مقالات

ترامب.. «نرجسية الهاوية» أم انتقام «طفل محروم»؟ – الأسبوع


بينما كانت المسيرات الانتحارية تمزق سكون ليل “مضيق هرمز” في شتاء 2026، كان هناك رجل في واشنطن يدير الحرب وكأنها حلقة دموية من برنامجه الشهير “المبتدئ”The Apprentice” دونالد ترامب، الذي عاد ليقبض على جمر السلطة، لم يتغير، بل لعلّ “الأنا” (The Ego) لديه تضخمت بما يكفي لابتلاع قارة بأكملها، بل الدنيا كلها لكن خلف هدير الطائرات وجملة “أنت مطرود (You’re Fired) التي كان يختم بها برنامجه الذي قدمه من عام 2004 على شبكة ان بي سي أصبح اليوم يوجهها للأنظمة ويدير غرفة العمليات في البيت الأبيض بنفس الطريقة التى كان يدير بها غرفة الاجتماعات في برنامجه التلفزيوني!!

ثمة تفاصيل حزينة في نرجسية الرجل، صدمة استبعاده من “نوبل للسلام” تلك الجائزة التي يراها “دميته المشتهاة” التي سرقها منه العالم، فقرر أن ينتقم من الجميع بإحراق المسرح بما ومن فيه، الممثلين والمخرج وحتى الجمهور!!.

المراقب لتصريحات ترامب خلال “عملية الغضب الملحمي” على إيران يلمح بوضوح نمط “الشخصية النرجسية” (Narcissistic Personality) التي لا تكتفي بالانتصار، بل تحتاج إلى “الاعتراف” ( اعتراف العالم كله أنه المنتصر!! عندما صرح قبل يومين بأن تدمير المنشآت الإيرانية كان عملاً “ممتعاً” (Fun)، وأن اغراق السفن الايرانية كان مصدر سعادة، وأنه قتل من جيشه 6 وقتل من الايرانين الآلاف، لم يكن يتحدث بلغة الجنرالات، بل بلغة طفل غاضب يحطم ألعاب الآخرين لأنهم رفضوا منحه “الوسام الأرفع”، إنه يمارس مايسمه علماء النفس بـ”الإزاحة النفسية”، فالحرب على إيران ليست مجرد استراتيجية، بل هي “عقوبة جماعية” لعالم لم ينحنِ بالقدر الكافي أمام عبقريته السلمية المزعومة.

دونالد ترامب
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

وفي تحليل لافت نشرته منصة “ميدل إيست مونيتور” (Middle East Monitor)، يُشار إلى أن سلوك ترامب يتجاوز الحسابات السياسية، إنه “انتقام ممنهج” (Systematic Revenge) من نظام عالمي حرمه من الاعتراف التاريخي بفضله في إقرار السلام.

تشير الصحيفة إلى أن “عقدة نوبل” تحولت لديه إلى دافع لتدمير القواعد القديمة، وكأن لسان حاله يقول: “إذا لم أكن صانع السلام الذي تحتفون به، فسأكون القوة التي لا يمكنكم تجاهلها” هذا الربط بين الحرمان من “الدمية/الجائزة” وبين قرار الحرب يكشف عن رئيس يدير ترسانة نووية بمشاعر مايسمي في علم النفس بـ “الاستحقاق المجروح” (Injured Entitlement).

لقد ظهر بوضوح في هذه الحرب ما يصفه محللو “The Guardian” بـ “قائد الفوضى” (Commander-in-Chaos). يهدد بـإبادة إيران في الصباح، ثم يغازل طهران في المساء. هذا التذبذب هو مايعرف “تكتيك الإرباك” (Disorientation Tactic) لرجل يرفض أن يُتوقع سيكولوجياً، ويزعجه أن يعرف العالم ماذا يفعل في اليوم التالي!! ترامب يعاني وفقاً لتقارير صحفية دولية من حاجة ملحة للسيطرة على “الرواية” (The Narrative)، فإذا حُرم من لقب “صانع السلام العالمي”، سيعوض ذلك بلقب “مهندس الرعب العالمي”، هو يريد أن يثبت أن اليد التي لم تمسك بمدالية نوبل، هي ذاتها اليد التي تقبض على زناد القيامة.

– ليتهم أعطوها لك!! – في ميزان التحليل النفسي، نحن أمام شخصية “سيكوباتية نرجسية” (Narcissistic Psychopathy) تمتلك قدرة هائلة على التلاعب، لكنها تفتقر تماماً للتعاطف مع التبعات أو الآثار الإنسانية.

ترامب في حرب 2026 هو “المقامر الذي يراهن بكل شيء” ليس ليربح المال، بل ليربح “الانبهار” (Awe).

هذه النرجسية العمياء ستقوده إلى “نهاية تراجيدية” فإما أن يسقط في فخ “الغطرسة المفرطة” (Hubris) الذي سيؤدي لتآكل تحالفاته الداخلية وانقلاب المؤسسة العسكرية بل الشعب الأمريكي عليه، أو أنه سيجر المنطقة إلى “فوضى غير قابلة للاحتواء أو السيطرة تنتهي بتسوية قسرية يفرضها العالم عليه، ليخرج منها كالعادة مدعياً النصر وهو في الحقيقة قد خسر “الدمية” و”الهيبة” معاً.

العالم لم يمنحه نوبل، والتاريخ لن يغفر له المقامرة بمصير الكوكب من أجل “نوبة غضب” رئيس مازال غارقاً في غضب طفل عنيد لايبالي بأي شئ.. أي شئ!!

المصادر

ميدل إيست مونيتور (Middle East Monitor): تقرير تحليلي حول الملف السيكولوجي لرئيس تتجاوز عبقريته الحدود – دراسة في عقدة نوبلوالرغبة في الانتقام من النظام الدولي القديم.

كلية لندن للاقتصاد (LSE): دراسة أكاديمية حول حرب الولايات المتحدة على إيران: أهداف ضبابية، استراتيجيات خروج غير واضحةوانعكاسات الشخصية القيادية على القرار العسكري.

مجلة تايم (TIME): تحليل سياسي بعنوان: حرب ترامب مع إيران – صراع القوة والبحث عن الاعتراف الدولي كبديل للجوائز الدولية.

صحيفة الجارديان (The Guardian): تحليل ميداني وسيكولوجي: ترامب يشن الحرب بطريقته الخاصة – “قائد الفوضى” وإسقاطات تجربة برنامج “المبتدئ” (The Apprentice) على إدارة الأزمات النووية.

مؤسسة تشاتام هاوس (Chatham House): ورقة بحثية حول التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران كنموذج متقدم للحرب النفسية(Psychological Warfare) واستعراض القوة النرجسي.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts