حين تتحول قوانين الأسرة إلى مرمي العنف الرقمي.. من المستفيد؟ – الأسبوع

حين تتحول قوانين الأسرة إلى مرمي العنف الرقمي.. من المستفيد؟ – الأسبوع

في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة للتعبير، برز وجهٌ أكثر قتامةً يتمثل في تصاعد خطاب الكراهية والعنف اللفظي، خاصةً حين يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل قانون الأحوال الشخصية وحقوق المرأة.

ما يُفترض أن يكون نقاشًا مجتمعيًا حول استقرار الأسرة، تحوّل في كثير من الأحيان إلى ساحة استقطاب حاد، تُستخدم فيها ألفاظ جارحة، وصور مفبركة، وحملات منظمة تستهدف التشويه والترهيب.

من النقاش إلى التحريض: كيف يبدأ العنف؟

يرى خبراء في علم الاجتماع والإعلام أن القضايا المرتبطة بالأسرة تُعد من أكثر الملفات قابلية للاستقطاب، لأنها تمس القيم الثقافية والدينية بشكل مباشر.

هذا ما يجعلها أرضًا خصبة لتوظيفها سياسيًا أو أيديولوجيًا.

وبحسب تقارير صادرة عن UN Women، فإن العنف الرقمي ضد النساء يتزايد عالميًا، حيث تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء لنوع من أنواع الإساءة عبر الإنترنت، تتراوح بين التشهير والتهديد وصولًا إلى الابتزاز.

ويؤكد محللون أن الجماعات ذات التوجهات المتشددة غالبًا ما تلجأ إلى هذه الملفات بعد فشلها في تحقيق تأثير سياسي مباشر، فتنتقل إلى ما يُعرف بـ«الهدم الاجتماعي»، عبر نشر خطاب يزرع الشكوك ويؤجج الصراعات داخل المجتمع.

التاريخ يعيد نفسه: من «قانون جيهان» إلى معارك السوشيال ميديا

عند العودة إلى محطات تاريخية في مصر، نجد أن قوانين الأسرة لم تكن يومًا بعيدة عن الصراع السياسي.

فبعد اغتيال الرئيس أنور السادات، تصاعدت حملات ضد تعديلات قوانين الأحوال الشخصية التي عُرفت إعلاميًا بـ«قانون جيهان».

وبعد ثورة 25 يناير، تكررت الظاهرة مع استهداف قوانين الأسرة وربطها بشخصيات سياسية، في محاولة لإثارة الرأي العام.

وفي عام 2013، خلال حكم جماعة الإخوان المسلمين، شهدت الساحة جدلًا واسعًا حول وثيقة دولية لمناهضة العنف ضد المرأة، حيث تم رفضها بدعوى تعارضها مع القيم المجتمعية.

هذا الرفض، وفقًا لخبراء، لم يكن مجرد اختلاف فكري، بل ارتبط بحملات إعلامية ضخمة ساهمت في نشر معلومات مغلوطة وزيادة الاستقطاب.

العنف ضد المرأة.. ظاهرة عالمية بأدوات محلية

وفي 25 نوفمبر من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء.

كما تشير تقارير أممية إلى أن العنف لا يقتصر على الأذى الجسدي، بل يشمل أيضًا العنف النفسي والرقمي، الذي قد يكون أكثر تأثيرًا واستدامة.

وفي هذا السياق، يوضح خبراء الإعلام الرقمي أن استخدام الصور المفبركة أو العبارات المهينة يدخل ضمن جرائم التشهير والتحريض، وهي أفعال يعاقب عليها القانون في معظم دول العالم.

أين تقف القوانين؟.. ولماذا يبدو الرد بطيئًا؟

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يبدو أحيانًا أن الرد القانوني على هذا النوع من العنف غير كافٍ؟

يرى قانونيون أن هناك عدة عوامل منها..

صعوبة تتبع الحسابات الوهمية والمنظمة

سرعة انتشار المحتوى مقارنة ببطء الإجراءات القانونية

التداخل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية

ولكن في المقابل، تؤكد النيابات العامة في العديد من الدول ومنها مصر أنها تراقب الجرائم الإلكترونية، وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في ملاحقة قضايا التشهير والعنف الرقمي.

ما وراء الظاهرة.. صراع على الوعي

المشكلة لا تتعلق فقط بقانون أو نص تشريعي، بل بصراع أعمق على تشكيل وعي المجتمع.

حين يتم تحويل نقاش قانوني إلى ساحة سبّ وتشويه، فإن الهدف لا يكون الإصلاح، بل كسر الثقة بين أفراد المجتمع وإضعاف أي محاولة للحوار العقلاني.

ويحذر خبراء من أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو “تطبيع العنف”، أي أن تصبح الإهانات والتهديدات أمرًا معتادًا، خاصة لدى الشباب، وهو ما يهدد بنية المجتمع على المدى الطويل.

الخلاصة الهامة.. معركة القانون أم معركة القيم؟

في النهاية، المعركة ليست فقط حول قانون الأحوال الشخصية، بل حول شكل المجتمع الذي نريده

هل هو مجتمع يحكمه الحوار والاحترام؟ أم ساحة مفتوحة للفوضى الرقمية؟

مواجهة هذا النوع من العنف لا تتطلب فقط قوانين رادعة، بل أيضًا باتباع الآتي..

وعي مجتمعي بخطورة خطاب الكراهية

إعلام مسؤول لا يضخم الشائعات

ومشاركة فعالة من الأفراد في رفض هذا السلوك

لأن أخطر أشكال العنف، هو ذلك الذي يُمارس باسم الدفاع عن القيم، بينما يهدمها من الداخل، ويبقي التحدي الحقيقي هو بناء مساحة حوار قائمة على الاحترام والحقائق، تتيح مناقشة القضايا الحساسة، وفي مقدمتها قوانين الأسرة، بشكل يليق بمجتمع يسعي الي التماسك والاستقرار ويحافظ علي الأسرة والأبناء من الانهيار في بؤرة الانحطاط الأخلاقي.

اقرأ أيضاًاليوم.. مؤتمر «القانون والطاقة» يناقش تحديات المستقبل بمشاركة قضائية بارزة

«الرقابة المالية» تنظم نشاط خبراء تقييم الأخطار لتعزيز كفاءة سوق التأمين

Exit mobile version