ماذا قال المصريون؟ – الأسبوع

ماذا قال المصريون؟ – الأسبوع


خالد محمد علي الخبير في الشأن الإفريقي

خالد محمد علي

تابعت بشغف شديد تلك الأسئلة والمساجلات الدائرة بين جميع فئات الشعب المصري منذ الهجوم الامريكي على إيران والتي شغلت المقاهي ووسائل النقل العام والمنتديات وونسة الليالي إضافة إلى جميع وسائل التواصل الاجتماعي وتركزت تلك الأسئلة والمساجلات حول مدى قدرة مصر على الصمود إذا ما واجهت عدوانا أمريكيا إسرائيليا مماثلا وحول موقف الدول العربية والمجتمع الدولي من هذا العدوان إذا ما حدث وحول إعداد الشعب المصري للصمود؟ وما هي المدة الزمنية التي يستطيعها إذا ما تعرض للهجوم؟

كنت سعيدا بانشغال الأطفال والصبية والشباب والشيوخ والعجائز بمثل تلك الأسئلة واختفت تماما تلك الانشغالات التي عادة ما كانت تدور حول مسلسلات وبرامج شهر رمضان أو تلك البوستات التي تطلق من هذا الشاب أو تلك الفتاه الكل انغمس في الحرب تحليلا وتنظيرا وكأننا ننتظر الحرب غدا.. كل ما حدث عند خبراء العلوم السياسية والاجتماعية يؤكد أن الشعب المصري يمتلك صفات دينية خاصة لا يمتلكها أي شعب في العالم وأبرز تلك الصفات العمل من خلال قلب واحد ووجدان واحد وإرادة واحدة تعكس روح الفداء والتضحية بالدماء دفاعا عن تراب هذا الوطن العظيم من ناحيه ويقين أسطوري بالنصر من ناحيه اخرى، ويبدو أن الشعب المصري يستدعي في تلك الأزمات الكبرى انتصاراته التاريخية العظيمة على مر التاريخ منذ حرب التحرير الأولى ضد الهكسوس مرورا سريعا بمحطات تاريخية كنجاحه في وقف الحرب الهمجية المدمرة التي قادها التتار ضد العرب والمسلمين فنجح في كسرهم وإعادتهم إلى من حيث أتوا ومرورا بمواجهه الغزو الفرنسي والاحتلال البريطاني والعدوان الثلاثي الذي كان أيضا يجمع بين أكبر قوتين في العالم في حينه وهي بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس وفرنسا وعصابة الطغيان والإجرام دائما إسرائيل، ورغم أن سماء القاهرة والمدن المصرية قد شكلت مظلة من طائرات العدوان إلا أن الشعب قاوم بلا خوف واستخدم كل ما يملك من أسلحة متواضعة بما فيها غطاء الحلة، كما طالب عبد الناصر ونجح الشعب والجيش في إعادة تشكيل خريطة القوى العظمى من جديد، حيث قفزت أمريكا لتحتل عرش العالم مع الاتحاد السوفيتي بدلا من بريطانيا وفرنسا واستعادت الذاكرة والسجالات هذا العدوان المدمر الذي قادته أمريكا وأوروبا بواسطة اسرائيل على مصر عام 67 ودمرت جميع مطاراتنا وطائراتنا والكباري والمصالح وفتت رؤوس أطفال مدرسة بحر البقر في نسخة تتطابق تماما مع ما حدث لإيران وتتخاذل الروس عن مدنا بمنظومات الدفاع الجوي لأكثر من عامين حتى نجح الجيش والشعب بتضحيات وشهداء كثر في إقامة حائط الصواريخ نهاية عام 1969 لتبدأ حرب الاستنزاف التي كللت بكسر عجرفة وغرور الجيش الإسرائيلي ومسانديه من أمريكا وأوروبا في السادس من أكتوبر عام 1973.

أجمل تلك الحالة المصرية التي صاحبت الحرب على إيران تنوع الأحاديث وأسباب الصمود استنادا إلى التاريخ والانتصارات العظيمة تارة وإلى عناية الله بمصر وحمايتها منذ التاريخ فهي التي اختصها بحفظ شعوب العالم من الفناء على يد نبي الله يوسف عليه السلام عندما كانت مخزنا لغذاء العالم وهي التي اختصها الله أيضا بأجساد الصالحين من صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياء الله المقربين وهي أيضا التي تمتلك كنوزا من الأسرار في باطن الأرض وقلب الجبال يمكن أن نستدعيها في اللحظة المناسبة لرد العدوان أيا كان غرور المجرم.

Exit mobile version