هالة فاروق
د.هالة فاروق
صارت السوشيال ميديا تفرض على الرأي العام موضوعاته، وتتحكم في تشكيله، وتوجيهه بما يسمى التريند.. في الأيام الماضية سيطر فيلم الست على اهتمامات رواد شبكات التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض، واتهامات متبادلة بين الاتجاهين، فالاتجاه المادح للفيلم متهم بتعمد تشويه تاريخ أم كلثوم تحقيقًا لمآرب أخرى، في حين يواجه الاتجاه المعاكس اتهامًا بمحاولة إضفاء هالة من القداسة على الشخصيات دون مبرر، وكأنهم أنبياء لا يرتكبون خطأ.
ومن “الست” إلى لجان حصر المساكن المؤجرة، وتحديد المناطق السكنية وتقسيمها، والتي تعد إجراءً رئيسيًّا للبدء في تحديد قيمة الأجرة الشهرية تطبيقًا لقانون الإيجار، وسيطرة حالة من السخط والغضب الشعبي بسبب التقسيمات التي يراها البعض عشوائية لا تستند إلى معايير واضحة، ولا تراعى الفروق بين مساحات الشقق السكنية وحالة العقار.. الخ، وكلا الطرفين- المالك والمستأجر- متذمران من الوضع!!
كما تطفو إلى السطح أيضًا قضية الطعون على نتائج انتخابات البرلمان، والإعادة في بعض الدوائر، وموضوع استغناء ليفربول عن محمد صلاح، وموقف أحمد السقا والهجوم غير المتوقع من المتابعين له، وأيضًا تداول قصص مرض تلاميذ المدارس ومتحورات كورونا واتهام الحكومة بالتعتيم على ذلك، وتصريحات ساويرس عن الحد الأدنى المطلوب للمواطن المصري، ومحمد صبحي وسائقه، وغيرها.
لقد أصبح التراشق بالألفاظ، وتبادل الاتهامات هو السمة السائدة لشبكات التواصل الاجتماعي مهما كان موضوع النقاش، مهمًّا أو تافهًا، قضية قومية، أو عملاً فنيًّا، أو موقفًا من المواقف الحياتية العادية، وكأن النقاش من وراء الشاشات يمنح المشارك حرية البذاءة!!
ويبقى السؤال المهم: مَن يصنع التريند؟! هل يظهر تلقائيًا ويعكس اهتمامات حقيقية من ملايين الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي؟ أم يعتمد على حسابات الكترونية يتم تخليقها آليًّا لصنع لجان الكترونية ممنهجة، وممولة، ومدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي من أجل نشر القضايا المختارة وترويجها وجعلها موضوعًا للتريند، وشغل الرأي العام بموضوعات لا قيمة لها، أو ترويج شائعات لا أساس لها من الصحة؟!
مَن وراء صناعة التريند؟ وما أسس اختيار موضوعاتها؟ وما أهدافها؟ وهل تسعى إلى نشر روح الاختلاف والتناحر، وإثارة البلبلة للنيل من استقرار المجتمع، وتقويض تماسكه؟! ولمصلحة مَن؟!










