مقالات

إيدي كوهين.. واقعة بيروت تغذي العداء و«العواء»!! – الأسبوع

تتباين الروايات حول أسباب مقتل «حاييم كوهين حلاله» في العاصمة اللبنانية بيروت، أثناء الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990)، تحديدًا عام 1985. ولمن لا يعرفه، فهو والد «إدوارد كوهين»، الذي انتقل إلى إسرائيل وعمره 12 عامًا، برفقة والدته «راشيل» وشقيقيه «روبين» و«آلان»، قبل أن يُعرف لاحقًا باسم «إيدي كوهين»، حيث نشأ وترعرع في تل أبيب.

لا أعرف إن كانت تصاريف القدر أم الصدفة التي جعلت رقم 12 بداية تسويقه المشبوه، بعدما بدأ ينشط على «تويتر» منذ عام 2012، مأمورًا من الجهات الإسرائيلية التى يتعاون معها باستفزاز رواد المنصة الشهيرة، خاصة الجمهور: الفلسطيني، المصري، السوري، الخليجي، والإيراني، عبر محتوى يمزج بين الأخبار والمعلومات العادية، التي يُطعمها بالشائعات، والتضليل، وبثّ الإحباط.

«إيدي كوهين» لا يعمل منفردًا، فقد دفعت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مجموعةً من النشطاء على «تويتر» ومنصات أخرى، يتم تزويدهم برسائل خاصة لترويجها، مع تحديد أوقات النشر، واختيار الجمهور المستهدف، وتنسيق العناوين، ضمن منظومة تعتمد على إدارة المحتوى الاستخباري (توجيهًا وتكرارًا)، عبر حسابات متعددة، وفق تتابع مدروس.

يعتمد المخطط، بتكتيكاته المختلفة، على إيصال المحتوى الذي تُعدّه استخبارات الاحتلال إلى أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين في أكثر من بلد عربي، إلى جانب دول أخرى على أطراف الإقليم.

وفي حالة «إيدي كوهين»، استغلت الجهات المشغلة له رغبته في الانتقام بـ«أثر رجعي»، ممن قتلوا والده «حاييم كوهين»، بعدما ربطوا مقتله بأطراف لبنانية، لإضفاء البُعد الديني- الطائفي على الواقعة.

لا يقترب «إيدي كوهين» من سيناريوهات حقيقية مرتبطة بمصرع والده، المتعاون خلال الحرب الأهلية اللبنانية مع ميليشيات شكّلتها إسرائيل في لبنان كـ«جيش لبنان الجنوبي» بقيادة العميلين: سعد حداد وأنطوان لحد.يتجاهل، الفرضية الأكثر ترجيحًا، حول مقتله مع آخرين على يد عناصر تابعة لتلك الميليشيات نفسها، للمتاجرة بأزمة الجالية اليهودية في لبنان، والزعم بأنها ضحية «معاداة السامية».

ومن ينسى مبادرة قوات الاحتلال خلال الحرب الأهلية اللبنانية باستهداف منطقة وادي «أبو جميل»، التي كانت تقطنها الأقلية اليهودية. علمًا بأن طوائف أخرى، مسلمة ومسيحية ودروزية، وكذلك القوات الفلسطينية خلال الحرب، حرصت على توفير الحماية لهذه الأقلية، رغم أن شريحة منها كانت تؤدي دورًا مشبوهًا لصالح الاحتلال، بينما انحاز الجزء الآخر إلى لبنان في مواجهة المؤامرة الإسرائيلية.

يقع وادي «أبو جميل» في قلب بيروت. عاش فيه يهود لبنانيون جاؤوا من سوريا والعراق وتركيا واليونان منذ بدايات القرن العشرين، ومع الوقت أصبح الحي جزءًا مهمًا من النسيج التجاري والاجتماعي قبل اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، حيث كان يضم منازل قديمة وأسواقًا صغيرة وكنيس «ماغن أبراهام» الشهير، لكن بسبب الحرب التي غذّتها إسرائيل، تعرّض الوادي لظروف قاسية في ظل موقعه القريب من خطوط التماس وسط العاصمة اللبنانية.

كثير من العائلات اليهودية غادرت المنطقة تدريجيًا، ثم تسارعت الهجرة مع اتساع نطاق المعارك والانفلات الأمني، إلى أوروبا، وكندا، وأمريكا، وإسرائيل، فيما تغيّر شكل وادي أبو جميل بالكامل تقريبًا بعد مشاريع إعادة إعمار وسط بيروت، ورغم أن المنطقة تحولت خلال الـ25 عامًا الماضية إلى مركز مالي وعقاري حديث، تظل جرائم الاحتلال وميليشياته حاضرة في الذاكرة العامة لدى كثير من اللبنانيين.

الأهم أنه خلال عملياتها التي نُفذت في لبنان، تم قتل شخصيات يهودية كانت تعيش فيه، من بينهم «حاييم كوهين حلاله» وغيرُه. ولم تكتفِ إسرائيل بمحاولة الاستفادة من هذه الأحداث في الاستعطاف الدولي، بل عملت على توظيفها داخليًا في تهيئة الأسر التي نُقلت إلى تل أبيب، عبر برامج نفسية متخصصة تهدف إلى إعادة تشكيل تصورهم تجاه محيطهم، مع تقديم البيئة العربية بوصفها بيئة صراع وتهديد مستمر.

استراتيجية التهيئة التحريضية ليست جديدة في إسرائيل. استخدمتها قادة العصابات المسلحة «الهاجاناه»، و«الإرجون»، و«شتيرن» أو «ليحي» التي انشقت عن «الإرجون»، وكانت الأكثر تطرفًا. لعبت جميعها أدوارًا مختلفة قبل إعلان إسرائيل عام 1948، ثم أصبحت لاحقًا جزءًا من بنية الجيش والأجهزة الأمنية، لكن المشترك بينها كان استعداء من تم تهجيرهم إلى إسرائيل على المحيط العربي.

يتواصل نهج التلاعب النفسي- الاجتماعي لدى بعض من يقبلون العيش في الكيان. هكذا نشأ «إيدي كوهين»، فمقتل والده ترك لديه شعورًا بالنقص أو فراغًا داخليًا، دفعه إلى البحث عن مجالات تمنحه تأثيرًا وحضورًا واضحين في المجال العام كنوع من التعويض الذاتي، وقد انعكس ذلك لاحقًا في سعيه إلى حضور إعلامي عبر خطاب حاد واستفزازي يرفع من مستوى التفاعل.

لا يفصل بين تعاطيه مع الأحداث السياسية وتجربته الشخصية، خاصة أن انتقاله من لبنان إلى إسرائيل شكّل تحولًا حادًا في بنيته الثقافية والاجتماعية.. فرض عليه إعادة بناء مفهوم الذات في بيئة تختلف في اللغة والرموز الاجتماعية والمعايير السياسية، وقد أسهم ذلك في ظهور توتر داخلي انعكس في تشدد الخطاب ومحاولة تثبيت هوية جديدة وتعزيز الانتماء بشكل أكبر، كما أن العيش في مجتمع يضم مجموعات مهاجرة متعددة الخلفيات الثقافية والاجتماعية والتاريخية يزيد من حساسية مسألة المكانة الاجتماعية التى يعانيها.

كمعظم الحسابات الإسرائيلية، يعتمد أسلوب «إيدي كوهين» على جذب ردود فعل مباشرة من الجمهور، ما يؤدي إلى اتساع الانتشار بغضّ النظر عن طبيعة التفاعل. ويصبح الجدل نفسه جزءًا من آلية الحضور الإعلامي، عبر إثارة ردود فعل سريعة، سواء كانت مؤيدة أو غاضبة أو ناقدة، فالمهم ليس نوع التفاعل بل كثافته. وكلما ازداد التفاعل ازداد انتشار المحتوى ووصوله إلى جمهور أوسع في الفضاء الإلكتروني.

في منصة «X»، يعتمد «إيدي كوهين» على رسائل حادة بهدف الحفاظ على الحضور داخل تدفق سريع من المحتوى. هذا الأسلوب لا يعتمد على الشرح الطويل، بل على إيصال فكرة سريعة تدفع الجمهور إلى رد فعل مباشر، سواء كان ردًا أو اعتراضًا أو مشاركة للمحتوى، حرصًا على سرعة التفاعل مع رسائله وانتشارها، ويستخدم خطابًا يميل إلى اختزال القضايا المعقدة في صور بسيطة وواضحة: صراع، مواجهة، أو تناقض بين طرفين.

يجعل النقاش قائمًا على مواقف متقابلة بدل تحليل متعدد الزوايا، مع التكرار الذي يخلق حالة اعتياد لدى الجمهور، سواء بالقبول أو الرفض، ويُستعمل هذا النوع من الخطاب كوسيلة للحفاظ على الوجود داخل الفضاء الإلكتروني، لأن المنصات تفضّل المحتوى الذي يحقق تفاعلًا عاليًا بغضّ النظر عن طبيعته.

يتعامل جزء من الجمهور العربي مع هذا الأسلوب من الخطاب عبر ردود فعل مباشرة وسريعة، رافضة أو غاضبة، خاصة عندما يرتبط المحتوى بملفات سياسية أو قضايا حساسة، لكنها دون قصد قد ترفع من معدل التفاعل وتسهم في انتشار المحتوى. في المقابل، توجد فئة أخرى تتعامل معه باعتباره مادة للنقاش السياسي، فتدخل في ردود مطولة بهدف التفنيد أو التصحيح أو الرد، وهو ما يزيد من حجم التفاعل بغضّ النظر عن اتجاهه.

حتى الردود النقدية التي تصدر بدافع حسن النية تجاه ما يُنشر من معلومات مضللة، أو متابعة محتوى سياسي بدافع الاطلاع أو المقارنة، دون تبنّي المحتوى، قد تسهم أيضًا في توسيع دائرة الانتشار، فيظل الخطاب السياسي العنيف حاضرًا باستمرار داخل الفضاء الرقمي، مع توسّع نطاق تداوله وتعقّد النقاشات حوله.

مع تراكم الردود والتعليقات وإعادة النشر، ومجر المتابعة الصامتة يتحول المحتوى المشبوه للحسابات الإسرائيلية- الإخوانية، إلى جزء ثابت من التداول اليومي، ويتداخل مع موجات الأخبار والجدل العام، بحيث يصعب فصله عن سياق النقاشات الجارية، تداخل يخلق حالة من الاستمرارية في الظهور، حيث يبقى المحتوى حاضرًا لفترات أطول من عمره الأصلي: تأييدًا، معارضة، أو متابعة فقط.

تقييم خطاب «إيدي كوهين» في سياق الصراع الإقليمي يوضح أن اللغة المستخدمة لا تعتمد على الأحداث الحالية فقط، بل تربطها بوقائع قديمة وخلافات سابقة بين دول المنطقة، فتبدو الرسالة أوسع من مجرد خبر أو تعليق سريع، لأن المتابع يربطها بتاريخ طويل من التوتر الإقليمي المتراكم، فيفهمها ضمن إطار عام يربط الماضي بالحاضر، ويُبنى عليه تصوره ورد فعله.

أحيانًا تُصاغ الرسائل المشبوهة بطريقة موجهة إلى جمهور محدد ضد جمهور آخر من دولة شقيقة، بحيث يراها كل طرف من زاويته الخاصة ويقرأها وفق توقعاته السابقة، ما يجعل الرسالة قابلة للتأويل السياسي والاجتماعي، مع بقاء عنصر الاستقطاب حاضرًا في طريقة العرض، وينتج عن ذلك اختلاف في الفهم بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع الحرص على أن يتحول المحتوى إلى «ترند» واسع الانتشار.

الهدف من هذا الخطاب التحريضي الوصول إلى ردود فعل قوية من مختلف الأطراف، عبر عبارات قاسية وعنيفة ومباشرة، حتى تكون مسافة التباين في وجهات النظر كبيرة، فيدافع كل طرف عن وجهة نظره، ومع تكرار الأسلوب يصبح التفاعل مرتبطًا بما لدى المتلقي من أفكار مسبقة، فيقرأ الرسالة من زاوية الانتماء أو الموقف، وليس من زاوية تحليل مضمونها.

تحتفي المنصات الرقمية بالمحتوى الذي يحصل على تفاعل أكبر بغضّ النظر عن كونه إيجابيًا أو سلبيًا، بل إن أي صياغة تثير نقاشًا أو ردودًا سريعة تحصل على انتشار أوسع من المحتوى الهادئ، لذلك يصبح الجمهور نفسه جزءًا من انتشار المحتوى، سواء عبر التعليق أو المشاركة أو حتى المشاهدة فقط، ومع كثرة التفاعل يبقى المحتوى ظاهرًا لفترة أطول، وتختلط فيه الخلفيات السياسية مع لغة أكثر شدة وتطرفًا.

طبيعة الاستخدام اليومي السريع للمنصات تدفع نحو المحتوى الواضح، فيما العبارات المباشرة تسهّل القراءة، مما يزيد احتمال التفاعل السريع، ومع تكرار هذا النوع من التفاعل، تتكوّن دائرة مستمرة من النشر والتفاعل وإعادة النشر، المنشور الواحد قد يعود للظهور أكثر من مرة من خلال التعليقات أو الاقتباس أو إعادة المشاركة بصيغ مختلفة، ما يمنحه عمرًا أطول داخل التداول العام.

هذا التفاعل المستمر يؤدي إلى تضخيم بعض الخطابات ذات الطابع الحاد، وعليه نفهم لماذا تلجأ بعض النخب المثقفة إلى الخطاب الحاد على طريقة «إيدي كوهين»، لأنها تعلم أن المنصات الرقمية تكافئ المحتوى الذي يثير استجابة قوية، حتى لو كان الانتشار مرتبطًا بحدة التفاعل أكثر من دقة المعلومة أو عمقها، وهو ما يعيد إنتاج الخطاب الاستقطابي بشكل متكرر.

تتنوّع استراتيجية «إيدي كوهين»، كواجهة للخطاب الإسرائيلي، وكذلك حسابات الإخوان عند مخاطبة الجمهور العربي عبر أساليب تأثير نفسية وإعلامية، لا تعتمد على الطرح المباشر فقط، بل على إدارة المشاعر والانتباه وتكرار الرسائل غير الدقيقة بطريقة تجعل المتلقي أكثر عرضة للتأثر دون مراجعة كافية للمحتوى، عبر استخدام: القلق، الإيحاء العاطفي، التكرار، بناء الثقة الشكلية، التخصيص الرقمي، وتضخيم التفاعل الاجتماعي.

التخصيص الرقمي يعني توجيه المحتوى بشكل دقيق لفئات أو أفراد محددين اعتمادًا على البيانات السلوكية والاهتمامات وسجل التفاعل على المنصات الرقمية، بحيث يظهر لكل مستخدم ما يتوافق مع ميوله أو ما يزيد احتمال تفاعله معه، وهو ما يجعل الرسائل أكثر تأثيرًا لأنها تبدو أقرب لاهتمامه الشخصي، أما تضخيم التفاعل الاجتماعي فيركز على رفع مستوى ظهور المحتوى عبر زيادة التفاعل: الإعجابات، المشاركات، والتعليقات، بشكل طبيعي أو من خلال تنشيط شبكات حسابات داعمة، بهدف إظهار المحتوى وكأنه يحظى بانتشار واسع واهتمام كبير، مما يدفع مستخدمين آخرين للتعامل معه باعتباره ذا قيمة أو موثوقية أعلى.

يعتمد تكتيك استثارة الخوف في الرسائل الإعلامية على خلق حالة من القلق أو الإحساس بالخطر لدى الجمهور، بما يدفعه إلى الشعور بالتوتر والتركيز على فكرة النجاة أو فهم ما يجري بسرعة، وهو ما يقلل من مستوى التفكير الهادئ ويزيد من الاعتماد على ردود الفعل السريعة. في هذه الحالة، قد يندفع المتلقي إلى متابعة المصدر نفسه الذي يسبب له القلق (!)، بحثًا عن تفسير أو طمأنة، رغم عدم دقته، ومع ارتفاع مستوى القلق يصبح من الصعب مقارنة المعلومات أو تحليلها بهدوء.

التكرار المستمر مع نفس الأسلوب يجعل الفكرة مألوفة مع الوقت، فيبدأ الشخص في التعامل معها كأنها صحيحة أو طبيعية، حتى لو لم يكن هناك دليل يثبت ذلك. الخطورة أن التكرار يقلل من رغبة الشخص في التحقق، لأن العقل يعتاد على ما يسمعه كثيرًا، ومع الوقت قد تتحول الفكرة إلى قناعة فقط بسبب كثرة التكرار لدى من تقل لديهم القدرة على التمحيص النقدي.

تظهر عمليات التلاعب بالمشاعر والرغبات من خلال الحاجة إلى الشعور بالقبول، أو الخوف من الرفض، أو الرغبة في إثبات الذات، حيث تُقدَّم الرسائل بطريقة توحي بأنها تفهم هذه المشاعر وتخاطبها مباشرة، فيشعر المتابعون لهذه الحسابات بالقرب منها، ورغم أن هذا القرب قد يبدو مريحًا، فإنه قد يُستخدم لتوجيه الانتباه نحو فكرة معينة دون وعي كامل، وعندما يكون الشعور قويًا، يقلّ التساؤل أو الشك، ويزداد قبول الرسالة.

مع الدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي وبعض حساباتها المثيرة للجدل، مثل «إيدي كوهين» وجماعة «الإخوان»، التي تعتمد على إثارة الانفعال والاستقطاب لتحقيق انتشار واسع، مستفيدة من سرعة التفاعل، وتوظف المحتوى السياسي الحاد والتضليل أحيانًا، سواء ما تم حجبه أو ما لم يُحجب حتى الآن، فإن الوعي الإلكتروني يُعد جزءًا أساسيًا من المواجهة.

أول خطوة تتمثل في عدم التفاعل العاطفي السريع مع الحسابات المشبوهة، لأن جزءًا كبيرًا من انتشارها يعتمد على ردود الفعل الغاضبة والمندفعة. قبل إعادة النشر أو التعليق، يجب التحقق من أصل المعلومة، وتاريخ الفيديو أو الصورة، وهل جرى اقتطاع الكلام من سياقه أم لا. كثير من هذه الحسابات يعتمد على إثارة الانفعال أكثر من تقديم معلومات دقيقة، لذلك فإن تقليل التفاعل الانفعالي يقلل من وصول المحتوى وانتشاره.

من المهم الالتزام بعادة التحقق من المصادر بدل الاكتفاء بالحساب نفسه، خصوصًا مع الحسابات التي تنشر أخبارًا سياسية أو عسكرية بشكل متكرر. يمكن مقارنة الخبر مع وكالات معروفة، أو البحث عن التصريح الكامل، أو مراجعة توقيت النشر. هذه الحسابات تستفيد من السرعة والفوضى، بينما يكشف التحقق البسيط أحيانًا أن الخبر قديم أو ناقص أو جرى تضخيمه بصورة مقصودة.

كذلك يجب الفصل بين النقد السياسي الطبيعي وبين الخطاب التحريضي الذي يهدف إلى خلق خصومة بين الشعوب. بعض الحسابات تحاول دفع الجمهور إلى التعميم والكراهية عبر ربط تصرف سياسي بشعب كامل أو دولة كاملة. لذلك تكون المواجهة بعدم الانجرار إلى لغة الإهانة الجماعية، والتركيز على الوقائع المحددة بدل التوصيفات العاطفية الواسعة التي تزيد من حدة الاستقطاب.

ومن الوسائل العملية أيضًا تقليل الانتشار غير المقصود.فكثير من المستخدمين يهاجمون الحسابات المشبوهة عبر إعادة نشر تغريداتها أو صور منشوراتها، فيساهمون دون قصد في زيادة الوصول إليها. والأفضل عند النقد عدم إعادة نشر المحتوى الأصلي إلا عند الضرورة، أو الاكتفاء بوصف الفكرة دون منح الحساب دعاية إضافية تساعده على البقاء حاضرًا في خوارزميات المنصات.

كما تبقى التوعية الرقمية داخل الأسرة ومحيط الأصدقاء خطوة ضرورية، خاصة مع كبار السن أو المستخدمين الذين يتابعون الأخبار بسرعة ومن دون تحقق. ويمكن شرح أساليب التضليل الشائعة، مثل العناوين المقتطعة، والصور القديمة، والحسابات الوهمية، أو استخدام لغة صادمة لجذب الانتباه. فكلما ارتفع مستوى الوعي الإلكتروني، أصبح الجمهور أكثر قدرة على التمييز بين الخبر الحقيقي والمحتوى الموجّه، وأقل قابلية للتأثر بالمحتوى التحريضي.

حكاية من شارع الصحافة

متحفنا.. و«هالوينهم» المرعب!

بحضور القيادات الأمنية ومصطفى بكري.. إنهاء خصومة ثأرية استمرت 45 عامًا بين عائلتي السعدية والهمامية في أبو حزام بقنا

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts