مقالات

كيف نصنع الإنسان المنتج ونبني اقتصاداً قويًا؟ – الأسبوع

من خلال حوار خاص شيق أجريتة مع العالم المصري الدكتور المهندس أحمد أبو سيد، أطلعتنا رؤيته الاستراتيجية الشاملة على مستقبل التعليم والاقتصاد في مصر.

هذا العالم الذي بدأ رحلته من كلية الهندسة بجامعة القاهرة، حمل معه منذ شبابه رؤية عميقة تربط بين التعليم كقلب نابض للأمة، وبين اقتصاد منتج قادر على المنافسة.

أشار أبو سيد من خلال حديثة إلى أن معارك المستقبل لم تعد تُخاض بالسلاح وحده، بل بالعقول التي تستطيع الابتكار والتكيف.

وبحسب رؤيته، فإن الدول التي لم تعِد تعريف منظومة التعليم، وجدت نفسها خارج سباق الاقتصاد العالمي، مهما امتلكت من موارد.

وفي حديثه، أكد أبو سيد أن جوهر الأزمة ليس في الصراع التقليدي بين الكليات العلمية والأدبية، بل في غياب الرؤية الوطنية التي تربط التعليم باحتياجات الدولة. فحين تفرز المنظومة الحالية آلاف الخريجين في تخصصات مشبعة، فإن قطاعات حيوية مثل الصناعة والتكنولوجيا تعاني من نقص حاد في العمالة المؤهلة. وهذا الفارق، كما يقول، ليس مجرد بطالة، بل بطالة مقنعة تهدر طاقات الشباب.

وفي قلب هذه الرؤية، يقف مفهوم التعليم الشامل الذي يطرحه أبو سيد، فالمهندس على سبيل المثال، لا ينبغي أن يكون أسير المعادلات فقط، بل عليه أن يفهم الاقتصاد والقانون والإدارة والعلوم الإنسانية.

هذا الدمج المعرفي، كما يوضح، يهدف إلى صناعة قائد، إنسان يملك القدرة على اتخاذ القرار، ويدرك أثره على المجتمع والسوق والدولة.

كما شدد أبو سيد على أن التعليم الفني هو العمود الفقري لأي اقتصاد صناعي، فقد ظلم التعليم الفني حين ارتبط النجاح فقط بالشهادة الجامعية.

فالتجارب العالمية تؤكد أن الصناعات الكبرى لم تُبنَ بالنخب الأكاديمية وحدها، بل بمنظومات تدريب مهني محترفة، فالفني الماهر في الكهرباء أو الميكانيكا قد يحقق دخلًا واستقرارًا يفوق خريج تخصص نظري بلا طلب حقيقي في السوق.

وفي ملف آخر، هام تطرقنا في الحديث حول ملف تحويلات المصريين بالخارج، وكشف أبو سيد أن تحويلات المصريين بالخارج برغم أنها تقدر بنحو 34 مليار دولار سنويًا، إلا أن العامل المغترب ينفق معظم دخله في الخارج، ولا يحوّل سوى جزء بسيط، وإذا أتيحت له فرص الإنتاج داخل البلاد، فإن القيمة الاقتصادية يمكن أن ترتفع بشكل هائل عبر دوران رأس المال وتقليل الاستيراد.

ولم يكتفِ أبو سيد بالدور الاستشاري، بل ترجم رؤيته إلى كيانات ومشروعات. من Advantic في تكساس عام 1999، إلى Informatics في مصر في 2004، وصولًا إلى Vaulted Deep وEDDeep في 2024 في مجالات خفض الانبعاثات وتحويل المخلفات. وقد أكد أن الطاقة ليست صناعة فقط، بل مسؤولية تجاه المستقبل.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد أبو سيد أن العلم لا يكتمل إلا حين يتحول إلى أثر ملموس يخدم المجتمع. ورسالته لنا واضحة وهي إذا أعدنا بناء التعليم على أسس صحيحة، فإن مصر لن تصنع فقط إنسانًا قادرًا على التفكير والابتكار، بل ستبني اقتصادًا منتجًا ومستقبلًا مشرقًا.

إنها دعوة لكل مسؤول وكل مواطن أن نعيد الاعتبار للتعليم كمعركة وطنية، وأن نصنع من الجذور أساسًا لنهضة شاملة. فالأمم لا تُقاس بما تمتلكه اليوم، بل بما تُعدّه لأبنائها غدًا.

اقرأ أيضاًوزير التعليم العالي: فولبرايت يمثل جسرا حضاريا وعلميا بين مصر والولايات المتحدة

الشخصية المصرية وتحولاتها.. ندوة في معرض الكتاب 2026

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts