وألقت وزارة الداخلية القبض على منظم الحفل، والذي كان مخططا بأحد الملاهي الليلية في منطقة قصر النيل بمحافظة القاهرة، وذلك بعد قيامه بتوجيه دعوات عشوائية، وتمويل إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد أكبر عدد ممكن من المدعوين إلى الحفل.
وأوضح مصدر أمني بمديرية أمن القاهرة، أن منظم الحفل وجه الدعوات بدون تمييز من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزها فيسبوك وإكس وتيك توك، وأنفق مبالغ طائلة على تمويل الدعوة لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص، بهدف تحقيق أرباح كبيرة من تذاكر الحفل.
وقال، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن الإعلان تضمن إشارات إلى مجانية دخول الحفل بالنسبة للفتيات، وهو ما يحمل في طياته إشارات إلى أن الحفل سيتضمن ممارسات غير أخلاقية، بما يضمن زيادة عدد الحضور إليه، وبالتالي تحقيق مكاسب أكبر.
ولفت إلى أن سيدة تقدمت ببلاغ إلى أجهزة الأمن في مديرية أمن القاهرة، شكت فيه من تضررها من الإعلان الخاص بحفل سيقام تحت عنوان “يوم في جزيرة إبستين“، وهو ما دعا المباحث العامة والإدارة العامة لمكافحة الآداب إلى التحرك على الفور لضبط ناشر الإعلان.
وأضاف: “تحركت الأجهزة الأمنية بالمديرية بالتنسيق مع الإدارات العامة المختصة في وزارة الداخلية، وتمكنت من ضبط منظم الحفل، على خلفية عدم ملائمة مسمى الحفل، بالإضافة إلى غموض الإجراءات التنظيمية له، وهو ما يستدعي التدخل لمنع أي ممارسات تخالف القانون”.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة، قال المصدر الأمني إن الحفل لم تتم إقامته بالفعل، وبالتالي الإجراءات استباقية في هذه الحالة، إذ جرى ضبط منظم الحفل، وهو يعمل في مجال تنظيم الحفلات، وتوجيه تهمة تنظيم فعالية دون تراخيص، والتنسيق مع كل الجهات لمنع إقامة الحفل نفسه.
من جانبه، أشاد الخبير الأمني العميد سامح عز العرب بالتحركات الأمنية الاستباقية لإحباط الحفل قبل إقامته، مؤكدا على أن مهمة وزارة الداخلية لا تقتصر على ضبط المجرمين، بل تحقيق الأمن المجتمعي من خلال منع أي ممارسات أو لقاءات تحدث خارج إطار القانون.
وشدد، في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، على أهمية التعامل مع الإعلانات التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تتحول إلى فعاليات على أرض الواقع، لأن تفعيل دور الحماية من صميم عمل الأجهزة الأمنية، وهو ما تحقق في هذه الواقعة بشكل سريع.
وأشار عز العرب إلى خطورة هذا الحفل في حالة إقامته، فالمسمى -رغم أنه دعائي بشكل واضح- قد يشجع البعض من الحضور على محاكاة ما تنشره الصحف هذه الأيام عما كان يحدث في جزيرة “إبستين” من استغلال للفتيات، خاصة أن الإعلان أكد دخول الفتيات مجانا.
كما حذر من خطورة وجود مثل هذه الفعاليات في وسط العاصمة القاهرة، فهو يمثل تحديا لسيادة القانون وللأخلاقيات العامة، لذلك، فإن إحباطه وضبط القائم على التنظيم -حتى ولو واجه تهمة عدم ترخيص الحفل فقط- أفضل من إقامته وإضعاف هيبة القانون الذي يحمي المجتمع.
بدوره، يوضح المدير التنفيذي للمكتب العام للمحاماة، المستشار القانوني السيد علي الصعيدي، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن القانون المصري حدد شروطا لتنظيم أي حفلات، بداية من الإجراءات والتراخيص، وصولا للمسموحات والممنوعات.
وأكد، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن القانون فرض عقوبات على من يخالف هذه الشروط، ويتشدد القائمون على تنفيذ القانون في هذه الشروط، نظرا لانتشار الحفلات الخاصة مؤخرا، والتي ينظمها الشباب أو الشركات خارج الإطار القانوني المسموح به.
وتابع: “في حالتنا هذه، كان من المنتظر أن يقوم منظم الحفلات -التي جرى القبض عليه- بتنظيم الحفل بداية من تأجير ملهى ليلي وتجهيزه وطباعة التذاكر التي ستكون أسعارها فلكية بالطبع، مرورا بتوفير الخصوصية ومنع التصوير والنشر، وصولا إلى الأمور غير الأخلاقية”.
وبحسب المستشار القانوني المصري، فقد تجاهل منظم الحفل كل الشروط التي يفرضها القانون، بداية من الحصول على التراخيص الخاصة من المصنفات الفنية، والتصاريح الأمنية، وتصاريح الجهات المشرفة على الملاهي الليلية، وتصاريح الحي، أي أن هناك أكثر من 4 مخالفات.
وفيما يتعلق بتسمية “ليلة في جزيرة إبستين”، قال الصعيدي إن الاسم أثار حفيظة الكثيرين، لكن لا يمكن المحاسبة عليه، أولا لأنه لا يحمل دلالة مباشرة على أي شيء، وثانيا لأن الحفل لم يقم بالفعل، وبالتالي فإن كل التوقعات الخاصة بحدوث أمور تخالف القانون، لم تتحقق أصلا.
وتوقع المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن يتم الإفراج عن منظم الحفل بعد دفع غرامة كبيرة، خاصة أن التحرك الأمني استبق تنظيم الحفل واستهدف منعه، والجرائم التي أرهبت الشاكين لم تحدث، وبالتالي فإن الاتهامات التي سيواجهها لا تتعدى عدم الحصول على تراخيص.









