تاريخ بطولة كأس الأمم الإفريقية مليء بالقصص واللحظات التي يصعب تفسيرها بالأرقام وحدها، حيث تلعب العوامل النفسية والجماهيرية دورًا لا يقل أهمية عن الجوانب الفنية في رحلة حسم اللقب.
وعبر تاريخ كأس الأمم الإفريقية، لعبت الأرقام دورًا مهمًا في تفسير مسار البطولات، لكن في بعض الأحيان تكشف الإحصائيات عن ظواهر يصعب تجاهلها، واحدة من أبرز هذه الظواهر هي العلاقة المباشرة بين فوز منتخب البلد المنظم على منتخب الكاميرون، وبين التتويج باللقب في نهاية البطولة.
وتكررت هذه الظاهرة أكثر من مرة، ما يجعل التساؤل مشروعًا: «هل هي مجرد صدفة، أم أن منتخب الأسود غير المروَّضة يمثل بوابة التتويج لأصحاب الأرض بكأس أمم إفريقيا؟» كما حدث في أكثر من نسخة سابقة.
وفي السطور التالية، تستعرض بوابة «الأسبوع» تاريخ البطولات التي أُقيمت، والعلاقة المباشرة بين فوز منتخب البلد المنظم لبطولة أمم إفريقيا على منتخب الكاميرون، وبين التتويج باللقب في نهاية البطولة.
السودان 1970.. فوز حاسم = لقب تاريخي
أُقيمت بطولة كأس الأمم الإفريقية 1970 في السودان بمشاركة 8 منتخبات، وخاض المنتخب السوداني 5 مباريات في البطولة، فاز في 4 منها وتعادل في مباراة واحدة دون أي خسارة.
وجاءت مواجهة السودان مع الكاميرون في دور المجموعات، ونجح «صقور الجديان» في الفوز بنتيجة 2-1، هذا الانتصار مثّل 20% من إجمالي مباريات السودان في البطولة، لكنه كان الأهم معنويًا.
وسجّل منتخب السودان في تلك النسخة 9 أهداف، واستقبل 3 أهداف فقط، بنسبة فوز بلغت 80%، وهي أعلى نسبة في تاريخ مشاركاته الإفريقية. وبعد الفوز على الكاميرون، حقق السودان انتصارين متتاليين في نصف النهائي والنهائي، ليتوَّج باللقب الوحيد في تاريخه، ما يؤكد أن الانتصار على الكاميرون كان نقطة التحول الأساسية.
مصر 1986.. ركلات الترجيح صنعت الفارق
في نسخة 1986 التي استضافتها مصر، شارك 8 منتخبات أيضًا، ولعب المنتخب المصري 5 مباريات، فاز في 3 وتعادل في 2 دون خسارة. وانتهت مواجهة الكاميرون بالتعادل السلبي، قبل أن تحسمها مصر بركلات الترجيح بنتيجة 5-4.
واستقبل المنتخب المصري في البطولة هدفًا واحدًا فقط، وهو أقل عدد من الأهداف التي استقبلها في نسخة كاملة حتى ذلك الوقت. وبعد تجاوز الكاميرون، حافظ المنتخب المصري على شباكه نظيفة في مباراتين متتاليتين، ثم فاز في النهائي على الكاميرون نفسها بهدف دون رد.
جنوب إفريقيا 1996.. التفوق بالأهداف
استضافت جنوب إفريقيا البطولة لأول مرة عام 1996، ولعب «منتخب الأولاد» 6 مباريات، فاز في 4 وتعادل في 2 دون أي خسارة. وواجه الكاميرون في دور المجموعات، وحقق فوزًا كبيرًا بنتيجة 3-0، وهو أكبر فوز لصاحب أرض على الكاميرون في البطولات التي تُوِّج بها لاحقًا.
إحصائيًا، سجّل منتخب جنوب إفريقيا 11 هدفًا بمعدل 1.83 هدف في المباراة الواحدة، واستقبل هدفين فقط بعد الفوز على الكاميرون، وتوَّج «الأولاد» باللقب لأول مرة في تاريخ جنوب إفريقيا، ليؤكد مرة أخرى أن إسقاط الكاميرون كان خطوة حاسمة.
قراءة رقمية للظاهرة
بجمع الأرقام السابق ذكرها في دول مختلفة، نجد أن عدد مرات استضافة البطولة وفوز صاحب الأرض على الكاميرون بلغ 3 مرات، وعدد مرات التتويج بعدها 3 ألقاب، بنسبة تتويج 100%، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الفوز على منتخب بحجم الكاميرون يمنح صاحب الأرض أفضلية نفسية وفنية كبيرة.
المغرب 2025.. الأرقام تفتح باب التوقع
في نسخة 2025، فاز منتخب المغرب، مستضيف البطولة، على الكاميرون، ليكرر السيناريو التاريخي نفسه، خاصة أن «أسود الأطلس» ينتظرون مواجهة نيجيريا يوم الأربعاء المقبل في الدور نصف النهائي من منافسات أمم إفريقيا.
ويدخل المغرب النسخة الحالية بمنتخب تبلغ نسبة لاعبيه المحترفين في أوروبا أكثر من 80%، ومتوسط أعمار أقل من 27 عامًا، مع سجل دفاعي قوي في آخر البطولات الإفريقية والعالمية.
وإذا استمرت القاعدة الرقمية كما حدث في أعوام 1970 و1986 و1996، فإن احتمال تتويج المغرب باللقب يصبح مرتفعًا إحصائيًا، خاصة مع عامل الأرض والجمهور، والتطور الكبير الذي تشهده الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.









