أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن العلاقة بين اللغة العربية والهوية علاقة جوهرية، موضحًا أن الشيء الذي يميز مجتمعًا عن مجتمع آخر هو التراث والتمسك بالعادات والقيم التي تربى عليها الإنسان، خاصة إذا كانت متوافقة مع الدين والشريعة، فهذه العناصر مجتمعة تُكوّن الهوية الثقافية للمجتمع، وهي التي تجعل الفرد منتميًا للغته ودينه وتاريخه، وتمنحه تميزًا واضحًا عن غيره من المجتمعات.
وأوضح خلال حلقة برنامج «قيمة»، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن اللغة في حد ذاتها أداة للتعبير عن الانتماء للبلد، مشيرًا إلى أن مفهوم الهوية يعني السمات الجوهرية التي تميز إنسانا عن آخر، وأن من أهم هذه السمات اللغة العربية، إلى جانب عناصر أخرى، لافتا إلى أهمية الحديث عن الهوية الدينية والهوية الوطنية، مؤكدًا أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والتخلي عنها مع الوقت قد يؤثر سلبًا على الهوية الدينية للفرد والمجتمع.

وأشار استشاري تعديل السلوك إلى أن الكتابة بالفرانكو تمثل استبدالًا للغة العربية بالحروف اللاتينية، وهو أمر يراه البعض تطورًا، لكنه في حقيقته قد يؤدي إلى طمس الهوية تدريجيًا، موضحًا أن أجيالًا كثيرة بدأت تستخدم الفرانكو بشكل طبيعي دون إدراك أن ذلك قد يقود مع مرور الوقت إلى الابتعاد عن اللغة الأصلية والتخلي عنها بسهولة.
وأضاف أن الحديث عن الهوية الوطنية يرتبط بما وصفه بالاحتلال الفكري، موضحًا أن التأثير لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح فكريًا من خلال محاولات دفع الأفراد للتخلي عن أصولهم وعاداتهم وتقاليدهم بحجة التطور، مشيرًا إلى أن هذا التأثير قد يصل بشكل غير مباشر عبر الأفلام الكرتونية أو المسلسلات والأفلام الغربية، فيعجب البعض بالاختلاف ويظن أنه تطور فكري، رغم أن لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي تميزه.
وأكد أن تعلم اللغات الأجنبية أمر مهم ومفيد لخدمة الوطن والانفتاح على ثقافات الشعوب، لكنه لا يتعارض مع الاعتزاز باللغة العربية والافتخار بها، لافتًا إلى أن بعض الدول تُلزم مسؤوليها باستخدام لغتهم في المراسم والاحتفالات الدولية حفاظًا على هويتهم، مشددًا على أن التطور الحقيقي لا يعني التخلي عن القيم والعادات الإيجابية التي تعزز الهوية، بل التمسك بها مع تطوير الذات، منبهًا إلى أن اللغة العربية تُعد من أقدم اللغات الحية على وجه الأرض، ورغم تغير لغات كثيرة ستظل العربية مهداً للحضارات ورمزًا أصيلًا للهوية.
اقرأ أيضاًمهرجان ثقافي صيني لعيد الربيع يجمع الحضارتين العربية والصينية في قلب القاهرة
صالون ثقافي بقصر ثقافة الإسماعيلية يستعيد رحلة الوطن من التحرير إلى البناء
«رمضان مصري».. وزيرة الثقافة تعتمد 4560 فعالية متنوعة خلال شهر رمضان
