تهاني تركي
تهاني تركي
بعد ثلاث سنوات كاملة بين أروقة المحاكم حصل الأب أخيرا على حكم باسترداد قائمة المنقولات من شقة الزوجية الخاصة بابنته المطلقة، وعند التنفيذ الذى كان يصاحبه فيه قوة أمنية، ادعت والدة الزوج الهارب أن مفتاح الشقة مفقود، عاد الأب مرة أخري ليستصدر قرارا بكسر الباب، ورجع لتنفيذ الحكم وتم فتح الشقة ليجدها على “البلاط” بدون اى قطعة من الاثاث أو من أدوات المطبخ أو أى شيء، وهو مايستلزم دورة جديدة من اللف على المحاكم للحصول على حكم بتبديد القائمة.
يقول الأب الذى يعول ابنته المطلقة وطفليها ويتكفل بكافة المصروفات، بعد أن تخلي والدهم تماما عنهم، كنت أترك عملي لأيام كثيرة لحضور الجلسات واللف على الأقسام وأنا”راجل صنايعي” ولى أبناء آخرون مطلوب منى الانفاق عليهم، فماذا أفعل حتى أحصل على حقوق ابنتى وعلى الجهاز الذى أنفقت عليه كثيرا من مفروشات وأدوات مطبخ وأجهزة كهربائية، الى جانب 100جرام من الذهب قيمة الشبكة التى لم يتم شراء الا القليل منها؟
هذه حكاية من حكايات كثيرة للتلاعب بقائمة المنقولات، فهناك من الازواج من يقوم باستبدالها، وهناك من يقوم بتبديدها أو بيع بعضها، وكم رأينا فيديوهات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لقطع الاثاث والمفروشات وتم القاؤها فى عرض الطريق بعد تنفيذ الحكم بتسليم القائمة، وأتعجب للمودة والرحمة والعشرة التى يجب أن تكون فى الحسبان قبل أى خلاف، ولكنها تتحول الى حرب ضارية تستخدم فيها أسوأ الاسلحة للاسف.
ما يزيد الطين بلة هو ذلك التزيد الذى يتم فى كتابة قائمة المنقولات، حيث يتم إدراج مبالغ مالية مبالغ فيها لا تعكس القيمة الحقيقية للمنقولات، وهوما يمثل عبئاً مالياً ضخماً على الزوج في حال المطالبة بقيمتها، وايضا توقيع الزوج على القائمة قبل الزفاف بضغط من العرف أو الأهل، وهوما يجعله ملتزماً برد منقولات قد لا يكون استلمها فعليا، وتلك أشكاليات تمثل عائقا عند التنفيذ، بينما اعتبرها أهل الزوجة ضمانا لحقوقها وهي ليست كذلك.
يعاقب القانون على تبديد المنقولات باعتباره جريمة خيانة أمانة، تصل عقوبتها إلى الحبس فى حال ثبوت نية التبديد، و بمجرد حدوث نزاع، يحق للزوجة رفع دعوى “تبديد منقولات” وهوما يضع الزوج تحت طائلة القانون الجنائي وليس المدني فقط، هذا من الناحية القانونية غير أن ما يحدث من التلاعب بالثغرات، كأن يتم الطعن بالتزوير في التوقيع أو محتويات القائمة مثلا، أو غياب توقيع أحد الشهود أو وجود كشط وتعديل دون توقيع وهكذا، يفقدها قوة نفاذها.
واذا كنا بصدد قانون للاحوال الشخصية ستتم مناقشته قريبا فى مجلس النواب، فإن تلك الثغرات يجب تلافيها وأن تكون كل الامور واضحة وسلسة فى التطبيق بمجرد حدوث الطلاق أسوة بما يحدث فى دول شقيقة، حتى نتجنب تلك المعاناة التى تتكبدها الزوجة المطلقة وأهلها للحصول على جزء من حقوقها قد لايكفي سد رمق الاطفال الصغار من ابنائها.
الأهم من كل ذلك هو الوعى باحترام ما كان من العشرة والنسب، وأن يتم الانفصال بشكل يضمن للطرفين حقوقهما، مع مراعاة حقوق الابناء فى المقام الاول، فإما إمساك بمعروف أو تطليق بإحسان.
