سأل أحد الأشخاص الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، عن حكم النفخ أو التنهيد أثناء الصلاة، وهل هذا الفعل يبطلها، خاصة مع انتشار بعض العادات التي قد تصدر من المصلي دون انتباه.
وأوضح الدكتور علي جمعة خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن مسألة النفخ أو التنهيد ترتبط بحكم الكلام داخل الصلاة، مبينًا أن الكلام في اللغة العربية يتكوّن في أصله من ثلاثة أحرف، وهو ما يُعتد به في تحديد ما إذا كان اللفظ يُعد كلامًا يُبطل الصلاة أم لا.

وتابع: اللفظ إذا كان أقل من ثلاثة أحرف يُنظر هل له معنى مستقل أم لا، موضحًا أن أصول الكلمات في العربية تقوم غالبًا على ثلاثة أحرف حتى لو حُذف أحدها في النطق.
وأكد أن الصلاة لا تبطل إلا بالكلام المتعمد الذي يحمل معنى واضحًا، مشيرًا إلى أن الفرق كبير بين العمد والنسيان، فالمتعمد يأخذ حكمًا، أما الناسي فلا تُبطل صلاته، ولا بتطل الصلاة إلا في حالة 6 كلمات.
واستشهد بحديث ذي اليدين حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بدلًا من أربع، فسأله: «أقصرت الصلاة أم نسيت؟» فقال صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن»، ثم قال ذو اليدين: «بل بعض ذلك كان»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم، فقام فأتم الصلاة.
وأوضح أن هذا الحديث دلّ على أن الكلام اليسير الصادر عن نسيان لا يفسد الصلاة.
وأضاف أن اللفظ إذا كان كلمة واحدة متعمدة ولها معنى فقد يؤثر على صحة الصلاة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، مبينًا أن «أف» رغم قصرها إلا أن لها معنى في اللغة، وبالتالي يختلف الحكم بحسب القصد والتعمد.
وشدد على ضرورة الانتباه أثناء الصلاة وعدم الانشغال بالموبايل أو أي أمر آخر، لأن الصلاة عبادة قائمة على الخشوع والانضباط، وأي كلام متعمد خارج عن أذكارها قد يعرضها للبطلان، مؤكدًا أن الفهم الصحيح للأحكام يحمي المسلم من الوقوع في الخطأ دون أن يشعر.
اقرأ أيضاًمفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة
