وستظل منورة بأهلها – الأسبوع

وستظل منورة بأهلها – الأسبوع

ستشتعل المنطقة بأسرها بالأحداث وستكون مصر الأكثر أمناً واستقراراً في المنطقة في كل مرة تعصف فيها الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط، وتتصاعد ألسنة اللهب سياسياً وعسكرياً، تعود إلى الأذهان هذه المقولة المنسوبة إلى الراحل عمر سليمان، رئيس المخابرات الأسبق.

في الوقت الذي تتصدر فيه أخبار الصواريخ والاشتباكات نشرات العالم، كانت مصر تعيش إيقاعاً مختلفاُ تماماً، إيقاعاً أقرب إلى الحياة الطبيعية التي تتشبث بها الشعوب مهما اشتدت الأزمات حولها، فقد كانت زينة رمضان تملأ الشوارع و الحارات و البيوت بألوانها المتداخلة لتعكس روحاً جماعية لا تنطفئ بسهولة.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي زاخمة بأخبار زواج وانفصال الفنانين وكيد النساء لبعضهم البعض و كذلك معارك على نسب الأعلى مشاهدة لمسلسلاتهم، و كان سؤال «هنفطر ايه النهاردة؟» ينتشر في كل البيوت ليتحول إلى طقس اجتماعي دافئ، تتداخل فيه الآراء والاقتراحات، وتُبنى حوله لحظات من الألفة.

كما كانت وصفات الطبخ تحتل المركز الثاني في الاهتمامات بعد «حشو الكنافة السنة دي، نوتيلا ولا مانجة» و لكن تصدرت البسبوسة مركز الصدارة هذا العام، و تجمعت العائلات على موائد الافطار و سهر الأصدقاء في ليالي رمضان و احتشد الجميع في الشوارع احتفالا بالشهر الكريم.

ثم تلى ذلك موسم «فين أحلى كحك؟» وبعد صلاة العيد خلت الشوارع ليحتفل الجميع مسلمون و مسيحيون.

هذه المفارقة بين مشهدين الاشتعال في الخارج، والحياة المستمرة في الداخل لا يمكن قراءتها بشكل سطحي، فهي نتاج عوامل معقدة، سياسية واجتماعية واقتصادية، تراكمت عبر سنوات، لتصنع حالة من التماسك الداخلي النسبي، هذا لا يعني غياب التحديات أو الأزمات، بل على العكس، فمصر تواجه ضغوطاً كبيرة، لكن الفارق يكمن في قدرة المجتمع على التكيف، وإعادة إنتاج حياته اليومية رغم كل شيء.

فالقوة الحقيقية لأي دولة لا تُقاس فقط بما تملكه من أدوات، بل بقدرة شعبها على الصمود، وعلى الاستمرار في العيش.

ففي وسط إقليم مضطرب، تظل مصر نموذجاً لحالة خاصة: دولة تواجه التحديات، لكنها لا تفقد إيقاع الحياة. وهذا، في حد ذاته، شكل من أشكال القوة وكأنها رسالة غير مباشرة: هنا ما زالت الحياة مستمرة. و ستظل مصر منورة بأهلها حتى مع قرارات الغلق و الاظلام.

اقرأ أيضاًوقفة.. عيد الشرطة وثورة يناير (2)

وقفة.. اعتداء أمريكا وإسرائيل على إيران

مراهقون بلا حماية في قبضة منصات التواصل الاجتماعي

Exit mobile version