تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق مع انتقال المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى مرحلة أكثر خطورة، بعد الضربات التي طالت منشآت الطاقة بشكل مباشر، وفي مقدمتها حقل ” بارس” الجنوبي، أحد أهم ركائز إنتاج الغاز في العالم.
ووفقًا لما أوردته وكالات الأنباء الدولية، فإن استهداف هذه المنشأة الحيوية يمثّل نقطة تحول في طبيعة الصراع الجارى اليوم، إذ لم يعد مقتصرًا على الأهداف العسكرية، بل امتد إلى البنية التحتية للطاقة، بما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية واقتصادية واسعة. ولم تمضِ فترة طويلة حتى جاء الرد الإيراني، الذي حمل بدوره تطورًا لافتًا في قواعد الاشتباك.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات استهدفت مصفاة النفط في حيفا، في خطوة تؤكد انتقال المواجهة إلى ما يمكن وصفه بـ”حرب الطاقة المباشرة”. ولا شك بأن استهداف مصفاة حيفا يعد تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا لأهميتها في تكرير النفط وتغذية السوق الإسرائيلية، فضلًا عن رمزيتها السياسية والعسكرية.
ولا تقف خطورة الموقف عند هذا الحد، إذ تتزايد المخاوف من تنفيذ بقية قائمة الأهداف التي أعلنها الحرس الثوري، والتي تشمل منشآت الطاقة الحيوية في الخليج، من بينها حقل ” الحصن”في الإمارات العربية المتحدة، ومجمع “مسيعيد” في قطر، ومجمع ” الجبيل الصناعي ” في السعودية. ويعكس ذلك اتساع نطاق التهديد ليشمل بنية الطاقة الإقليمية بأكملها، وليس فقط أطراف الصراع المباشرين.
هذا التصعيد يضع المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث تتحول منشآت الطاقة إلى أهداف عسكرية، بما يهدد استقرار الإمدادات العالمية ويدفع بأسعار النفط والغاز إلى مستويات غير متوقعة. كما يثير ذلك قلقًا واسعًا لدى الأسواق الدولية، التي تتعامل بحساسية شديدة مع أي اضطراب في منطقة تعد المصدر الرئيسي للطاقة عالميًا.
ومن الناحية الاقتصادية، بدأت تداعيات الأزمة في الظهور بوضوح، مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتذبذب أسعار الطاقة، فضلًا عن مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد.وتشير تقديرات خبراء إلى أن استمرار هذا النهج من الاستهداف قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، تتجاوز آثارها حدود المنطقة لتشمل الاقتصاد الدولي بأسره.
وفي هذا السياق، تجد دول الخليج نفسها في قلب التهديد، حيث تسعى إلى تعزيز إجراءات الحماية لمنشآتها الحيوية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد تزيد من تعقيد المشهد.كما تتكثف الجهود الدولية لاحتواء التصعيد، وسط دعوات متكررة لضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
أما على المستوى الإقليمي، فإن دولًا محورية مثل مصر تتابع التطورات بقلق بالغ، في ظل ارتباط أمنها الاقتصادي باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.
في المحصلة، يبدو أن استهداف مصفاة حيفا قد فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها استهداف “شرايين الطاقة”. وبين تنفيذ الضربات وتوسيع قائمة الأهداف، تقف المنطقة على حافة تصعيد قد يعيد رسم خريطة التوازنات، ويضع العالم أمام اختبار صعب لأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي.
