مقالات

«الأسبوع».. 29 عاما من الصمود المهني – الأسبوع

في 17 فبراير عام 1997، كان المشهد الإعلامي في مصر على موعد مع متغيِّر شديد الأهمية. لم يكن مولد «الأسبوع» مجرد إعلان عن صدور صحيفة «خاصة – مستقلة»، حيث أصبحت في سنوات قليلة رقمًا مهمًا، وسرعان ما تحوّلت إلى «علامة تجارية» لها جمهورها الكبير.

وصلت أرقام التوزيع في بعض المحطات العاصفة (محليًا، عربيًا، ودوليًا) إلى 350 ألف نسخة، وهو رقم كشف عن تفوق واضح لـ«صحيفتنا» في صناعة حالة مهنية وسط المؤسسات القومية والمطبوعات الحزبية، فضلًا عن مكانتها البارزة بين التجارب الصحفية الخاصة التي رأت النور في التوقيت نفسه.

لكن كيف حدث ذلك؟.. كيف كانت الأجواء العامة (سياسيا، وإعلاميا) طوال تلك الفترة الممتدة؟.. ما الأسلوب الذي اتبعته «الأسبوع» (التي انتصرت لشعارها: طريق الباحثين عن الحقيقة)؟!

كانت «الأسبوع»، المولود الأهم، لـ«الصحافة الخاصة»، التي عادت للمشهد العام في مصر، خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.. جاءت تلك الخطوة تماشياً مع خطط تحرير السوق والخصخصة.. آنذاك، وجد القارئ المصري نفسه أمام ثلاثة أنماط للصحافة (القومية.. الحزبية، والخاصة)، ضمن جهود نسبية لتصحيح حال الصحافة المصرية، خاصة بعد طغيان المطبوعات المصرية، الصادرة في قبرص، ولندن، ودورها في تعميق أزمة الوعي، حيث كان معظمها محسوبا على «الصحافة الصفراء»، نتيجة الاهتمام بترويج الشائعات ونشر الفضائح، وعدم وضوح الخطاب الإعلامي.

بمجرد ميلاد «الأسبوع»، أدرك قرَّاء الصحيفة (سواء في أعدادها الأولى، ومسيرتها اللاحقة خلال فترة الزخم)، أنه أمام فريق عمل (تحريري.. فني.. وإداري)، ينتصر لمصر وشعبها، ويُعلي من شأن قضايا الأمة.. فريق آمَن (منذ البداية)، بأن المزايدات لا تبنى رؤية، وأن التطرف لا يصنع موقفًا.. فريق رفض أن يؤدي دور «شجيع السيما»، حتى لا يبهر الجمهور ببطولات زائفة، سرعان ما تتبخر بنهاية السيناريو المكتوب، ويتحول الانبهار إلى تعليقات ساخرة على «بطل من ورق»!

منذ الانطلاقة (قبل 29 عامًا)، ركزت «الأسبوع»، على هموم وقضايا البسطاء.. قدمتها على المعالجات النخبوية وصحافة المشاهير، كون الظروف الضاغطة على فئات المجتمع المستهدف، آنذاك (اقتصاديا، سياسيا، اجتماعيا، وثقافيا.. .)، كانت تتطلب ظهيرا صحفيا- إعلاميا، يتصدى للمشكلات المتراكمة، خاصة بعدما تحولت الهموم (في زمن: الفكر الجديد، للحزب الوطني، المنحل، وصفقاته المثيرة للجدل مع جماعة الإخوان، وغيرها)، إلى أزمات، توحشت خلالها المؤامرة الخارجية على مصر وشعبها، ومن ثم لم يكن بمقدورنا في «الأسبوع»، أن نعالج الأزمات برفاهية: التنظير والتقعير، خاصة بعدما راحت الأوجاع تهاجم المجتمع من كل جانب.

تجربة «الأسبوع»، الناجحة، لفتت نظر شيخ الصحافة العربية، وأستاذها الكبير، محمد حسنين هيكل، بعد بضعة أعداد من الصدور المنتظم للصحيفة، كاشف أسرة التحرير برأيه (بحسب ما تم توثيقه في العدد 39، منتصف نوفمبر 1997): «لقد أصدرتم صحيفة ناجحة.. تلقى الاحترام.. أكدتم من خلال الأسبوع أن سوق القراءة في مصر بخير.. البعض كان يتصور أن السوق مغلقة.. هذا عكس رأيي، إن لدينا يوميًّا ما يعادل ثلاثة ملايين قارئ، وهناك قراء احتياطيون أكثر.. النسخة يقرأها أكثر من ٨ قراء في الصحيفة اليومية، والأمر أكثر من ذلك بالنسبة لقراء المجلات، والصحف الأسبوعية.. هذا يعني أن هناك 15 مليونًا على استعداد ليقرأوا لك إذا أعجبتهم.. لقد أثبتم في «الأسبوع» عمل صحيفة ومشروع ناجح، وأن هناك قراء مستعدون للشراء، طالما أعجَبْتهم، ووصولكم، وتجاوزكم رقم الـ150 ألف نسخة، دي حاجة هايلة، أنتم شبان، وعملتوا حاجة كويسة، والمطلوب هو الاستمرار، والتوسع، خاصة أن العالم يسير باتجاه تطورات مهمة، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى اشتداد المنافسة.. .».

ظل الأستاذ محمد حسنين هيكل، مؤمنًا (حتى رحيله في 17 فبراير 2016)، بدور وأهمية الصحافة الورقية.. يقول: «لا أعرف أهو تحيُّز رجلٍ لما أَلِفَ وعَرفَ، أم أنه حكمٌ في الموضوع، بصرف النظر عن متغيرات العصور، فلدىَّ قناعةٌ بأن الكلمةَ على الورق باقية، أما الكلمة المسموعة عبر الإذاعة والتليفزيون فهي عابرة، والكلمة المكهربة على الكمبيوتر فوَّارة ومتلاشية.. فالكلمةُ المكتوبةُ على الورق بناء صلب، وهكذا كل بناء، أما غيرُها فهو صيحة متغيرة، وخاطفة، ولامعة، وبارقة.. .».

ليس صحيحًا (بحسب هيكل، ودراسات متخصصة في أمريكا وأوربا) أن الصحفَ الورقيةَ (كما يعتقد البعضُ) سوف تندثرُ، لأن القارئَ يجد فيها فرصةً لفحص المعلومات بالتفصيل، ويستطيع العودةَ لمحتوياتها متى شاء، وأرشفةَ ما يريده من أخبار أو معلومات، وهو ما لا توفره الفضائياتُ أو المواقعُ الإلكترونية، والأهم أن هناك شريحةً كبيرةً تجد متعتَها في القراءة التقليدية، نظرًا لما تقدمه الصحافةُ من معلومات وتحليلات ومقالات عميقة.. .!!

ولأننا كنا ندرك، منذ البداية، أن أعداء الوطن قد يكونون (أحيانا) جزءًا من أبنائه، خضنا منذ لحظة التأسيس معركة لاتزال مستمرة ضد مظاهر الفساد السياسي والمالي والإداري (استغلال النفوذ.. الرشوة.. إهدار المال العام.. المحسوبية والمحاباة) وكل ما يهدد بحرمان الشعب من الحصول على حقوقه، ويهدد مسيرته ومستقبله.. وبشهادة دراسات أكاديمية (محكمة)، أوجدت «الأسبوع»، لنفسها شخصية مستقلة في معالجة قضايا الفساد.. كَشَف «التحليل الكيفي»، المستخدم في هذه الدراسات عن تميز الصحيفة في معالجتها المتكاملة، عبر تطويعها جميع الفنون التحريرية، ومختلف صفحاتها لمناقشة وقائع الفساد، ونقل وقائعها إلى الرأى العام، وتميزت معالجاتها بالاستمرارية في متابعة تلك القضايا، وتقديم قضايا فساد متعددة للأجهزة الرقابية.

في المقابل، كانت التقارير الدورية الصادرة عن المجلس الأعلى للصحافة (مؤشرات الممارسة الصحفية)، تنتصر لـ«الأسبوع» (الملتزمة مهنيًا وأخلاقيًا وموضوعيًا.. الداعمة للوحدة الوطنية.. الرافضة لاستغلال الملف في الإثارة السياسية.. الحريصة على تطبيق ميثاق الشرف الصحفي، وعدم الانحياز للدعوات العنصرية.. .)، فيما ظلت علاقتنا بالرأي العام (خلال فترات الزخم)، مقياسًا لمدى نجاح تجربتنا الصحفية، لاسيما أن تفاعل القرَّاء يمنح الموضوعات والحملات الصحفية قوة دفع هائلة، ويحفِّز على تقديم رسالة مشرفة في تنوير المجتمع، وتزويده بكل الحقائق، وهو سر صمود «الأسبوع»، رغم المتغيرات العاصفة.

خلال النصف الأول من عمر «الأسبوع»، كانت الصحيفة (التي تواصل التمسك بالثوابت الوطنية/القومية، عربيًا، وإسلاميًا)، شاهد عيان على عمق أزمة منطقتنا العربية، وهي تدفع الثمن المُر.. ثمن «التاريخ، الجغرافيا، والموارد الوفيرة.. .».. وفيما أنظمة سياسية تتهاوىٰ، وأخرى تزحف على البطون إرضاء للاستعمار (الاحتلال الجديد).

واصلت «الأسبوع»، دورها الطليعي- التنويري في التحذير من تداعيات ما يتم التخطيط له.. سلطت الضوء على قوى وتيارات ونخب مثقفة مشبوهة (طابور خامس يمهد الطريق لقوى المصالح الدولية).. وكأنما كانت «الأسبوع»، ترى السيناريو الكارثي القادم بعين «زرقاء اليمامة»، حتى قبل أن يتسرب مخطط التفكيك والتفتيت لجسد المنطقة، لاحقًا!

وفيما نحن في صحيفة «الأسبوع»، نخوض المعارك المؤزَّرة، دفاعًا عن مصر وشعبها (في الداخل والخارج)، نشطت على «تخوم المهنة»، تجارب صحفية تؤدي دورها المرسوم في إلهاء المجتمع عن مشكلاته الحقيقية، بالتزامن مع محاولات عدة لاختراق المجتمع، لاسيما تجبُّر مؤامرة التمويل الأجنبي (مراكز.. جمعيات.. مؤسسات.. .)، التي تمددت، ولعبت دورًا وظيفيًا في «تفخيخ المجتمع»، من الداخل، بالتزامن مع تحركات مشبوه لصناعة «حالة رخوة»، تبدّت نتائجها الكارثية بعد سنوات (2011- 2013).. وفيما رياح المؤامرة العاصفة تواصل اقتلاع «خيام الانتماء»، في الإقليم، وتخطط لابتلاع القلب (مصر)، وقفت «الأسبوع»، خلف مؤسسات الدولة المصرية، صامدة.. مقاتلة، تدافع عن «السيادة الوطنية»، بمعناها الشامل!

خلال الفترة المذكورة (النصف الأول من عمر صحيفة الأسبوع)، أدركت أطراف التآمر (الخارجي، بإيعاز من أدواتها المحلية)، أن تنفيذ المخطط التآمري يتطلب تجريف المشهد العام من أصحاب المواقف (!!!).. يستلزم تهميش كل صوت وطني، يحذر مما هو قادم.. كان هدفهم التمهيد الاستباقي لمشروعهم التدميري (اصطلحوا عليه زورًا وبهتانًا، فيما بعد: الربيع العربي).

من بين أسلحة «القوة الناعمة»، لجأت أطراف التآمر لسلاح الإعلام (ذي التأثير الرهيب)، على المجتمع.. تعددت الوسائل (صحف.. فضائيات.. إذاعات.. مواقع إنترنت.. .)، فضلًا عن كتائب الكترونية (تنظيمية، ومرتزقة)، تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر ملايين الحسابات.. بات الجميع خارج حدود السيطرة، كغالبية ما يسمى بـ«الإعلام البديل»!

وفيما نحن في «الأسبوع» (ومعنا كل صاحب موقف وطني)، نواجه ما يحدث (قدر طاقتنا وجهدنا)، راح «المال السياسي»، قبل عام 2011، يزحف باتجاه قطاع الإعلام في مصر.. راح رجال أعمال، وشخصيات حديثة عهد بالشهرة تهرول، فجأة، نحو الاستثمار في وسائل الإعلام.. ضخّوا ملايين الدولارات في أدواته المتعددة (ذات القدرة المثيرة على سلب عقول الرأي العام بالتدريج، والعمل على تشكيله، وفقًا لمخططات الجهات الممولة).

شاع خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، مصطلح «زواج الثروة بالسلطة»، لكن «الفترة الرخوة» (2004- 2014)، عرفت مصطلحًا آخر هو: «زواج الثروة بالإعلام»، خلال حرب الديناصورات التي شاعت بين مجموعات المصالح المحسوبة والمقربة من دوائر الحزب الوطني (المنحل).. كأن الغطاء السياسي، والقانوني، اللذين توفرهما عناصر معينة في رأس السلطة، آنذاك، غير كافيين لحسم صراعات المال.. والطموح السياسي.

حينها، لم تكن الأهداف الكاملة لهؤلاء الذين يستثمرون في الإعلام قد ظهرت بصورة واضحة للرأي العام، الذي كان يعتقد أن معظمهم يضخ ملايين الدولارات في قطاع الإعلام لتأمين الثروات من المخاطر المحتملة (!!!)، وتوظيف أدواته في الحصول على المزيد من المكاسب.. لكن فئة محدودة من المراقبين (وصحيفتنا منهم)، كانت تعرف (بحكم متابعتها لاتفاقات سرية وعلنية، وتقاطعات مسبقة: إقليمية، ودولية)، الدور المحدد لوسائل الإعلام (ذات التمويل، والعلاقات المثيرة للريبة)، في صناعة حالة احتقان غير مسبوقة، تبدت بقوة في يناير عام 2011.. بدأ هؤلاء الذين تم فرضهم (بإرادات دولية، وإقليمية، ومحلية) على المشهد الإعلامي (قبل وبعد التاريخ المذكور)، يوظفون أدواته في تحويل المخطط إلى واقع!

تعددت في الوقت نفسه الأسباب التي دفعتهم إلى ضخ المزيد من الأموال في صناعة الإعلام، وأدواته.. كان الهدف إطالة «الفترة الرِخْوة»، التي تعيشها مصر، ما يعني أن العقول (الخارجية، ومن يتقاطع معهم في الداخل)، التي راحت تفكر لخريطة الاستثمار في الإعلام، وتفعيل خارطة الفوضى الشاملة، ليست إعلامية فقط، لكن بعضها كان أمنيًا- استخباراتيًا.. كانت المهمة توظيف الإعلام في الترويج للفتن.. وتوظيفه في استنزاف المؤسسات الوطنية، وإدخال الشعب (ونخبه المثقفة، ووسائل إعلامه الوطنية) في حالة «تيهٍ»، حتى لا يستطيع مقاومة المخطط المفروض عليه.

لم يكن غائبا عنا في صحيفة «الأسبوع»، شروع أطراف المخطط في تنفيذ عملية «إفقار الصحافة الوطنية»، من خلال التحول العميق الذي حدث، آنذاك، في سوق الإعلان، واقتصادياته بشكل عام، وتبعاته شديدة الخطورة على موازنات وهياكل إنفاق وإيرادات المؤسسات الإعلامية والصحفية.

كان ذلك يتم بـ«فعل فاعل»، تمهيدًا لدخول كيانات مالية متوحشة للإنفاق والسيطرة على المحتوى الإعلامي (خاصة شركات الإعلان، والشركات الدولية والإقليمية المعنية بإحصاء ورصد نسب المشاهدة)، التي كانت صاحبة دور محدود في «تلوين المحتوى»، الإعلامي، قبل عام 2011، وتدخلها بشكل مباشر في تخطيط الرسالة الإعلامية بصورة فجة، وغير مسبوقة، خلال الثلاثية السوداء (2011- 2013)!

تبدت خطورة تداخل الإعلان مع الإعلام وتأثيرهما على الاستقلالية والتوازن، بعدما اقتحمت شركات شهيرة جدا (إقليميًا ودوليًا)، في مجال الإعلان والتسويق المشهد الإعلامي، وراحت تهيمن شيئا فشيئا على وسائل إعلام محلية في الدول المستهدفة (من بينها مصر)، باتفاقيات مريبة، وخطط غير معلنة.. كانت هذه الشركات واجهة لأموال دولية مشبوهة، تؤدي دورها المرسوم، بدأت برفع أسهم وسائل الإعلام التى استسلمت لـ«الاختراق الناعم»، بل و«الاختراق الخشن»، وفي المقابل، شرعت في تسطيح وتدمير وسائل الإعلام التي تمسكت بموقفها الوطني.. وخطها المهني!

اعتمد المخطط على إغراق المجتمع في التشويه، والتشكيك، والتسفيه، فضلًا عن تحول تلك المنابر إلى نوافذ للتنظير، والتقعير، وإطلاق الأحكام المسبقة.. حتى برامج رياضية واجتماعية، تحولت بقدرة قادر إلى قنابل موقوتة، وزايدت الوسائل المحسوبة على جماعات الإسلام السياسي (من القاهرة، إلى لندن، بل وعموم الدول التي تنتشر فيها هذه التنظيمات)، في قصف العقول، بما يخدم أطراف التآمر.. وسط كل هذه الملابسات (سيئة النوايا، والمخططات)، تمددت حالة إفقاد المجتمع الثقة في كل شيء، وأي شيء.. لم يسلم نزيه أو شريف (يتحمل مسئولياته الوطنية)، من ألسنة الفتنة.. تناسى هؤلاء أن الإعلام في صورته المبسَّطة هدفه: التعريف بقضايا المجتمعات.. وطرح المعالجات في ضوء النظريات والمبادئ المنظمة لعمل وسائل الإعلام.

كان من الطبيعي، في ظل هذه الأجواء (شبه التآمرية)، آنذاك، أن تبدأ حالة انعدام الثقة الواضحة في عدد كبير من وسائل الإعلام (حتى الرصين، وصاحب الإرث التاريخي منها)، في ظل ظروف وملابسات كثيرة جعلت القائمين عليها لم يتحملوا مسئولياتهم في تزويد الرأي العام بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، والحقائق الواضحة.. ابتعدوا عن رسالتهم الإعلامية، القائمة على التنوير والتثقيف، وتوجيه الطاقات لخدمة المصلحة العامة، حدث ذلك بالتزامن مع زيادة الأموال المرصودة لدعم مشروعات بعينها (طائفية وعنصرية.. .. .) كانت وقفتنا القوية في محاولة لإثارة جدل عام حول مخاطر هذا الملف على مصر.

كانت وسائل الإعلام الجديدة براقة زاهية، لكنها راحت تسمِّم أجواء المشهد العام في مصر، وتحاول فرض سطوتها على المشهد الإعلامي عمومًا (في ضوء ما تمتلكه من ميزانيات ضخمة، ودعم عابر للحدود والولاءات)، لكن «الأسبوع»، خلال النصف الأول من مسيرتها المهنية، لم تتخل عن رسالتها، حيث راحت ترصد، وتحلل، وتفسر التحركات المشبوهة في المشهد العام، مرتكزة على ثوابت أساسية:

– أولا: أنه منذ التأسيس، ظلت «الأسبوع»، معبرة عن إرادة الوطن والمواطن.. مرت السنوات وتتابعت المحطات متسارعة.. فيها نبض الحياة، وصخب المعارك.. فيها انكسارات مؤقتة، وانتصارات مؤزرة.. فيها العواصف، والعواطف، حافظنا خلالها على صناعة صحافة متسقة تماما مع أنفسنا، وقرائنا.. صامدون في مواجهة كل المشاريع الهدامة التي تتلون كالحرباء (الاختراق، التطبيع، التركيع، الفساد، الفتن، متعددة الأشكال والصور.. .).. تشهد مسيرتنا الصحفية بأننا كنا الأعلى صوتا، والأوضح موقفا، الأكثر تأثيرا في مواجهة المحاولات المشبوهة، التي راحت تستهدف المجتمع المصري، والمنطقة العربية، والتصدي لمحاولات الاختراق الناعمة (التمويل الأجنبي)، والخشنة (التدخل العسكري المباشر، أو عبر الوكلاء من القوى والجماعات الهدامة).

– ثانيا، لم تكن مهمتنا سهلة في صحيفة «الأسبوع».. استخدم المموِّلون والمموَّلون كل أدواتهم (المشروعة وغير المشروعة)، منذ أحداث سبتمبر 2001، للتحدث باسم المشروع الأمريكي والتمهيد له في المنطقة بزعم «الترسيخ للديمقراطية»، و«التجاوب مع إرادة الجماهير الراغبة في التغيير والإصلاح الشامل».. راح الجميع يحاولون مناصرة سيدهم في البيت الأبيض الذي انفق على هذه المشروعات (ولا يزال) ملايين الدولارات.. ورغم محاولات وسائل الإعلام الموالية للسيد الأمريكي تجميل ملف التطبيع مع الكيان الصهيونى، والتخفيف من حدة الرفض الشعبي لهذا الملف، فإننا تمسكنا بموقفنا الكاشف لخطورة التطبيع، باعتباره مقدمة لإعادة تشكيل العقل العربي والقبول بدمج الكيان الصهيونى (اقتصاديا وسياسيا وعلميا.. .. .. ) في جسم المنطقة.

– ثالثا، خلال النصف الثاني من عمر صحيفتنا «الأسبوع»، تحديدا، بعد يناير 2011، واصلنا جهودنا المهنية، بالرغم من أنه خلال تلك الفترة، رفعت معظم الأحزاب والقوى السياسية (الليبرالية.. القومية.. اليسارية، وحتى المجتمع المدني)، راية الاستسلام.. وفشلت في ملء الفراغ، الذى خلفه سقوط «الحزب الوطني»، ورجالاته، فيما تعامل أصحاب وسائل إعلام خاصة بنفعية منقطعة النظير مع سطوة تنظيمات الإسلام السياسي (جماعة الإخوان.. القوى والمدارس السلفية.. .)، وليس أدل على هذا مما رواه لي «شاهد عيان»، هو في واقع الأمر أحد مصادري داخل جماعة الإخوان.

يقول أحد مصادري (بعدما شاءت الصدفة أن يكون موجودا في المكتب الخاص لخيرت الشاطر، مرجعية الخطط والسياسات الإخوانية المشبوهة)، أن أحد أهم رجال الأعمال، الذين برزوا فجأة في واجهة المشهد، حينها (عبر تأسيس فضائيات، وصحف، ومواقع إنترنت، وتطارده فضائح مشينة، حاليًا) ذهب لمكتب «الشاطر»، في مدينة نصر، بعد أسبوع واحد فقط من فوز محمد مرسي بالرئاسة، وقال له نصًا: «أنا، وشبكة قنواتي كلها تحت أمركم» (!!).. لم تكن تلك الخطوة غريبة على من يعرفون انتهازية رأس المال غير الوطني، فقد سبقه رجل أعمال شهير (من أهم مهندسي صفقة الكويز مع إسرائيل)، إلى قائمة الأعضاء المؤسسين لجمعية «ابدأ»، التي حاول من خلالها الإخوان احتكار القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في مصر!

– رابعا، لم نندهش في صحيفة «الأسبوع»، من شروع وسائل الإعلام المشبوهة في الكشف عن نواياها السوداء (وصفت البلطجية بأنهم مناضلون سياسيون، وجعلت المرتزقة دعاة حقوق إنسان، ومن العناصر المخربة، التي أطلقت الرصاص على المدنيين وعناصر أمنية وعسكرية، وأحرقت مباني حكومية، وممتلكات خاصة، ثوارًا.. .).. تبدت ظاهرة الانفلات الإعلامى (المخططة)، في كل المحطات الدامية (التي تقف خلفها جماعات وتنظيمات وشخصيات مستفيدة).. ظهر التوظيف الإعلامي الممنهج في تغطية الأحداث التي شهدتها ميادين مصر (التحرير.. العباسية.. الأربعين.. القائد إبراهيم، وعموم المحافظات).. أكدت لمن يتابعون عن كثب، آنذاك، أن هناك من يدفع بالبلاد نحو الفوضى، والإيحاء للعالم أن الأوضاع في مصر باتت متدهورة في كل القطاعات.

حينها، أصبح المشهد العام أمام «مزاد إعلامي».. تبدت حالة الارتباك بسبب مطالب مشبوهة، وشعارات مريبة رفعتها جماعات وقوى وائتلافات (بعد يناير 2011)، بضرورة إلغاء وزارة الإعلام (!!).. لم يلتفت الرأي العامّ (الذي كان غارقًا في مليونيات حاشدة، متنوعة الأسماء، والشعارات، والمطالب، في الميادين المصرية)، لخطورة تلك الدعوة المثيرة للدهشة.. أولًا، لأن إلغاء وزارة الإعلام لم يكن ضرورة حيوية، حتى تتصدر المطالب، آنذاك.. وثانيًا، لأن الإصرار على تلك الخطوة بدا حينها قرارًا مشتركًا لمن يحركون الميادين من القوى والجماعات!!

كانت وزارة الإعلام تمارس دورها منذ نشأتها في نوفمبر عام 1952 (وزارة الإرشاد القومي، تحولت لاحقًا، إلى وزارة الثقافة والإرشاد القومي، قبل عودة مسمى وزارة الإرشاد القومي، وضم قطاعي الإعلام والثقافة، إلى أن صدر القرار الجمهوري، رقم 43 لسنة 1982، بفصل وزارة الإعلام، وتحديد اختصاصاتها عام 1986)، لكن في زحام المبررات الترويجية (رغم عدم موضوعيتها)، تم الاستسلام للضغوط، وإلغاء الوزارة بعد يناير 2011، من أجل «كسر إعلام الدولة»، وبغياب الحاضنة (وزارة الإعلام) تفرق شمل المؤسسات الإعلامية الرسمية (اتحاد الإذاعة والتليفزيون.. المؤسسات الصحفية القومية.. هيئة الاستعلامات.. .).. حدثت ثغرة واسعة في مناطق مفصلية، تسربت منها وخلالها خطط سابقة التجهيز تستهدف كل قطاعات الدولة.. لم يكن بمقدور الشارع أن يستوعب ما يحدث، في ظل عمليات تشتيت وتمويه، لمنع الدولة (بكل السبل، وبأي ثمن) من التعبير عن نفسها.

كان «الهدف الخفي- التآمري»، التمهيد لما يسمى بـ«الإعلام الجديد» (الإعلام البديل.. الإعلام الاجتماعي.. صحافة المواطن.. مواقع التواصل الاجتماعي)، يعتمد على تداول «الرأي والمعلومة، والخبر، والخبرات والتجارب، والصور، ومشاهد الفيديو الإلكترونية.. .»، من قِبَل أفراد غير خاضعين لأي نظام سياسي، لكن وفق ما يؤمنون به من قيم ورقابة ذاتية (!!!) أو وفق التوجيه الذي لا يعبِّر مباشرة عن مموليه، لكن يتم استخدام وسيط لمد الجسور مع الرأي العام.

زادت خطورة «الإعلام البديل»، في ضوء المبررات الترويجية والزعم بأنه يمثل «إعلام الشارع»، في مواجهة «إعلام السلطة»، وأنه «يكسر احتكار الدولة للإعلام»، مدعوما في الوقت نفسه بعدة مميزات (سهولة الاستخدام.. انخفاض التكلفة في النقل والنشر والعرض.. تبادل الحوار والتأثير على نطاق جماهيري واسع.. .)، ومن ثم أصبح هذا الإعلام (الكوني.. الرقمي.. التفاعلي.. .)، الأكثر رواجًا وانتشارًا في المجتمع، خاصة بين الشباب.

يستطيع المراقب للثلاثية السوداء (2011- 2013)، أن يدرك خطورة النتائج التي ترتبت على ما حدث.. كان تغييب وزارة الإعلام بداية، لتطبيق دعايات (رمادية، تختفي وراء أهداف معينة، دون وضوح المصدر.. وسوداء، تتصف بالكتمان وعدم العلنية) بسياسة الأمر الواقع.. تكشَّف ذلك في تناول ومعالجة كل الملفات المطروحة.

تكفلت حالة «الثورة الدائمة» المدعومة من عناصر (خفية، وعلنية) بالعمل على دفع الحشود الشعبية نحو مخطط استهداف واستنزاف وهدم المؤسسات الوطنية، قبل 30 يونيو 2013.. كانت الرسائل الإعلامية تخاطب الغرائز لا العقول، راحت تنزلق بالرأي العام على نحو مثير للقلق، وتدفع به نحو التفرق والتفكك على كل الأصعدة، ومن ثم أصبح كل شخص يقول ما يريد، دون رقيب.. يرددون نغمة مشبوهة، مفادها: نحن «إعلام الثورة»!!

وجد المتلقي المصري- العربي نفسه أمام وسائل إعلام جديدة- متوحشة، يرى الحقيقة بـ«عين واحدة»، وفق رؤية وأهداف من يمول، ويوجه.. ظهر التحيُّز لوجهات نظر معينة على حساب التوازن المهني المطلوب.. تم تفضيل السبق الإعلامي على الدقة.. تغلبت الإثارة على الحقيقة.. تاهت الحقائق وسط الآراء.. تقدمت المصلحة الخاصة على العامة.

عكست معظم وسائل الإعلام حالة من الجدل العقيم تجاه الأحداث الجارية، وتسببت في تأجيج خلافات سياسية، سرعان ما تحولت إلى صراع.. لا فرق بين إعلام ليبرالي، وآخر ينطق باسم «متأسلمين»، و«تنظيميين».. افتقد الخطاب الإعلامي للمسئولية، وراح يغذى الفتن والطائفية، ويحض على كل ما من شأنه زعزعة استقرار المجتمع.

بعد 2011، دفعت معظم وسائل الإعلام المصرية (بل والعربية)، ثمن تسييس وسائل الإعلام، نتيجة حالة الاستقطاب «الحزبي، الطائفي، العشائري، وإعلام الميليشيات.. .»، ضمن نمط جديد لملكية وسائل الإعلام، ظهر بشكل واضح بعد التاريخ المذكور «الإعلام التنظيمي، التابع لجماعة الإخوان، وقوى سلفية.. الإعلام الطائفي، الإسلامي والمسيحي.. الإعلام المذهبي، التابع لقوى شيعية.. فضلا عن الإعلام الموجّه، الذي يخدم قوى دولية لها مطامع في المنطقة.. .».. تخلت معظم وسائل الإعلام عن رسالتها المهنية، وتفرغت للدفاع عن الكيانات التي تنتمي إليها، مما جعل المتلقي (القارئ.. المستمع.. المشاهد.. .)، يفقد الثقة في عدد كبير منها.. دفع المخطط (الموضوع سلفا)، بالرأي العام إلى «وسائل التواصل الاجتماعي، الخارجة عن السيطرة»!!

في ظل غيبة العقل الجمعي (نخب سياسية، ومثقفة، مجتمع مدني منهك القوى، وتكالب قوى وجماعات لمنع الدولة من التعبير عن نفسها (عبر فرض الوصاية على الإعلام الحكومي، واستبداله بأدوات جديدة مجهولة التوجهات)، قبل 30 يونيو 2013، بدأت بعد التاريخ المذكور جهود مكثفة لتصحيح المسار.

في البداية، بادرت الشئون المعنوية بالقوات المسلحة بالتحرك السريع.. هي (بحكم مهامها) صاحبة أدوار محددة، شديدة الانضباط (واجهة إعلامية للقوات المسلحة، توفر التأمين النفسي، وتعزز الروح المعنوية للقوات، وتشارك في حمايتهم من أي انحراف، كما تساعد القيادة العامة في اتّخاذ القرارات، وتحفز المواطنين على المشاركة في المهامّ والواجبات الوطنية).

استحضرت «الشئون المعنوية»، مخزون الخبرة التراكمية (عبر حماية الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق المعادية.. تعميق مفهوم الانتماء، عبر تهيئة شاملة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مواجهة مخططات، تبارت قوى التآمر في استخدام كل ما هو متاح من أساليب، لاختراق المجتمع بها).

كانت التحركات الوطنية، تستهدف مقاومة سيل الشائعات والدعاية المضادة والعمليات النفسية، التي توظف أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا من أدوات، ووسائل في هذا الشأن.. نجحت الرسالة الوطنية في تحصين المجتمع (قدر الإمكان)، عبر التعريف بالموقف السياسي وتطوراته، ومكاشفة الرأي العام الدولي بوجهة نظر الدولة المصرية، في كل القضايا والملفات.

وبالرغم من الإرث المرير، فإن الدولة لم تتأخر كثيرا في هذا الشأن، أولا: عبر تصحيح الوضع الدستوري للإعلام بعد إلغاء مجلس الشورى.. ثانيا: الدفع بالملف لأهل المهنة أنفسهم من أجل إعادة النظر، فيما آلت إليه، والعمل على وضع هيكلة تعالج الإشكاليات، والاختلالات التى تراكمت طوال الـ٤٠ عاما الماضية، وهو الدور الذي بادرت ثلاث مؤسسات (المجلس الأعلى للإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، الهيئة الوطنية للإعلام)، بالعمل عليه، مدعومة بصلاحيات محددة.. وموازنات مستقلة.. وثالثا: شروع المؤسسات المذكورة (قبل صدور قرار جمهوري باستحداث وزارة دولة للإعلام في ديسمبر 2019، كأداة لشرح سياسات الدولة، وتمثيلها أمام وسائل الإعلام)، بالعمل على تحديد فلسفة واضحة للإعلام المصري، تجمع بين التنظيم الذاتي للقطاع، والقواعد الأخلاقية، ومواثيق الشرف المعززة لرسالته.

تتواصل الجهود المتناغمة بين المؤسسات، وبعد سنوات من الهيكلة ورفع الكفاءة، حدّدت الشركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» (المظلة الأقوى للإعلام الخاص في مصر) ملامح خطتها المستقبلية فيما يتعلق بمستقبل وسائل الإعلام التابعة لها (بما فيها «الأسبوع»، حيث تمتلك الشركة معظم أسهم الصحيفة). أصبحنا جزءًا من رؤية شاملة لعملية تطوير متواصلة، تحاول فتح باب التعاون مع جميع المبدعين والمتميزين بهدف إعادة الاعتبار للقوة الناعمة للدولة، ليس فقط في مجال الإعلام وخدماته، لكن في كل ما يسهم في تعزيز الوعي.

المؤكد، أن الجهود الوطنية المتعلقة بتنظيم قطاع الإعلام تدرك، منذ اللحظة الأولى، لعملها، أن دولاب العمل في المؤسسات المعنية تضرر خلال عقود سابقة، وأن هناك أسبابًا تؤثر نسبيا على الأداء، خاصة فيما يتعلق بمعايير اختيار الكوادر البشرية المؤهَّلة، وتحديد سياسة التحرير الواضحة (ماذا نقول؟.. وكيف نقول؟)، وتحقق ثنائية الدقة والسرعة، فضلا عن الدراسة الجادة لطبيعة الجمهور المستهدف، وتقديم المضامين المتنوعة (سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وثقافيًّا، ورياضيًّا، وفنيًّا.. .)، بما يُلبى الطموحات، إلى جانب قياس أداء الجهاز التحريري، ومدى قدرته على النجاح فى تحقيق أهداف المؤسسات في إطار بيئته الداخلية المؤسسية (درجة الرضا بين العاملين.. مدى قدرتهم على التكيُّف مع المتغيرات المحيطة.. التطوير المستمر للجهاز التحريري.. التطوير الشامل المضامين والأساليب والشكل الفني.. .)، وبيئتها الخارجية (القدرة على الإنتاج وصناعة إعلام يلبي متطلبات السوق واحتياجات الجمهور.. ).

فيما يتعلق بنا في صحيفة «الأسبوع»، تتواصل جهود أسرة التحرير، المتعلقة بخطط التطوير، عبر العديد من التساؤلاتٌ (ماذا ننشر؟ ولمَنْ ننشر؟.. وكيف ننشر?.. ومنْ الجمهورُ المستهدف.. ما احتياجاته.. أي تصميم أساسي سوف يقنع القارئ؟.. ماذا عن التبويب الأكثر جاذبية؟ أي لغة تحريرية ستجعل القارئ يفضِّلنا على غيرنا؟.. .).. ندرك (كما الكيانات المعنية بعملية تطوير الإعلام المصري)، أن الحلول ليست مستحيلة، في ظل استلهام الأسلوب المؤسسي الذى تُدار به المؤسساتُ الكبرى في العالم، وضرورة وجود فريقُ عمل مسئولٌ عن التخطيط الاستراتيجى (المهني، المالي، والإداري)، من أجل النهوض بأوضاع المهنة والإداريين (مهنيًّا، وماليًّا)، والوصول بهم لحالة من الرضا والاستقرار.

الآن، ونحن نتحدث وخلفنا تاريخٌ طويلٌ نسبيًّا، هو عمرُ صحيفتنا «الأسبوع»، الغرَّاء، الذي تجاوز الـ29 عامًا، الواضحُ أن الصحيفةَ خلال السنوات الأولى، شقَّت طريقَها وسط المشهدين الإعلامي والسياسي بنجاح، ربما لأنهما لم يكونا بهذا الزخم الحالي (أكثر من 500 مطبوعة متنوعة)، كما أن أمنياتِ وطموحاتِ وأحلامَ الزملاء الذين شاركوا في ذلك النجاح كانت كبيرة، ربما بقدر طموحاتهم للوطن، الذين هم جزء منه، ويصطفون في الخندق الأمامي للدفاع والذود عنه!

بلا شكَّ، هناك الكثيرُ من المعايير (والمقاييس)، التى تحدد أداءَ دولاب العمل التحريري، وهل هو قادر على تحقيق الأهداف الموضوعة (صناعة صحافة متميزة شكلًا ومضمونًا، تنطلق مباشرة من العناية بمضمون ما يُنشر على صعيد الأفكار والصياغات، والإخراج المتميز للصحيفة، حتى تتوافقَ مع متطلبات السوق واحتياجات القراء.. ارتفاع أرقام التوزيع.. زيادة الإعلانات.. .)، مع إعادة تأهيل الكوادر الصحفية، وتعزيز قدراتها، ومن ثم نخرج من النقاش الدائر حول الإدارة الاقتصادية للإعلام الخاص، برؤية تفاؤلية، مبنية على النهوض بـ«صناعة الإعلام»، عبر المزاوجة بين الحفاظ على الموقف الوطني، وتحقيق الأرباح.

هناك قناعة راسخة بأن النجاح في ملف النهوض بالإعلام (كما في تجارب إقليمية ودولية)، يعتمد على تقديم توليفة تحريرية جاذبة للمتلقي، مع إدارة المؤسسات الإعلامية بطريقة رشيدة، جنبًا إلى جنب مع القناعة بأن الحرية يجب أن تسبقها المسئولية (حق الإعلام في التعبير وحقه فى الوصول إلى المعلومات من مصادرها، الحفاظ على حقوقه ومصالح الرأى العام.. احترام حقوق الإنسان.. الامتناع عن نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية، والأمن القومي، والمعلومات التي تضر بالسلم الاجتماعي.. عدم الحض على الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية.. الحفاظ على القيم الثقافية، وعدم الخروج على الثوابت.. حشد الطاقات المهنية ووحدة العمل، الإعلامي بكل صوره وأشكاله، حتى تكون الرسالة الموجهة للمتلقي في خدمة الإستراتيجية العليا للوطن).

اقرأ أيضاً«نقيب الصحفيين» يحذر من تراجع الصحف المحلية لصالح الأجنبية لهذا السبب

«الأعلى للإعلام» يمنع تداول محتوى مصور لواقعة تسىء لكرامة أحد الشباب

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts