تحتفظ منتخبات أمريكا اللاتينية بسجل ذهبي في تاريخ كأس العالم، وتدخل قرعة النسخة الثالثة والعشرين المقررة غدًا في مركز كينيدي للفنون بالعاصمة الأمريكية واشنطن وهي تحمل إرثًا عريقًا من التفوق العالمي. ومن المقرر توزيع المنتخبات الـ42 المتأهلة مباشرة على 12 مجموعة، على أن تُستكمل القائمة بستة منتخبات أخرى تصعد من الملحق العالمي في مارس المقبل.
وتُعد منتخبات أمريكا الجنوبية حجر الأساس في نشأة البطولة، إذ احتضنت أوروجواي النسخة الأولى عام 1930 وتُوجت آنذاك باللقب، في بداية سلسلة طويلة من الإبداع الكروي الذي ميّز القارة. وعلى مرّ العقود، قدّم اللاتينيون أجيالًا استثنائية صنعت حضورًا فنيًا لا يُنسى، حتى في البطولات التي لم يحصدوا فيها اللقب، مثل الجيل البرازيلي الأسطوري في 1982 بقيادة زيكو وسقراط، والذي ترك بصمة خالدة رغم خروجه دون تتويج.
وخلال 22 نسخة سابقة، حققت منتخبات القارة 10 ألقاب، لتبقى منافسًا شرسًا لأوروبا التي تمتلك 12 لقبًا. ومع إقامة البطولة المقبلة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تبدو الظروف المناخية والجغرافية أكثر ملاءمة للمنتخبات اللاتينية التي اعتادت اللعب في أجواء مشابهة.
وتظل البرازيل واجهة الكرة اللاتينية بفضل رصيدها القياسي البالغ خمسة ألقاب عالمية. فمنذ لقب 1958 مرورًا بإنجاز 1970 التاريخي ووصولًا إلى تتويج 2002، رسخت “السيليساو” مدرسة قائمة على الإبداع الهجومي والتنظيم العالي. إلا أن غياب جيل قيادي جديد عقب اعتزال رونالدو ورونالدينيو وكاكا، إلى جانب إخفاقات بارزة مثل الهزيمة المؤلمة أمام ألمانيا بسباعية في 2014، جعل المهمة أكثر تعقيدًا في السنوات الأخيرة.
أما الأرجنتين، صاحبة ثلاثة ألقاب آخرها في مونديال قطر 2022، فلا تزال قوة ضاربة قادرة على التكشير عن أنيابها في الأوقات الحاسمة. ويتميز المنتخب الأرجنتيني بمزيج فريد بين الصلابة الذهنية والتنوع التكتيكي، ما جعله حاضرًا باستمرار في الأمتار الأخيرة من البطولات.
ويبرز منتخب أوروجواي كأحد مؤسسي المجد المونديالي، بفضل لقبيه التاريخيين في 1930 و1950، ولا تزال شخصيته التنافسية حاضرة رغم تراجع نتائجه في العقود الأخيرة، مستندًا إلى مدارس تدريبية لاتينية أثّرت في أسلوبه عبر الأجيال.
كما تركت منتخبات أخرى مثل تشيلي وكولومبيا وباراجواي وبيرو بصمات مهمة في تاريخ البطولة، فتشيلي حققت المركز الثالث عام 1962، وكولومبيا قدّمت كرة هجومية ساحرة في التسعينيات، ونجحت باراجواي في الوصول إلى ربع نهائي 2010، بينما استمرت بيرو في تقديم أداء جميل رغم التحديات.
وبشكل عام، تشكل منتخبات أمريكا اللاتينية أحد أعمدة كأس العالم بفضل تاريخها الحافل بالألقاب والأجيال الاستثنائية، إضافة إلى هويتها الفنية الواضحة التي جعلت حضورها جزءًا لا يتجزأ من روح البطولة عبر كل العصور.
