مقالات

بركان الحقد – الأسبوع

لا يمكن وصف ما يقوم به التحالف الإسرائيلي الآن إلا بأنه بركان الحقد على العرب والمسلمين. هذه ليست حربًا لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية، بل هي عمليات إبادة تقوم بها إسرائيل وأمريكا في غزة ولبنان وسوريا والعراق. وما يحدث في إيران من قتل للقادة وتفجير لرؤوس الأطفال في مدارسهم يشكل أعلى درجات الحقد، لأن قوانين الحرب تجرم قتل الأطفال والنساء والمدنيين ومراكز الخدمات، ولكنهم يدمرون كل ذلك. إنه الحقد الأسود وليس له وصف آخر.

العالم كله تابع لعبة الخداع الخبيثة التي استدرجت بها أمريكا النظام الإيراني إلى فخ المفاوضات بينما كانت تستكمل مع إسرائيل التجهيزات لشنِّ أكبر عملية عسكرية في تاريخ المنطقة ضد 90 مليون إيراني.

ولم يُخفِ قادة العدو الاسرائيلي وصناع القرار في البيت الأبيض الأميركي فرحتهم وغرورهم وهم يزفون للعالم أنباء تدمير العاصمة طهران وكل المرافق الحيوية بها واضطرار سكانها إلى الرحيل منها وهجرتها خوفًا من تلك القنابل التي تصل زنتها إلى ألفَيْ كيلو جرام.

إن هذه المجموعة البشرية التي تحكم العالم الآن من تل أبيب وواشنطن هي سهام من بركان الحقد الأسود تنفجر في أجساد العرب والمسلمين، وهي تستعين بمخزون من الكراهية يمتد لآلاف السنين.

واهم من العرب والمسلمين مَن يعتقد أن هذا البركان الأسود سوف يتوقف عند حدود إيران، فالعراق ودول الخليج هما المحطتان التاليتان مباشرة لانفجار هذا البركان، وكما قال أحدهم كفرًا إن الله قد أخطأ عندما منح هولاء المتخلفين من أبناء الخليج العربي كل هذه الثروات، وإن علينا أن نصحح خطأ الله.

وتصحيح خطأ الله من وجهة نظر التحالف الصهيو أمريكي لن يتم إلا بالقضاء على شعب الخليج بالسيطرة على كل ثرواته من بترول وغاز وموانى وممرات دولية.

ويجب ألا يفرح صناع القرار هناك باتصالات ترامب بعد وصول الصواريخ الإيرانية إلى عواصمهم، لأن الذئب لا يمكن أن يحمي الحمل والكلب المسعور لا يرحم الأطفال، والثقة بغير ذلك علة تستحق الاستشفاء منها.

إن صمود إيران أمام أكبر جيش في التاريخ يشكل حائطَ صد ومنطقة دفاع أولية للعرب والمسلمين، ويجب أن ندعم هذا الصمود لأنه كلما طال بقينا نحن أبعد عن البركان.

لم تكن صورة تفجير رؤوس أكثر من 80 طالبة في إيران بعيدة عن ذاكرة المصريين فهي تذكِّرهم بأطفال بحر البقر الذين فجَّرت رؤوسهم قنابل إسرائيل بعد نكسة 1967، والصورة واحدة ومتحدة أيضًا مع عشرات الآلاف من الأطفال الذين سحقتهم صواريخ اسرائيل وطائراتها في غزة.

ولم يكنِ التحالف الصهيو أمريكي يراعي السرية في إعلانه عن مطامعه في أرض العرب والمسلمين، بل قال بوضوح أحد ممثليهم سفير أمريكا في إسرائيل “من حق إسرائيل الاستيلاء على كل هذه الأراضي تحقيقًا لوعد الله”.

أمريكا اختطفت رئيس فنزويلا ووضعت يدها على كل النفط هناك، وهي تدير الأمر الآن باعتبار فنزويلا إحدي ولاياتها، وهي تخطط لفعل الشيء ذاته في إيران ودول الخليج، ومن خلفها إسرائيل تتحرك لتحقيق حلمها بإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، أي أن بركان الحقد الأسود لن يترك أحدًا خاصة المرتعدين والمستسلمين الواهمين أن الحياة يمكن أن تستمر في قلب البركان.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts