سينما عيد الفطر.. برشامة يتصدر والسفاح ينجو من المقصلة – الأسبوع

سينما عيد الفطر.. برشامة يتصدر والسفاح ينجو من المقصلة – الأسبوع

في كل موسم، يظن الناس أنهم يذهبون إلى قاعات السينما ليشاهدوا «حكايات الآخرين»، بينما هم يجلسون في الظلام ليروا أنفسهم مجزأة على الشاشات، هذه هي الحقيقة التي لا يعترف بها إلا من رحم ربي، لأننا في الغالب، نبحث عن أجزاء من أنفسنا فيمن نقابل، نبحث عنا في نظراتهم، وهمساتهم، وحركاتهم، وحتى سكناتهم وما يخفون.

وفي موسم عيد الفطر، هذا العام، لم تأتِ الأفلام كأعمال متنافسة على قضم تورتة الإيرادات، وإنما جاءت أربعة أفلام، فيما يشبه المرايا الموضوعة في الأركان الأربعة لغرفة مغلقة، محبوسون نحن فيها، كل منا يرى جزءا من وجهه منعكسا على مرآة منها، وجه غير مكتمل، وربما لن يكتمل أبدا، أبطال هذه الأفلام بقدر ما يتبارون في القفز على شباك التذاكر لحصد المكان والمكانة والنجومية، بقدر ما يحاول كل منهم أن يتلمس جزءًا من كل إنسان دفع ثمن تذكرة، ودلف إلى قاعة السينما ليرى نفسه.

لم يكن هناك بطل واحد، بل كان هناك إنسان واحد يتفتت، وإذا جمعنا هذه الأفلام في سطر واحد، سنجد أنها ليست 4 قصص، بل قصة واحدة، رحلة إنسان معاصر فقد المعنى بعد أن هرسته الظروف: إنسان لا يشعر «سفاح التجمع»، وإنسان يهرب من المنظومة «برشامة»، وإنسان يفقد أهم علاقاته «فاميلي بيزنس»، وأخيرا إنسان وصل به الحال إلى الذوبان في شاشة «إيجي بيست»، وبين المرايا الأربع نسأل أنفسنا: هل نحن أبطال حكاياتنا أم مجرد مشاهدين؟

في فيلم برشامة، حكاية يتلمس أبطالها طريقا سريعا بـ الغش والتحايل، فقدوا الثقة في المنظومة، فقرروا الهروب بدلاً من المواجهة، اتخذوا من الضحك قناعاً وجودياً، كوميديا مريرة كوسيلة دفاع تحميهم من قسوة الظروف، ونحن نضحك لأننا نعرف أننا جزء من الأزمة، لتفريغ الشعور بـ «اللاجدوى»، ولأن الحقيقة أثقل من أن نحملها بجدية، مع توليفة رائعة من النجوم: هشام ماجد أحد أهم رموز الكوميديا الذكية، صاحب النجاحات الكبرى، وباسم سمرة «غول التمثيل» الذي خرج من رمضان مؤثراً تراجيدياً مثيراً للتوتر بمسلسل عين سحرية، ليدخل موسم العيد بـهوية سينمائية مبهجة، في جلباب العمدة.

أما حاتم صلاح الذي كسر صورته النمطية، وانتزع الكراهية من جمهور رمضان بشخصية «شداد» شرير مسلسل «إفراج»، يواصل طريق النجومية بالضحك كما بدأه أول مرة، ومعه مصطفى غريب، طاقة الكوميديا الصاعدة بقوة الصاروخ، بعد أول بطولة مطلقة له في رمضان «هي كيميا»، مع النجمة ريهام عبد الغفور إحدى أهم ممثلات جيلها، إن لم تكن الأهم، بعد عبقرية أدائها شخصية «نرجس» المأسوية في رمضان الماضي، أفاضت دموعنا أنهاراً، وها هي في «برشامة» تتلبسها شخصية الراقصة «فاتن» الدلوعة خفيفة الظل، فتطلق الضحكات من أعماق القلوب.

نأتي للمرآة الثانية، للعائلة التي فقدت دفئها، وأصبحت ساحة صراع داخلي، فيلم «فاميلي بيزنس»، المقتبس من الفيلم الكوري حائز أوسكار 2020، «باراسايت/ الطفيلي»، ولكن بـ سوداوية أقل، وعدم وجود «قبو» في منزل العائلة الغنية بالفيلم المصري، ويا ليته جاء اقتباساً مبتكراً، فبرغم وجود أسماء رنانة بحجم محمد سعد، وغادة عادل، ودنيا سامي، وقيام ورشة كتابة بالتأليف، لم نعرف أسماء أعضائها، إلا أن عدداً من المواقف الكوميدية جاءت غير مقنعة، وكأنها مجموعة اسكتشات متشظية، وبشكل عام، يعكس الفيلم هشاشة مفهوم العائلة، فلم تعد حضناً آمناً، بل عائلة محتالة تربطها سلسلة من علاقات الحب المشروط، في كوميديا سوداء تفضح التحولات الاجتماعية التي جعلت الروابط الإنسانية قابلة للتفاوض بقوانين المصلحة.

وحاول البطل محمد سعد أن يعود مع رفيق نجاحاته الكوميدية «المخرج وائل إحسان»، إلا أنها عودة لا يمكن مقارنتها بأعمالهما السابقة «اللمبي، واللي بالي بالك»، بينما تطل غادة عادل بخفة ظلها، وجرأتها بالموافقة على تجسيد دور أم لفنانة تجاوزت الثلاثين من عمرها «دنيا سامي»، وهي بالمناسبة وجه كوميدي يعلو في سماء النجومية باقتدار.

أما المرآة الثالثة، الأكثر اقتراباً من الجيل الجديد، حيث «الإنسان الرقمي» الذي تحوّل إلى مجرد مستخدم، وأصبحت هويته نسخة قابلة للتحميل، وتحددت قيمته بعدد المشاهدات، فيلم إيجي بيست، يأخذنا إلى القلق الرقمي، وضبابية العلاقة بين الواقع والافتراض، بين الطموح والتمرد، لا يسرد الفيلم قصة تأسيس موقع، فقط، بل يرى العالم كـ كود يمكن اختراقه، ويطرح سؤالاً عن مفهوم الملكية: مَن يملك الفن، ومَن يملك الحق في مشاهدته؟ مع ثلاثة نجوم شباب يتصدرهم أحمد مالك، الذي خرج من موسم رمضان وهو مازال متلبساً شخصية «ولعة» في مسلسل ولاد الشمس 2025، والتي طغت عليه، رغم أنف شخصية إبراهيم في مسلسل «سوا سوا»، رمضان 2026، ولكنه يبقى من أهم فناني جيله، ويمثل جيل «العابر بين المنصات»، ويخطو بثبات نحو النجومية.

اقرأ أيضاإيرادات أفلام عيد الفطر 2026.. آخر الإحصائيات

إيرادات أفلام عيد الفطر 2026.. «برشامة» يواصل التصدر

بعد صدارة «برشامة» لـ إيرادات الأفلام.. هشام ماجد يوجه رسالة للجمهور

Exit mobile version