ظواهررمضانية – الأسبوع

ظواهررمضانية – الأسبوع


تهاني تركي

تهاني تركي

فى نهار رمضان عندما تمر فى أى شارع يلفت نظرك هذا الكم الهائل من المتسولين الذين يصطفون على الأرصفة وعند المساجد وأمام المحلات الكبري، منهم من يلحّ على المارة مستدرا عطفهم ومنهم من يكتفي بعمل إشارات باليد تعني طلب الطعام، فى ظاهرة أصبحت لافتة للنظر، فهل كل هؤلاء من المحتاجين؟ وهل أجبرهم ضيق العيش على التسول حقا؟ أم أن الأمر تحول إلى تجارة و”بيزنس”منظم؟

عندما اقتحم أحد الأفلام السينمائية دهاليز عالم التسول منذ سنوات طويلة، اكتشفنا أن هناك عصابات منظمة تستغل النساء والأطفال الذين يتم اختطافهم أحيانا، والعجائز وذوى الإعاقة فى عمليات التسول، وأن هناك من يترأس هذه الشبكات وينظم عملها، استمر الأمر على هذا الحال بل وتفاقمت وتطورت الظاهرة، وأصبح هناك من يتولي نقل المتسولين إلى أماكن بعينها، وأن هذه الأماكن محتكرة لصالحهم فقط، بل أن هناك ما يشبه ورديات العمل، على أن تورد الحصيلة فى نهاية اليوم إلى من يتولى إدارة الشبكة.

حالات المتسولين الذين يتم القبض عليهم وبحوزتهم مبالغ طائلة، وكذلك من يتوفون تاركين أوراقا نقدية تقدر بمئات الألوف فى مساكنهم، والحكايات التى نسمعها عن ممتهني التسول، تجلعنا نتريث فى إعطاء مثل هؤلاء، وهو ما يجب أن يكون، لأن البعض للأسف يستسهل انفاق الصدقات والزكوات على متسولي الشارع، دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن المستحقين فعلا، ولو أنهم موجودون فى الدوائر القريبة من أى شخص منا، ولو أنني استمعت الى فتوي من أحد شيوخنا الاجلاء بعدم جواز منح المساعدين فى المنازل من أموال الزكاة، لأنهم يتقاضون رواتب نظير عملهم، ويجب ألا تكون هناك شبهة مصلحة بين مقدم الزكاة ومتلقيها.

نحن إذن مأمورون بالتحري حتى تذهب الصدقات والزكوات الى مستحقيها، وحتى تتحقق قيمة التكافل الاجتماعي فى شريعتنا الغراء.

نفس ماقيل عن موضوع التسول ينطبق ايضا على موضوع الاطعام فى رمضان، فجميعنا يعلم ثواب إفطار صائم، ولذلك يسارع الكثيرون ممن عليهم فدية أو نذرأو رغبة فى عمل الخير فى رمضان فى عمل وجبات وتوزيعها فى الشوارع، ونجد الوجبات وقد تراكمت عند اشخاص بأعينهم فى وقت لم تصل الى المستحقين بالفعل، ولنا فى أطباق الطعام التى تحتوي على الارز والخضراوات الملقاة على الارصفة خير شاهد على انهم يأخذون قطع اللحم أو الدجاج ويلقون بالباقي، بينما هناك دور للايتام والمسنين وبيوت بسطاء الحال يمكن ان توجد لهم هذه الوجبات.

أعتقد أن ما يحدث وإن كانت النوايا فيه طيبة ولكن يدخل فى باب الإسراف وإهدارالطعام، لأن كمية بواقي الطعام كبيرة، وكان من الممكن أن توجه لمن يستحقونها لو كلفنا انفسنا عناء البحث عن المستحقين وهم كثر، واقتراحي لمن ينتوى عمل وجبات إفطار فى رمضان مستقبلا أن يقتطع من وقته ويبحث عن الاماكن التى يمكن ان يوجه اليها ما ينفقه، وهو بالطبع سيضاعف له الحسنات، لأنه أعان مسلما وسد حاجته الى الطعام.

كل عام وقلوب الخير عامرة بالعطاء ولكن”تحروا من تعطون”.

Exit mobile version