مقالات

“ترف”.. المهور – الأسبوع


تهاني تركي

تهاني تركي

هذا موضوع قديم متجدد، تحول إلى قضية خطيرة كرستها عادات وتقاليد لا تمت لمجتمعنا ولا لديننا الحنيف بأى صلة، فالمغالاة فى المهور وتقاليد الزواج التى تم ابتداعها فى السنوات الأخيرة، أصبحت بحق مرهقة لكافة الأسر المقبل أبناؤها على الزواج، لتتحول الفكرة الأساسية لبناء بيت جديد يقوم على المودة والرحمة إلى ما يشبه حلبة المنافسة والتفاخر والتباهي والمقارنات بين جهاز تلك العروس أو أخرى، وما ينعكس بدوره على شحن النفوس بمشاعر سلبية بين العائلتين، نظرًا للضغوط المادية التى لا يصدقها عاقل فى بعض الأحيان.

المبادرة التى أطلقتها قبل أسبوع إحدى قرى محافظة المنيا لتيسير الزواج والحد من المغالاة فى تكاليف الزواج، فجرت الجدل من جديد، فالمبادرة التى استهدفت التخفيف عن كاهل أهل العروسين، حددت قيمة الشبكة من المشغولات الذهبية بحد أقصى يتجاوز 150 جرامًا من الذهب للعروس الحاصلة على مؤهل عالٍ، و100 جرام للحاصلة على مؤهل متوسط، وهو ما يعني بحسبة بسيطة مع وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى ما يزيد عن سبعة آلاف جنيه، أن هذه الشبكة سيزيد سعرها عن المليون جنيه، والسؤال إذا كان هذا يحدث فى قرية بسيطة، فمن يستطيع منهم دفع هذا المبلغ، الذى بالطبع يفوق قدرات معظم ليس فقط من فى مثل هذه القرى، بل وجميع المقبلين على الزواج من أبناء المجتمع، فيما عدا بالطبع طبقة الأثرياء.

أصبحنا فى تقاليد الزواج نسمع عن تقاليد غريبة عن مجتمعنا، فهناك جلسات التصوير “الفوتوسيشن” ومكياج العروس وتأجير فستان الزفاف وأجر “الميكب ارتست”، ناهيك عن تأجير قاعات الأفراح وكل ذلك بمبالغ تكاد تكون خيالية، فإذا تطرقنا إلى تفاصيل جهاز العروس فهناك أعداد محددة من أطقم المفروشات والفوط وملابس العروس لا يمكن تقليلها، وقد تصل الى خمسين قطعة من كل نوع، أن لم يكن أكثر، أما أدوات المطبخ فحدث ولا حرج عن عدد أطقم الطبخ، وأواني الطعام والأكواب وأطقم الملاعق، بالإضافة إلى ما يتم وضعه فى “النيش” من أطقم فاخرة لا تستخدم فى الأساس، ولكنها للعرض فقط.

أما عن الأجهزة الكهربائية، فمن عجب أن يتم شراء غسالات الأطباق فى القرى، مع العلم أن العروس لا تعمل بل وتقيم مع بيت العائلة، ولم يكتفوا بجهاز تليفزيون واحد بل لا بد من اثنين على الأقل، وكذلك الغسالة إحدهما أتوماتيك أو نصف والأخرى للأطفال، وهناك جهاز الميكرويف والأفران الكهربائية، والخلاطات بالأحجام والوظائف المتعددة.

هدية والدة العريس هى أيضًا جزء من الجهاز يعتبرونه أساسيًّا، أما عن كميات الطعام التى ترسلها أهل العروسة بعد الزواج، فلها مسميات وتصنيفات متعددة، تحدثت كثيرًا عما رأيته من مبالغة شديدة فى التجهيزات وما سمعته أيضًا، حتى على مستوى الأسر البسيطة التى تضطر للاستدانة، لا لشراء الأشياء الضرورية لتجهيز بيت الزوجية، ولكن خضوعًا لتقاليد وعادات أصبحت تحاصر الجميع وإلا عايروه بالفقر، وفى النهاية نصطدم بمشكلة الغارمين والغارمات.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts