وذكرت وكالة رويترز أن تراجع منسوب المياه إلى مستويات قياسية في بلغاريا أدى إلى اكتشاف بقايا ماموث صوفي على ضفاف النهر قرب قرية رياهوفو، بعد أن لاحظ أحد السكان أجزاء من عظام وأنياب بارزة من التربة الجافة وأبلغ السلطات المختصة.
وأكد خبراء من المتحف الإقليمي للتاريخ في مدينة روسه أن البقايا تعود إلى ماموث عاش خلال العصر الجليدي، وتشمل فكا وأجزاء من الأنياب والعظام، مشيرين إلى أن انخفاض المياه أتاح الوصول إلى الموقع لأول مرة منذ سنوات طويلة.
وأوضحوا أن الاكتشاف قد يساعد الباحثين على فهم أفضل للبيئة التي عاشت فيها هذه الحيوانات العملاقة في أوروبا الشرقية.
لكن بقايا الماموث لم تكن المفاجأة الوحيدة، فقد أدى انحسار مياه الدانوب أيضًا إلى ظهور سفن غارقة تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، بينها سفن من الحرب العالمية الثانية كانت مغمورة بالمياه لعقود، إضافة إلى آثار أخرى كشفتها مستويات المياه المتدنية في عدة دول يمر بها النهر.
ويعد نهر الدانوب شريانا مائيا رئيسيا للتجارة في أوروبا، إلا أن موجة الجفاف التي تشهدها المنطقة أجبرت السفن على تقليص حمولاتها، فيما واجهت بعض الموانئ صعوبات في استقبال السفن الكبيرة بسبب ضحالة المياه، وهو ما انعكس على حركة النقل النهري وسلاسل الإمداد.
ويرى علماء الآثار أن مثل هذه الاكتشافات تمنح فرصة نادرة لدراسة مواقع كانت مغمورة بالمياه لعقود، إلا أنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن السبب وراء ظهورها ليس حدثًا إيجابيًا، بل يرتبط بتزايد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهي ظواهر باتت تؤثر بشكل متكرر في الأنهار الأوروبية الكبرى.
ويقول الباحثون إن المفارقة تكمن في أن التغيرات المناخية، رغم آثارها السلبية على البيئة والاقتصاد، تفتح أحيانا نافذة استثنائية أمام علماء الآثار والجيولوجيا لاكتشاف شواهد من الماضي ظلت مخفية تحت المياه لقرون، من بينها بقايا حيوانات منقرضة وسفن تاريخية ومواقع أثرية لم يكن الوصول إليها ممكنًا في الظروف الطبيعية.