إعدام الأسرى الفلسطينيين.. اليوم الأسود للعدالة – الأسبوع

إعدام الأسرى الفلسطينيين.. اليوم الأسود للعدالة – الأسبوع


طارق عبد الحميد

طارق عبد الحميد

“كلما قتلت عربًا أكثر، كلما ارتحت أكثر”.. مقولة شهيرة للسفاح المقبور “أرييل شارون”.. رئيس وزراء إسرائيل الأسبق.. تلخص بجلاء نظرة الصهاينة- حكامًا ومحكومين- العنصرية للفلسطينيين، وهو ما يفسر تلك الخطوة الجبانة التي وصفتها الأوساط الحقوقية الدولية بأنها “يوم أسود” في تاريخ العدالة والقانون، وذلك حين صادق الكنيست الإسرائيلي في نهاية مارس المنقضي على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يجسد سياسة “التمييز المؤسسي” التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق التي تعاهدت عليها البشرية لحماية حقوق الإنسان والأسرى!!

ويأتي هذا القانون الإجرامي ليمنح المحاكم العسكرية والمدنية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام شنقًا ضد الأسرى الفلسطينيين، مع حرمانهم من حق الاستئناف، أو تخفيف الحكم في حالات معينة، وإلزامية التنفيذ خلال 90 يومًا. وتكمن الخطورة في الطبيعة الانتقائية لهذا القانون، فهو مصمم لاستهداف الفلسطينيين حصرًا، بينما يُستثنى منه المستوطنون أو الإسرائيليون الذين يرتكبون جرائم مماثلة، مما يجعله قانونًا عنصريًا بامتياز يحاكم الأفراد بناءً على هويتهم الوطنية لا على الجرم ذاته.

كما يمثل هذا القانون انتهاكًا جسيمًا لعدة ركائز في القانون الدولي، ومن أبرزها:

– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: الذي ينص على أن “الحق في الحياة” هو حق ملازم لكل إنسان، ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته تعسفًا، خاصةً في ظل انعدام ضمانات المحاكمة العادلة في المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

– اتفاقية جنيف الرابعة: التي تفرض التزامات صارمة على القوة القائمة بالاحتلال تجاه السكان المدنيين والأسرى، وتحظر ممارسة العقوبات الجسدية، أو الإعدام التعسفي.

– بروتوكولات حقوق الإنسان: إذ تسعى دول العالم لإلغاء عقوبة الإعدام عالميًا، بينما تذهب الدولة الصهيونية في الاتجاه المعاكس لتكريسها كأداة قمع سياسي.

وبموجب هذا القانون، يُحتجز المحكوم عليهم في زنازين انفرادية تحت الأرض، ويُمنعون من الزيارات حتى لحظة الإعدام، في محاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، إضافًة إلى أن تحويل منصة القضاء إلى “مقاصل سياسية” لا يهدد فقط حياة مئات الأسرى، بل يقوض ما تبقى من مصداقية للمجتمع الدولي الذي يقف عاجزًا أمام هذه الانتهاكات.

على جانب آخر، فإن إقرار هذا القانون الإجرامي هو رسالة واضحة بأن الاحتلال الإسرائيلي قد اختار نهج التصفية الجسدية المشرعنة قانونيًا، وهو ما يتطلب تحركًا فوريًا من الدول العربية والدول المحبة للسلام، ومن المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الأممية لوقف هذه الكارثة الإنسانية قبل فوات الأوان!!

Exit mobile version