أخبار مصر العروبة

أيمن عدلي يكتب: لا مناصب بلا أخلاق

في اللحظة التي تمتحن فيها الدولة قدرتها على الصمود وسط أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية وسياسية، يظهر لنا مشهد مؤسف يُلخص لماذا لا نتقدم خطوة إلى الأمام..مشهد لا يعكس فقط انحداراً في الأداء، بل سقوطاً أخلاقياً مدوياً.

في بيت من بيوت الله، وأمام أعين الناس، تقع مشادة وتطاول وردح بين نائب محافظ سوهاج والسكرتير العام للمحافظة، وفي حضور معالي المحافظ نفسه ،ثلاثة مسؤولين في موقع القرار، بدلاً من أن يكونوا قدوة في الانضباط والاتزان، قدموا أسوأ نموذج لغياب المسؤولية وانعدام الأخلاق ،لم تكن الواقعة مجرد “خناقة”، بل إهانة مباشرة لفكرة الدولة ومكانة مؤسساتها.


ما حدث لا يمكن تبريره ولا تجاوزه،وإذا كنا جادين حقًا في احترام هذا الوطن، فلابد من إقالة الثلاثة فورًا، دون تردد ،الاحترام لا يفرض على الناس بالشعارات، بل بالمواقف ،وهيبة الدولة تبدأ من سلوك مسؤوليها، لا من المكاتب واليافطات.

المطلوب أكثر من مجرد الإقالة ،نحتاج إلى تحقيق شفاف ومعلن، لا يقتصر على الواقعة، بل يشمل أيضًا من رشح واختار هؤلاء ،من وضعهم في مواقعهم؟ وعلى أي أساس؟ وهل كانت الكفاءة والأخلاق ضمن معايير الاختيار أصلاً؟ أم أن المناصب أصبحت تمنح وفق الولاءات والعلاقات لا حسب المسؤولية؟

السؤال الأخطر: لماذا أصبحت المناصب العامة بهذا الرخص؟ لماذا لم يعد المنصب يلزم صاحبه بشيء من الاحترام للناس والمكان؟ كيف وصلنا إلى هذا الانحدار؟

الأخلاق قبل كل شيء. قبل الخبرة، قبل المؤهلات، قبل الخطط والاستراتيجيات.. من لا يملك حس المسؤولية والانضباط الأخلاقي، لا مكان له في جهاز الدولة ،لأن من يسيء إلى صورة الدولة من الداخل، يدمر ما تبنيه الدولة بكل جهدها في الخارج.

ما حدث في سوهاج ليس حادثة معزولة، بل عرَض لمرض. ولعلاج هذا المرض، لا نحتاج إلى التجميل، بل إلى مواجهة حقيقية وجريئة: لا مناصب بلا أخلاق.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts

محطات علمية وعملية وانجازات متتاليه الاعلامية القديرة سها النقاش تتربع على عرش قناة النيل الثقافية
كتب /هشام ابوالدهب
اصدر الكاتب الكبير احمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية فرارا بتكليف الإعلامية القديرة سها النقاش والتتويج برئاسة قناة النيل الثقافية
ولدت سها النقاش في باريس عام ١٩٦٩ ، وتخرجت في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة عام ١٩٩١ ، ثم التحقت بالتليفزيون المصري عقب تخرجها ، حيث شغلت مواقع متعددة في قنوات النيل للأخبار والنيل الدولية والنيل الثقافية ، وتميزة بتقديمها لبرامج إخبارية وثقافية , وأظهرت قدرة عالية على التعامل مع مختلف والقضايا الإعلامية كما عملت خارج ماسبيرو في قناة أون تي في وشاركت فى تقديم برامج متنوعة ,مما اتاح لها فرصة التفاعل مع الجمهور اوسع ,بالاضافة الى ذلك ،عملت فى  مؤسسة طومسون رويترز .حيث أكتسبت خبرات دولية فى مجال الإعلام ،مما ساهم في تطوير  مهاراتها وتعزيز رؤيتها الإعلامية الواعدة.
ويأتي هذا القرار في سياق توجه الهيئة الوطنية للإعلام نحو ضخ دماء جديدة في المناصب القيادية.
خاصة في القنوات المعنية بالشأن الثقافي، لتواكب رؤية الدولة المصرية في تعزيز القوى الناعمة ودور الإعلام فى دعم الثقافة والهوية الثقافية من اجل تقديم مادة علمية وثقافية  وتنوير فكرى للاجيال القامة الواعدة والمعرفة بأهمية الاحداث والقضايا الثقافية