عبد السلام بدر
عبد السلام بدر وهدان
مع كل الصراعات الإقليمية تبقى مصر هي الأهم أولًا وأخيرًا، ولأنها ليست بمنأى عن خطر القوى الاستعمارية التوسعية المعادية. حتى لو تظاهرت الأخيرة بحُسن العلاقات. فدائما ما أتوجَّس من غدر العدو، وأنبِّهُ إلى رفع درجة الاستعداد بكافة أشكالها، ورغم أني لا أنشغل كثيرًا بمدىٰ قوة مصر (العسكرية) فهي لديها جيشٌ لا يُستَهان به يمثِّلهُ خيرُ أجناد الأرض ويتمتع هذا الجيش بعقيدة قتالية يؤمن بها ويعمل دائمًا على تحقيقها، ولكن ما يشغلني هي قوة مصر الحقيقية المعنوية وعقيدة شعبها الداعمة للجيش، والتي يُحدِّدُها التماسُك المجتمعي الذي يُوحِّدُ كل فئات الشعب على قلب رجلٍ واحد، ليشكِّلُ كتلةً صلبة عَصيّةً على الانهيار أو الاستسلام كما سجلها التاريخ.
أما كيف يتحقق ذلك التماسك؟
فالإجابة: بزيادة الانتماء الوطني والذي أساسه تطبيق العدالة الاجتماعية وإحساس المواطن بالرِّضا. الرضا (المنضبط) بسُبل المعيشة الكريمة.. الرضا ببيتٍ صغير يضُمُّ الفقير وأسرته.. والرضا بقدرته على تعليم أبنائه تعليمًا حكوميًا جيدًا لا يضطره إلى الدروس الخصوصية التي تزيد أعباءه والتي لا طاقة له بها.
الرضا حين يجد علاجَه في المستشفيات الحكومية، أو يتيسر له الحصول على دواء مرضه خارجها ولا يُعجِزه ثمنه.. أما طعامه وشرابه فيكفيه القليل الذي يعينه على السعي والعمل.
فالمواطن السَّوي، الواعي يقدِّم دمه وحياته فداء لوطنه الذي يحتضنه ويشعره بالدِفء، والأمن والاستقرار.
الوطن الذي يُعلي فيه حكامُه مصالح الشعب.. الوطن الذي تتوفَّر فيه الفرص المتكافئة لكل أبناء الشعب، ولا تتمَيَّز فيه فئةُ على فئة.
ومع ذلك..
لا يتردَّد هذا المواطن الشريف في الدفاع عن تُراب مصر ونيلها. فعشقهُما يسري في دمائه، وحياته مرتبطة باستقرارها، وكرامته في حمايتها.
فشعارنا دائماً كمصريين- ممن حاربوا من أجل العرض والأرض- أن أرواحَنا نبذلها رخيصةً من أجل مصر. بذلٌ دافعهُ الانتماء والرِّضا والأمل في مستقبل أفضل. لا بذل تصاحبهُ غُصَّةٌ في الحلقِ، وحسرةٌ في القلب..
