منع وغرامات.. “البلوغرز” بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر

منع وغرامات.. “البلوغرز” بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر

ولكن هذه الأفكار وجدت حائط سد أمامها تمثل في قرار نقابة المهن التمثيلية في مصر بالمنع التام لمشاركة “البلوغرز” في أي عمل فني ومنع أي شخص لا ينتمي للنقابة أو لا يملك شهادة مزاولة المهنة للمشاركة في أي عمل فني، مع فرض غرامة مالية ضخمة تصل إلى مليون جنيه.

وبالرغم من تأكيد النقابة مراراً و تكراراً على قرارها، إلا أنه ومع اقتراب موسم دراما رمضان 2026، ظهرت العديد من الأزمات النقابية مع “البلوغرز”، مثلما حدث مع قرار الشركة المنتجة لمسلسل “نون النسوة” من حذف كافة المشاهد الخاصة بالبلوغر هايدي كامل لتجنب الصدام مع قوانين النقابة، كما اضطر المنتج الفني لدفع مليون جنيه مصري كعقوبة فورية على مخالفة لوائح القيد الرسمية المتبعة.

كما أعلنت نقابة المهن التمثيلية إيقاف مسلسل “روح” ومنعه من العرض خلال رمضان، موضحة أن المنتج بلال صبري لم يستجب للتنبيهات والتحذيرات المتكررة التي وجهت إليه بضرورة الالتزام بلوائح النقابة، بسبب ما قام به من مخالفة المسلسل الصريحة تعليقات وقرارات النقابة، وتمثلت في ظهور المنتج في مقطع فيديو متداول، يجمعه بالبلوغر “أم جاسر”، أثناء التعاقد معها.

كما أعلنت البلوغر روان عصام استبعادها من المشاركة بأحد الأعمال الدرامية من قبل نقابة المهن التمثيلية بسبب عدم استخراج التصاريح اللازمة وتوقيع غرامة مالية على الشركة المنتجة تقدر بمليون جنيه.

“سكاي نيوز عربية” تواصلت مع نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، والذي بدوره أكد أن النقابة ماضية في قرارها بشأن المنع وتوقيع الغرامة على المخالفين دون تراجع.

الناقد الفني رامي المتولي، يرى أن الأزمة ملتبسة جداً حيث أن التعامل مع “البلوغرز” يظل أمراً شديد الحساسية، فالأمر من وجهة نظر نقابة المهن التمثيلية يهدف في الأساس إلى حماية أعضاء النقابة والمهنة نفسها من أشخاص غير معروفين التوجه ويأتون من مسار مختلف تمامًا عن المسار الطبيعي القائم على الدراسة والتدرج المهني، سواء عبر المعاهد الفنية أو أكاديمية الفنون.

واعتبر المتولي، في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن قرارات النقابة الأخيرة الخاصة بأزمة “البلوغرز” تُعد محاولة لتنظيم وجودهم داخل الوسط الفني وعدم السماح لهم بالاستحواذ على مساحات مؤثرة في الأعمال الدرامية، لا سيما أن الاستعانة بهم حاليًا تقتصر في الأغلب على أدوار صغيرة وبسيطة، وتعتمد في الأساس على توظيف بعض الوجوه التي حققت شهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي داخل بعض الأعمال بشكل بسيط وغير مؤثر درامياً.

ويرى المتولي، أن دور النقابة يجب أن يكون تنظيميا ورقابيا بالأساس، وليس قائمًا على المنع المطلق أو فرض غرامات مالية ضخمة مبالغ فيها أو التعنت في القرارات، معتبراً أن الاستعانة ببعض الشخصيات البارزة في عالم السوشيال ميديا كأداة تسويقية أمر مشروع ومفهوم في منطق صناعة الفن اليوم، بشرط أن يكون ذلك في إطار أدوار توظيفية محدودة، ولكن في حال تطلب الأمر أداءً تمثيليًا حقيقيًا أو تدخلًا في عصب الدراما، فهنا يصبح تدخل النقابة ضرورياً، وفي النهاية، تظل المسألة متعددة الزوايا، وتحتمل الصواب والخطأ.

أما الناقد الفني ضياء مصطفى، فيؤكد رفضه لفكرة المنع بشكل عام ويؤكد أنه مع حرية الاختيار خاصة وأن الدراما والفن مهنة إبداعية، إلا أنه في الوقت نفسه يرى أن نقابة المهن التمثيلية لديها العديد من الجوانب الصحيحة في موقفها الخاص بمشاركة “البلوغرز” في الأعمال الفنية، فالنقابة ترى أن جزءا من دورها الأساسي تنظيم المهنة وتوفير فرص عمل لأعضائها الذين لا يجدون فرصاً كافية للعمل، وهو ما يؤكد أن الأمر يأتي في إطار تنظيمي بالدرجة الأولى داخل النقابة.

وفي تصريحه لموقع “سكاي نيوز عربية”، يوضح مصطفى أنه بالرغم من أن المنتج والمخرج من حقهما الكامل اختيار الممثلين والمشاركين في الأعمال الفنية، وبالرغم أيضاً من أن التمثيل مهنة تقوم في الأساس على الإبداع والموهبة، إلا أن من حق النقابة أن تشترط حصول كل من يشارك في أي عمل فني على تصريح مزاولة المهنة، باعتباره إجراء قانونيا وتنظيميا، حيث أنه بالرغم من وجود فنانين غير خريجي المعاهد أو الأكاديميات الفنية، فإن النقابة لا تمنعهم من العمل، بل تتيح لهم استخراج تصاريح مزاولة المهنة، وبالفعل يعمل كثيرون بعد الحصول على هذه التصاريح، ومن هذا المنطلق، تطالب النقابة أيضاً صُنّاع المحتوى و”البلوغرز” باستخراج تصاريح رسمية، حتى وإن لم يكونوا منتمين أكاديمياً للنقابة.

ويؤكد مصطفى أن بعض الاستعانات في الأعمال الفنية لا تكون قائمة على الموهبة إطلاقاً، وإنما تتم لأسباب دعائية وتسويقية بحتة، دون أي اعتبار لجودة الأداء أو التمثيل، ففي بعض الحالات، يتم الاستعانة بأشخاص غير مؤهلين للوقوف أمام الكاميرا أبداً، ولكن فقط لأن لديهم قاعدة جماهيرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيتحول وجودهم في العمل إلى أداة دعاية لا أكثر، وهو ما يضر بجودة العمل الفني ويُفرغ المهنة من مضمونها الحقيقي، وهذا لا يمنع أن بعضهم “جيدين” ومشاركتهم قد تكون مفيدة للعمل، مثلما استعان سابقاً داوود عبدالسيد بشعبان عبدالرحيم – وهو لا ينتمي للمهنة – في دور أصبح بمرور الزمن أيقوني.



Exit mobile version