نفحات ذى الحجة.. وبشرى لمن لم يستطع أداء الفريضة – الأسبوع

نفحات ذى الحجة.. وبشرى لمن لم يستطع أداء الفريضة – الأسبوع

تطل على الأمة الإسلامية في كل عام نفحات ربانية مباركة، تتجلى فيها رحمة الله بعباده، ولعل من أعظم هذه النفحات هي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة. هذه الأيام التي أقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم تنويها بشرفها وعظم قدرها فقال: “وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ”، وهي الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكره وشكره. وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضليتها المطلقة في قوله: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام” يعني أيام العشر.

وفي هذه الأيام المباركة، تشرئب أعناق المسلمين وتتوق قلوبهم إلى بيت الله الحرام، ملبين ومكبرين، طمعاً في نيل أجر الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة. إلا أن حكمة الله اقتضت ألا يستطيع الجميع الوصول إلى المشاعر المقدسة لظروف مادية أو صحية، وهنا تتجلى عظمة الشريعة الإسلامية ويسرها غير المتناهي، فالإسلام دين الرحمة واليسر يسقط فريضة الحج تماما عن غير القادرين، وجعل “الاستطاعة” شرطاً أساسياً لوجوبه، كما قال تعالى: “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”، فغير القادر ليس عليه حج بلا إثم ولا حرج، بل إن نية المؤمن الصادقة تبلغه أجر الحج.

ولم تحرم الشريعة السمحاء هؤلاء المشتاقين من الأجر، بل فتحت لغير القادرين أبوابا واسعة ومجالات رحبة من الأعمال الصالحة التي يدركون بها ثواب الحج والعمرة وهم في بلدانهم وبيوتهم، ومن هذه البدائل الإيمانية:

ـ الجلوس للذكر بعد صلاة الفجر: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة”. وهو باب عظيم متيسر لكل مسلم.

ـ شهود الصلوات المكتوبة في المساجد: فالسعي إلى بيوت الله لأداء الفرائض وحضور مجالس العلم له أجر عظيم يشبه أجر الحج، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم”.

ـ الذكر المطلق (التكبير والتحميد والتهليل): فاللسان الرطب بذكر الله في هذه الأيام يبلغ به العبد منازل المقربين، وقد كان الصحابة يخرجون إلى الأسواق يكبرون ويكبر الناس بتكبيرهم إحياء لهذه السنة.

ـ بر الوالدين وصناعة المعروف: فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعلن شوقه للجهاد والحج ولا يقدر، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم إن كان أحد والديه حياً، فلما أجاب بنعم، قال له: “فأنت حاج ومعتمر ومجاهد إذا بررتها”.

ـ صيام يوم عرفة: وهو اليوم الذي يكفر السنة الماضية والسنة الباقية، ويمثل فرصة ذهبية لغير الحاج ليرتوي من فيض المغفرة التي تتنزل على أهل الموقف في عرفات.

فمن حبسه العذر وصدقت نيته، كتب الله له أجر الحج كاملا، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك: “إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر”.

اللهم اكتب لنا حج بيتك، وزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

[email protected]

Exit mobile version