تحل اليوم ذكرى وفاة الأديب العالمي نجيب محفوظ، صاحب نوبل، الذي يعد من أحد أهم كتاب الرواية والقصة في القرن العشرين، حيث امتدت سنوات نشاطه الأدبي لأكثر من 70 عامًا، وسعى من خلال أعماله استدعاء التراث الثقافي الإسلامي العربي باستخدام النظرية الروائية الأوروبية.
حياة نجيب محفوظ
ولد نجيب محفوظ في 11 ديسمبر 1911 بالقاهرة، وسط عائلة متوسطة بين ستة أشقاء، أربعة إخوة وأختين، وكان نجيب أصغر أخوته سنًا لكنه الأكثر تأثيرًا ونجاحًا بينهم.
وعُرف عن نجيب محفوظ ولعه الشديد بالكتب البوليسية، خلال فترة دراسته، والتحق بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية، بالجامعة المصرية في 1930، وحصل على شهادة الفلسفة في 1934، ولم يتوقف عند هذا الحد بل حصل على الماجستير في الفلسفة، وعقب التخرج من الجامعة اتجه إلى الحياة المهنية.
وظائف نجيب محفوظ
وعمل محفوظ كموظف مدني بإحدى الهيئات الحكومية عام 1934، وانضم بعدها إلى جامعة القاهرة للعمل موظفًا، ثم اتجه إلى الكتابة الصحفية مع صحيفة الرسالة في 1936، وخلال فترة عمله، شارك بقصص قصيرة نُشرت لدى صحيفتي الأهرام والهلال.
وشغل نجيب محفوظ منصب مدير الرقابة في مكتب الفنون بالإضافة إلى كونه مدير مؤسسة دعم السينما، ويعد آخر منصب حصل عليه هو مستشار وزارة الثقافة، ليستمر بعدها في العمل الإداري حتى تقاعد 1971.
على الرغم من نجاحه المهني الكبير، إلا أنه كان يهتم بالفقراء وحياة الأخرين، فأسس مشروع «القرض الحسن»، وهو قائم على تقديم القروض للفقراء دون مقابل.

أعمال نجيب محفوظ الأدبية
كتب نجيب محفوظ العديد من الأعمال الأدبية، وكانت البداية من نشر ترجمته الأدبية الأولى لكتاب «مصر القديمة» عام 1932، وصولا إلى نشر «أحلام فترة النقاهة» آخر أعماله الأدبية، التم نشرها عام 2004 قبل وفاته بعامين.
في عام 1938، تم تعيينه سكرتير وزير الأوقاف الإسلامية بالبرلمان في وزارة الأوقاف، ونشر نجيب محفوظ في العام التالي من التعيين رواية «حكمة خوفو»، والتي تشتهر باسم «عبث الأقدار».
وفي عام 1943، نشر رواية «رادوبيس»، ثم رواية «خان الخليلي» عام 1946م، وحرص نجيب محفوظ في كتاباته الأدبية على تسليط الضوء في تلك الفترة على قضايا متنوعة مثل الاشتراكية والمسائل النفسية والفلسفية.
ونشر نجيب محفوظ رواية «ثلاثية القاهرة»، في عام 1956، والتي كانت عبارة عن ثلاث روايات تتحدث عن حياة ثلاثة أجيال في القاهرة بداية من الحرب العالمية الأولى وحتى ثورة 23 يوليو 1952، وأطلق على هذه الروايات أسماء بين القصرين عام 1956، وقصر الشوق 1957، والسكرية عام 1957م، والتي تم تحويلهم إلى أفلام مع مرور الوقت.
بين عامي 1940و 1980، تحول ما يقرب من 25 عمل أدبي إلى أعمال فنية في مجال السينما، على الرغم أن فكرة التحويل لم تكن تروق لـ نجيب محفوظ.
أزمة أولاد حارتنا
انتهى نجيب محفوظ عام 1952 من كتابة أشهر كتاباته رواية «أولاد حارتنا»، والتي تم منعها من النشر في مصر خلال هذه الفترة، بسبب محتواها المثير للجدل، حيث تناولت تفاصيل دينية عن «الذات الإلهية».
وبعد مرور 8 سنوات على صدور الرواية، وافقت دار «الآداب اللبنانية» على طباعتها في بيروت كاملة 1967، ليُعاد نشرها في مصر 2006 عبر دار «الشروق» للنشر، وكثرت الأقاويل بعد نشر هذه الرواية أن نجيب محفوظ تعرض لتهديدات بالقتل.
حياته الشخصية ورحيله
أما عن حياته الشخصية، فقد تزوج نجيب محفوظ سرًا دون الإعلان عن خبر زواجه، وذلك بعد ثورة 1952، والذي انتشر عن طريق الصدفة بعد مرور 10 سنوات، وذلك بفعل مشاجرة بين ابنتيه، أم كلثوم وفاطمة، مع إحدى زميلتيهما بالمدرسة، وكان أول من وصل له الخبر هو الشاعر صلاح جاهين.
رحل نجيب محفوظ عن عالمنا في 30 أغسطس 2006، عن عمر ناهز 94 عامًا، إثر تدهور حالته الصحية بسبب قُرحة المعدة ومشاكل بالكلى والرئة، ولكنه دخل قبل ذلك المستشفى إثر محاولة اغتياله في أكتوبر 1955، وجاء ذلك بعد أن بدأت صحيفة الأهرام في نشر روايته «أولاد حارتنا»، على يد شابين اتهماه بالكفر والخروج عن الدين، ومن بعدها أوقفت الصحيفة نشر الرواية.
اقرأ أيضاً«تسجيل نادر».. نجيب محفوظ مع توفيق الحكيم في لقاء تاريخي على «إذاعة البرنامج العام» غداً
نجيب محفوظ يجمع مبدعي جامعات الدلتا.. جامعة طنطا تختتم ملتقى السرد الأدبي الأول وتُعلن الفائزين
«شئ في منتهى الغرابة».. عمرو عاطف سمير معلقا على تحويل «أولاد حارتنا» لعمل درامي