صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
يأتي مونديال 2026 في وقت يعج فيه العالم بالحروب، والأزمات السياسية والاقتصادية، وكلها عوامل ترخي بسدولها القاتمة على كل دول العالم بلا استثناء، فمن الحرب الروسية- الأوكرانية وتداعياتها السلبية على أوروبا والعالم، إلى حرب إسرائيل الوحشية على قطاع غزة والضفة، وصولا إلى إجرام إسرائيل وتدميرها واحتلالها لجنوب لبنان، مع جرائم الإبادة في السودان، وما يحدث من حروب ونزاعات في اليمن، وفي ظل الإرهاب الأسود الذي يضرب بقوة دول غرب إفريقيا، ووصولا إلى الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الكارثية على دول المنطقة والعالم، وما نتج عنها من أزمات في الطاقة والتجارة الدولية الكبرى، ومع كل تلك التداعيات وغيرها، يأتي المونديال الذي ستبدأ فاعلياته خلال أيام قليلة في ظل وجود كل تلك الأزمات، التي جعلت شعوب العالم غير مستعدة ومرحبة بالمونديال كالمعتاد، وبسبب كل تلك التداعيات يرى الخبراء والمحللون بأن تلك النسخة التي تستضيفها كل من أمريكا، كندا، والمكسيك، وما يحيط بها من أجواء ونزاعات قد لا تسير وفق النسق المعتاد من الحماس والاستقبال، والتخوف من حدوث توترات وشغب بين جماهير بعض المنتخبات المشاركة لأسباب ودوافع سياسية، ووفقا للمعطيات الإعلامية حول استعداد أمريكا للمونديال، يرى الإعلاميون بأن أجواء الاحتفالات غير كافية بالمدن الأمريكية، ويرجع ذلك إلى أن المواطن الأمريكي لا يشغله المونديال، بقدر ما تشغله القضايا المعيشية المتأزمة، وغلاء أسعار الوقود والغذاء داخل المجتمع الأمريكي، وهو الأمر الذي سيؤثر سلبا على احتفاليات المونديال، وعلى كيفية إشعال حماس الجماهير أمام أكبر حدث رياضي خلال العام 2026.
لقد ظلت لعبة كرة القدم بفنياتها وجمالياتها، موحدة ومجمعة لكل شعوب العالم، وداعية عبر تاريخها ومختلف منتدياتها الرياضية إلى التآخي، والتسامح، والمنافسة الشريفة، وتقريب الشعوب، وتقوية الانتماء، أي تفعل ما لا تفعله السياسة بين الشعوب، ولربما يكون هذا المونديال الذي يشهد ولأول مرة مشاركة 48 منتخبا من بلدان العالم فرصة للمشاركة الشريفة، وفرصة للتلاقي، والإخاء، والمحبة بين الجماهير المرتقب مشاركتها بعاداتها وتقاليدها المختلفة، وحتى تكون تلك الصورة الرياضية الداعية إلى الإخاء والسلام بين الشعوب فرصة لقادة العالم للعمل على نشر السلام والمحبة بين دول العالم، ونبذ الحروب والنزاعات التي تتعارض مع الكون الذي حبانا الله به، ومع فطرة الإنسان.
