عندما حاولت الإخوانية زينب عبد السلام بشندي تسطير فواصل الأكاذيب، دفاعًا عن زوجها الإرهابي علي عبد الونيس، لم تتذكر أن منشوراتها على حسابها الشخصي بموقع الفيسبوك، قبل التاسع عشر من أغسطس 2025، وفي وجود زوجها معها، كانت تتضمن تحريضًا صريحًا على حمل السلاح وتنفيذ جرائم سفك الدماء، وهي تتفق مع ذات الاعترافات التي تزعم أنه أدلى بها تحت الضغط والإكراه. نظرات سريعة في منشورات الحساب الذي ظهرت من خلاله في فيديوهات المظلومية الزائفة، تفتح نافذة على شبكة معقدة من الانتماءات والأفعال، وتسلط الضوء على دور أخوات التنظيم النسائي وتأثيرهن في دعم النشاطات الإرهابية.
في الحادي عشر من ديسمبر 2021، أعلنت زينب بشندي أنها تزوجت من علي عبد الونيس، في محطة من محطات رحلة الهروب الكبير، وتلقت يومها العشرات من رسائل التهنئة من الأخوات والإخوة، أعضاء وقيادات التنظيم، وجميعهم كانوا يرون أن كلًا من العروسين “وجد ضالته”، أو بالمعنى الصحيح “الطيور على أشكالها تقع”، فالأخت هي ابنة القيادي الإخواني عبد السلام محمد زكي بشندي، أحد نواب الجماعة السابقين، وهو المحكوم عليه الأول بالإعدام في القضية رقم 11010 لسنة 2013 جنايات قسم كرداسة، والمقيدة برقم 955 لسنة 2014 كلي شمال الجيزة، المعروفة إعلاميًا باسم “قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة الثانية”، وهي ذات القضية التي تشمل “عم العروس”، محمد محمد زكي بشندي، المحكوم عليه الثاني، بالإعدام.. وفي العائلة المزيد من الإخوة والأخوات الإرهابيين، وتشهد حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي- بحسب ما ورد فيها -على جرائمهم.
أما العريس، الذي اعتبره أهل العروس “لقطة” لأنه “مجاهد” وله سجل حافل بالجرائم الإرهابية فهو: علي محمود محمد عبد الونيس، أحد أبرز كوادر حركة “حسم” الإرهابية، التي كانت تعلن في فيديوهات عن تبنيها لجرائمها، وكانت تنشر صورًا لمقتنيات ضحاياها ومشاهد بالصوت والصورة من مواقع الجريمة، لإثبات أنها بالفعل هي التي نفذت جرائم القتل والتخريب.
عندما نلقي نظرات سريعة على منشورات الأخت زينب بشندي عبر الفيسبوك، نجد أنها، وهي تتباكى على زوجها وتحاول إتقان دورها في سرد المظلومية من خلال سلسلة منشورات بعد تاريخ 19 أغسطس 2025، كانت تعترف بأنها هي وزوجها ينتميان لتنظيم إرهابي، وتعلن، دون أن تدري، أن جماعة “الإخوان” وكياناتها الحليفة حاولت إنقاذ “الأخ” الإرهابي قبل طرده من دولة الملاذ الآمن، وسخرت له الدكاكين الحقوقية التي كلفت عناصرها بتقديم عدة طلبات ودعوى عاجلة للإبقاء عليه في “ملاذ آمن”، وبعد أن باءت جهودهم بالفشل، كرروا نفس المحاولة لمنع احتجازه في دولة إفريقية وعرقلة محاولات ترحيله.
وعندما فشل التنظيم في إنقاذه، لجأ إلى التصعيد الإعلامي، واستضافتها إحدى القنوات “الإخوانية” لتتباكى وتقول: “جوزي مش إخواني يا ناس”، وكان يشاركها في التباكي إرهابيان ينتحل كل منهما صفة إعلامي ومقدم برامج، وأصدرت الجماعة تكليفاتها إلى كافة المنابر “الإخوانية” بنقل استغاثات الأخت، التي تزعم أن زوجها القاتل يا ولداه “معارض كيوت ومش إخوان”.
اعترفت زينب بشندي أن ما جرى من تحقيقات مع زوجها علي عبد الونيس في إحدى الدول انتهى إلى ترحيله إلى دولة أخرى، ثم أقرت بأن الدولة الثانية قررت تسليمه لمصر بعد التحقيق معه والاطلاع على ملفه الأسود والتحقق من إدانته بارتكاب جرائم إرهابية، لكنها كشفت، عن غير قصد، أن جماعتها كانت توفر له إقامة مستقرة في إحدى الدول، وهذا يتفق مع اعترافاته المصورة التي أقر فيها بأن قيادات إخوانية سلمته جواز سفر مزورا، وساعدته على الهروب من مصر، وسهلت له الانتقالات بين عدة دول.
وتشهد منشورات الأخت زينب بشندي، عبر الفيسبوك قبل تاريخ 19 أغسطس 2025، على جرائمها وجرائم زوجها، ونذكر في مقدمتها منشورًا بتاريخ 23 نوفمبر 2024، يتضمن صورة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع كلمات تُحرض على استهدافه، وفي ذلك التاريخ كان زوجها معها في دولة الملاذ الآمن، وتتفق كلماتها في هذا المنشور مع اعتراف زوجها علي عبد الونيس بـ”التدريب والاستعداد لتنفيذ مخطط الاغتيال”.
في الخامس من نوفمبر 2024، أعادت ترويج منشور تدعو صاحبته إلى استخدام الأسلحة النارية باعتبارها “هي اللغة العالمية الأولى في التعليم وليست اللغة الإنجليزية”، وعلقت الإخوانية كريمة أمين الصيرفي، على ذات المنشور، قائلة: “مفروض ده شيء فطري”، وجاءها الرد من زينب بشندي: “إحنا موتنا الفطرة”.
كانت زينب بشندي تشارك أخوات التنظيم في ترويج منشورات التضليل والمظلومية والتشكيك في أحكام القضاء، إضافة إلى الأكاذيب والشائعات عن أحوال “الإخوان” الذين ينفذون أحكامًا قضائية داخل، السجون المصرية، ولا سيما إذا كان الأمر يتعلق بـ”عمو أمين الصيرفي” المحكوم عليه في قضية تخابر، وكذلك ما يتصل بعناصر حركة “حسم” الإرهابية، وتبكي وتتباكى على الإرهابي أبو بكر السيد عبد المجيد، شقيق “الأخت هند” زوجة القيادي الإرهابي يحيى موسى، وآخرين من الإرهابيين، منذ تنفيذ أحكام القضاء بإعدامهم قصاصًا وجزاءً وفاقًا لما ارتكبوه من جرائم قتل مع سبق الإصرار والترصد.
بعد إذاعة اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس بالصوت والصورة من داخل مصر، بتاريخ 29 مارس 2026، أعلنت جماعة “الإخوان” الإرهابية، بكافة أجنحتها ومنابرها وذئابها الرقمية المنفردة، النفير العام للتشكيك في اعترافاته والادعاء ببراءته، وكان من بينها منابر جناح التنظيم الإخواني المصري في “لندن”، الذي أصدر بيانًا لاحقًا يزعم فيه أن هناك مؤامرة للربط بين الجماعة وأفراد ومجموعات انفصلت عنها، وتناسى أصحاب البيان أنهم يقدمون كل التسهيلات اللازمة لتوفير ملاذ آمن وفرص عمل وتمويل مشبوه لعناصر حركة “حسم” الإرهابية.
وهكذا، تظل صفحات الحسابات والمنشورات شاهدة على حجم الانحراف والتورط، وعلى شبكة علاقات “الإخوان” التي تمتد بين الكذب الإعلامي والدعم اللوجستي للإرهاب. زينب بشندي لم تكن سوى واجهة من وجوه هذه الشبكة، تُسوّق المظلومية لتغطي على جرائم واضحة وثابتة بالأدلة، وتكشف كيف يتحول أدعياء الدين إلى أدوات لسفك الدماء. وما تبقى بعد كل هذا هو الحقيقة الصارخة: لا تلميع، ولا بيانات مزيفة، تستطيع أن تُغيّب العدالة أو تمحو الدماء التي روت أرض الوطن. صفحات التاريخ ستكتب عنهم كما هم، بأيديهم الملوثة وفكرهم المسموم، وستظل عبرة لكل من يعتقد أن الكذب والخداع يمكن أن يصنعا من الإرهابي بطلًا.









