل يوم الأربعاء، حسبما قالت هوميندي.
وتلتقط آخر دقائق من التسجيل تعليمات متداخلة من برج المراقبة، ودعوات للمركبة بالتوقف عن العبور، قبل لحظات من وقوع الحادث.
وقبل انتهاء التسجيل بحوالي دقيقتين و22 ثانية، اتصل طاقم الطائرة ببرج لاغوارديا. وبعد خمس ثوان، أذن البرج للطائرة بالهبوط على المدرج 4، مضيفا أنها الثانية في قائمة الهبوط.
وبعد ذلك بقليل، بدأ طاقم الطائرة في تعديل اللوحات الجانبية (الفلابس) استعدادا للهبوط. وقبل انتهاء التسجيل بدقيقة و12 ثانية، أبلغ الطاقم البرج بأنهم أكملوا قائمة التحقق قبل الهبوط.
وقبل دقيقة وثلاث ثوان، أرسلت سيارة الطوارئ، التي كانت تستجيب لمشكلة في طائرة منفصلة، إرسالا لاسلكيا، لكنه “تداخل” مع إرسال آخر، ما يعني أن شخصا آخر كان يتحدث على نفس التردد وتعذر سماعه بوضوح، وفقا للمسؤولين.
وقال دوغ برازي، المحقق الرئيسي في حادث لاغوارديا، إن المحققين لم يحددوا بعد مصدر الإرسال المتداخل.
وقبل 20 ثانية من انتهاء التسجيل، منح البرج الإذن لسيارة الطوارئ بعبور المدرج 4. وفي ذلك الوقت، كانت الطائرة على ارتفاع 100 قدم فقط من الأرض.
وبعد ثماني ثوان، أمر البرج طائرة أخرى تابعة لشركة “فرونتير إيرلاينز” بالتوقف في مكانها. وفي الوقت نفسه، كانت طائرة “إير كندا إكسبريس” على ارتفاع 30 قدما فوق الأرض.
وبعد ثلاث ثوان من ذلك، أمر المراقب المركبة بالتوقف. وبعد ثانية واحدة، سجل التسجيل ما يرجح أنه صوت عجلات الطائرة تلامس المدرج.
وقبل أربع ثوان من انتهاء التسجيل، أمر المراقب المركبة بالتوقف مرة أخرى، لكن كان ذلك قد فات الأوان.
وقالت هوميندي إن هناك مركبات أخرى خلف شاحنة الإطفاء لم تبدأ بعبور المدرج، لكنها لم تذكر عدد هذه المركبات.
وأضافت أن المركبة التي اصطدمت بالطائرة لم تكن مزودة بجهاز إرسال (transponder)، ما يعني أن نظام المراقبة في لاغوارديا لم يكن لديه معلومات دقيقة عن موقعها وحركتها كما هو الحال مع الطائرات.
