العقوبات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية بحق نواب وقياديين وأمنيين لبنانيين ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، وكلها شهادات تمنحها الإدارة المنحازة بشكل فاضح للعدو لمن استهدفتهم، في وقت تحرص هذه الإدارة على أن تقدم نفسها كوسيط بين لبنان وحكومة الاحتلال الصهيوني، كما بين هذه الحكومة المطلوب أركانها للمثول أمام القضاء الدولي، وبين الأطراف المعنية بوقف المجزرة الصهيونية المستمرة منذ عامين وثمانية أشهر في غزة وعموم فلسطين، لكن لهذه العقوبات مهمات أخرى ينبغي التنبه لها، أول هذه المهمات محاولة عزل القوى المقاومة ذات الصلة بالحرب الدائرة في لبنان والضغط على الدولة عموما، وعلى المؤسسة العسكرية خصوصا، لتشكيل الوفد العسكري المطلوب للمشاركة في مفاوضات عسكرية مع العدو في واشنطن، خصوصا بعد أن تناقلت وسائل الإعلام ان عددا من الضباط اعتذر عن الوفد المرشح للسفر إلى واشنطن.
ثاني الأهداف التي ترمي واشنطن من وراء هذه العقوبات هو ممارسة الضغط على السلطة اللبنانية لكي تتنازل عن الحد الأدنى من المطالب التي تحفظ ماء وجهها امام العديد من القوى السياسية اللبنانية «غير الثنائي، أمل وحزب الله، والقوى والأحزاب الوطنية والإسلامية» والتي أعلنت معارضتها الصريحة للمفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، كالوزراء جنبلاط وفرنجية وباسيل والرئيسان ميقاتي والسنيورة.
ثالثا: تسعى إدارة ترامب الشريكة حتى الآن مع حكومة نتنياهو في إبقاء لبنان ساحة لأحد حربين، أولهما معا، حرب على الحدود ما زالت تل أبيب عاجزة عن حسمها مع حزب الله حتى الآن، وأخرى داخلية تسعى واشنطن وتل أبيب.
إشعالها بين اللبنانيين
في ضوء هذه الاعتبارات يبدو أن القرارات الأميركية الجديدة تسعى لإبقاء الجو السياسي اللبناني ملتهبا، لا سيّما بعد أن نجحت القوى الرئيسية في لبنان في عزل مفاوضات واشنطن عن نيل تأييد أغلبية اللبنانيين، وهو هدف يتطلب من كافة القوى المعنية بمصير لبنان في السلطة والمقاومة وغيرهما أن تتداعى لموقف واحد رافض لهذه القرارات، ومحرك لحوار لبناني- لبناني يسعى إلى استراتيجية موحدة للأمن القومي في لبنان، يرسمها جميع اللبنانيين ويحمونها معا.
مقترح إيراني جديد وتراجع ترامب عن الهجوم.. هل تنجح المفاوضات في إنهاء التوتر؟
مجتبى يحسمها.. لماذا ترفض إيران نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد؟
لبنان: 3089 شهيدًا و9397 جريحًا جراء العدوان الإسرائيلي منذ مارس
