مقالات

لكي تتفادى إيران الضربة الأمريكية – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ٢٢ يونيو ٢٠٢٥، لا تزال الأجواء مشحونةً ومتوترةً بين أطراف النزاع. وبرغم مفاوضات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل عُقدة الملف النووي الإيراني، بل وبرغم تدخُّل بعض الدول للوساطة والدبلوماسية، فإن كل تلك المحاولات قد باءت بالفشل. ويرجع ذلك إلى إصرار إسرائيل -بمساندة أمريكا- على تخلص إيران نهائيًّا من منشآتها النووية لضمان عدم تمكنها من تصنيع القنبلة النووية، وترصُّدها لمنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وللحرس الثوري، بل ولكل أذرع وميليشيات إيران في المنطقة، والتي تستهدف أمن إسرائيل وفقًا لمزاعمها. وها هي أمريكا تعود من جديد وبأمر من الرئيس دونالد ترامب لتحرك أساطيلها البحرية، ومنظوماتها الدفاعية نحو المنطقة إضافة إلى مواصلة ترامب تهديداته إلى إيران، ما ينذر باقتراب توجيه ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران خلال الأيام المقبلة. إلا أنه في حالة حدوث تلك الضربات فإن الخبراء والمحللين العسكريين يتوقعون بأن تكون ضربات مركّزة وأقوى من سابقتها، فلربما يصبح هدف الضربات الرئيسي ليس التخلص من المنشآت النووية واليورانيوم المخصَّب أو من الصواريخ الباليستية، أو حتى القضاء على الحرس الثوري الإيراني، بل العمل على تغيير النظام الحاكم في إيران برمته، والدليل على ذلك هو تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب الذي يعمل على توظيف التظاهرات والاحتجاجات الملتهبة في إيران منذ فترة، بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والدينية، مع العجز الحكومي عن معالجة تلك الأوضاع، إضافة إلى انهيار العملة الإيرانية لأدنى مستوياتها، بل وبسبب القمع والاعتقالات والإعدامات التي تُغضب أمريكا والغرب.

وتأتي تلك الأجواء المشحونة تزامنًا مع إعلان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مؤخرًا الحرس الثوري والميليشيات التابعة له منظمات إرهابية تتوجب مواجهتها، ناهيك عن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على إيران، ما يجعل الموقف الإيراني الآن أضعف من أي وقت مضى، وذلك بعد تخلي حلفاء إيران الاستراتيچيين، وتركها لمصيرها على غرار تداعيات الحرب الأمريكية الأخيرة في يونيو الماضي.

إن كل تلك الأوضاع المشحونة تشير إلى استهداف أمريكا لأهداف إيرانية بذاتها، وقد تتحول تلك الأهداف إلى حرب مواجهة أوسع بالمنطقة. ومع تلك الأجواء المشحونة، يمكن لإيران أن تجنِّب نفسها وجيرانها تلك الضربات من خلال: التعويل السريع على فتح جبهات الحوار، استخدام الوسائل الدبلوماسية مع أطراف النزاع، الاستجابة إلى تحقيق المطالب الأمريكية، حتى ولو جاءت على حساب تخلصها من اليوارنيوم، ومن منشآتها النووية. أو عبر قدرتها على إقناع العالم بمؤسساته الأممية باستخدام النووي لأغراض سلمية، والمُضِي قُدُمًا نحو استرضاء أمريكا حتى تتمكن من التخلص من العقوبات الدولية باهظة الثمن، بل وللحفاظ على شعبها، مع تجنيبه ويلات وتداعيات الحرب، وللحفاظ على نظامها ومؤسساتها وبُناها التحتية، وتجنُّب الضربات الأمريكية التي لا تُحمد عُقباها على إيران والمنطقة.


Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts