بعد دعوة ترامب.. ما حسابات الصين بشأن مضيق هرمز؟

بعد دعوة ترامب.. ما حسابات الصين بشأن مضيق هرمز؟

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، ردا على دعوة ترامب، إن “موقف الصين واضح، إذ تدعو مرة أخرى جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وتجنب تصاعد التوترات أكثر، ومنع الاضطرابات الإقليمية من التأثير بشكل كبير على النمو الاقتصادي العالمي”.

وأشار تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي إلى أن “الصين تفضل حماية مصالحها الاقتصادية عبر أدوات دبلوماسية وتجارية، بدلًا من الانخراط العسكري المباشر في مناطق النزاع”.

وأوضح رئيس المجلس، مايكل فرومان، أن “الصين لم تُبدِ أي استعداد للانضمام إلى تحالف ترامب، وهو أمر ليس مفاجئا ولكنه جدير بالملاحظة، نظرا لخطورة الحرب الحالية على بكين، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 40 بالمئة من واردات الصين من النفط الخام ونحو 30 بالمئة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال”.

غياب الحافز

قبل الحرب، راكمت الصين مخزونا احتياطيا ضخما للطوارئ يبلغ حوالي 1.4 مليار برميل من النفط الخام، ولديها وسائل أخرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، مما يمنحها بعض الاحتياطيات قبل حدوث نقص محلي في الطاقة، كما تستفيد الصين من سماح إيران، على ما يبدو، بمرور السفن المتجهة إليها عبر المضيق، بحسب “فورمان”.

وذكر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ومقره لندن، أن الصين قد تلجأ إلى تعزيز وجودها البحري بشكل محدود، كما فعلت سابقا في مهام مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، دون الانخراط في تحالف عسكري واسع، مشيرًا إلى أن “بكين توازن بين حماية تدفقات الطاقة وتجنب التورط في صراعات جيوسياسية معقدة، خاصة في الشرق الأوسط”.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية.

بدوره، يرى المحلل البارز لشؤون الصين بمجموعة الأزمات الدولية، ويليام يانغ، أن “الصين لن تنشر أصولًا عسكرية للمساعدة في إنهاء الأزمة عند مضيق هرمز، إذ أن بكين لا تملك حافزًا للمساهمة في إنهاء صراع ترى أنه بدأ من قبل الولايات المتحدة، كما أن تأثير الحصار على إمدادات الطاقة الصينية لا يزال، حتى الآن، ضمن حدود يمكن لبكين التعامل معها”.

وأوضح “يانغ” في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “الصين ستتمسك بنهجها التقليدي في السياسة الخارجية القائم على عدم التدخل في مثل هذه القضايا”.

وبشأن التداعيات الاقتصادية على الصين جراء أزمة مضيق هرمز، شدد “يانغ” على أن “التأثير على المدى القصير سيكون محدودًا، لأن الصين عملت على بناء احتياطيها الاستراتيجي من النفط منذ عام 2006، كما يمكنها زيادة حجم وارداتها من الطاقة من دول أخرى مثل روسيا لتعويض اضطراب الإمدادات”.

ومع ذلك، فإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد يبدأ ذلك في الإضرار بطيف واسع من الصناعات الصينية على المديين المتوسط والطويل، وفق ما ذكر المحلل البارز لشؤون الصين بمجموعة الأزمات.

وأشار إلى أن “موقف الصين يتسق مع نهجها في التعامل مع النزاعات في مناطق أخرى من العالم؛ إذ تركز بشكل أساسي على الدعوة إلى وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، وتمتنع عن الانخراط عسكريًا، وقد دافعت طويلًا عن سياسة عدم التدخل، وتنظر إلى الحروب الأميركية بوصفها نماذج تحذيرية لمخاطر المغامرات العسكرية”.

تأمين تدفقات الطاقة

أما مستشار البحوث والمناصرة لشؤون العلاقات الأميركية-الصينية، علي وين، فوافق ما ذكره “يانغ” في عدم ترجيح مشاركة الصين في أي حملة لإعادة فتح مضيق هرمز، موضحا أنه “بدلا من ذلك، يُرجح أن تواصل التفاوض مع إيران بشكل ثنائي لضمان أن تظل تدفقات الطاقة الخاصة بها أقل تأثرًا قدر الإمكان”.

وأشار في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” إلى أن “الصين مستعدة جيدًا للتعامل مع أزمة طاقة قصيرة الأجل، لكن إغلاق مضيق هرمز لفترة تمتد من أسابيع إلى أشهر قد يسبب مشكلات”.

وعن تأجيل ترامب زيارته لبكين، اعتبر “وين” أن “ترامب افترض أن عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران ستكون استعراضا سريعا وحاسما للقوة الأميركية، ولو كان قد توجّه إلى بكين وفق الجدول المقرر، لوجد نفسه في موقف محرج، إذ سيضطر إلى مطالبة المنافس الاستراتيجي الرئيسي لبلاده بالمساعدة في إدارة أزمة تسببت فيها الولايات المتحدة نفسها”.

وفي خضم ذلك، أعلن ترامب تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ لمدة 45 يومًا، في ظل تداعيات الحرب مع إيران التي تربك السياسة الدولية وتؤخر جهود تخفيف حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.

أما الباحث السياسي والاقتصادي نادر رونغ هوان، فقال في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “أي تحرك صيني لتأمين المضيق في ظل استمرار العمليات العسكرية سيترتب عليه تكاليف باهظة للغاية، ليس فقط على مستوى الإنفاق العسكري، بل أيضًا من حيث المخاطر التي قد تهدد حياة الجنود، إلى جانب ارتفاع متوقع في تكاليف الشحن والتأمين”.

وأضاف أن “بكين ترى أن السبيل الوحيد لمعالجة أزمة المضيق يتمثل في الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وأن هذا المسار وحده كفيل بإعادة الاستقرار إلى المنطقة وضمان أمن الملاحة الدولية”.

وشدد على أن “الموقف الصيني يقوم على الحياد ورفض استخدام القوة في تسوية النزاعات الدولية، مع الدعوة إلى حلول سياسية تعيد الأمن لشعوب المنطقة”.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، أشار “هوان” إلى أن موقف الصين من الحرب لم يكن سببا في تأجيل زيارة الرئيس الأميركي إلى بكين، مؤكّدًا أن الصين تحرص على استمرار قنوات التواصل رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة، وأن تأجيل الزيارة لا يعكس تغيرًا في هذا النهج.

أما الكاتب إدوارد لوس، فذكر في مقال بصحيفة “فايننشال تايمز” أن “الصين لن تنقذ ترامب”، موضحًا أنه “من الواضح أن الصين لا تنوي إرسال كاسحات ألغام إلى مضيق هرمز، والسؤال هو ما إذا كان شي جين بينغ يرغب في رؤية ترامب محاصرًا في زاوية”.



Exit mobile version