العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي
أكد العميد سمير راغب، الخبير العسكري، أن سيناريو حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران، بات الأكثر ترجيحًا في ظل المعطيات الراهنة واستراتيجية تبادل الأدوار التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب مع حكومة بنيامين نتنياهو.
وأوضح «راغب»، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج «كل الكلام»، المذاع على قناة «الشمس»، أن كواليس إدارة الأزمات الأخيرة تكشف عن نمط متكرر.
وأشار إلى أنه عقب تبادل الضربات الصاروخية بين طهران وتل أبيب واستهداف الضاحية الجنوبية، تظاهرت واشنطن في البداية بممارسة ضغوط قصوى لمنع التصعيد الإسرائيلي، منوها إلى مكالمة عاصفة جرت في مطلع يونيو، وجه خلالها ترامب انتقادات حادة لنتنياهو محذرًا إياه من خسارة الدعم العالمي، وهي التحذيرات التي تجددت لاحقًا.
وقال: رغم ذلك، نفذت إسرائيل ضربتها العنيفة، ليعقبها تصريح مغاير من الرئيس الأمريكي ترامب أكد فيه أن المحادثة كانت جيدة وأنه لا يشعر بالاستياء من الخطوة الإسرائيلية، مما يعكس مباركة أمريكية ضمنية للعملية رغم عدم المشاركة العسكرية المباشرة.
ولفت إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تتحرك نحو تمكين إسرائيل من خوض مواجهة منفرده عبر تزويدها بكافة المتطلبات اللوجستية والتسليحية التي تضمن تفوقها في العمق الإيراني، وتجلى ذلك في حزم المساعدات العسكرية الضخمة الأخيرة التي شملت ناقلات الوقود الجوي والموافقة على صفقة طائرات التزود بالوقود من طراز KC−46، وهي العصب الحاد لأي ضربة بعيدة المدى، فضلا عن التصديق على تزويد تل أبيب بـ 50 طائرة من طراز F−15 و50 طائرة أخرى من طراز F−35، علاوة على نقل 20 طنًا من الذخائر الحية، وصواريخ الدفاع الجوي، والمعدات التقنية إلى مطار بن غوريون خلال 24 ساعة فقط.
وأضاف بأن هذا التدفق المستمر لخطوط الإمداد يؤكد أن واشنطن تُعد إسرائيل لتكون رأس الحربة القادمة في مواجهة طهران، مع احتفاظ الإدارة الأمريكية بمقعد المتفرج سياسيًا وعسكريًا، موضحًا أن انسحاب أمريكا من المواجهة المباشرة مشروط بعدم المساس بالخطوط الحمراء، فإذا أقدمت إيران أو الفصائل الموالية لها على استهداف قواعد أمريكية أو إلحاق خسائر ببشرية في صفوف قواتها، فإن التدخل الأمريكي سيكون فوريًا وحتميًا، وفي هذه الحالة، لن تحتاج الإدارة الأمريكية إلى تفويض من الكونجرس، إذ يمنحها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة تحديدًا المادة 51 المتعلقة بحق الدفاع الشرعي عن النفس وحق الرد الفوري، مع الاكتفاء بإخطار مجلس الأمن الدولي لاحقًا.
وأكد أن العمليات الأخيرة بما فيها استهداف الضاحية الجنوبية الذي جاء كضربة رمزية دون اغتيالات كبرى، لم تكن سوى عملية جس نبض واختبار لمنظومات الرصد وقياس ردود الفعل الإيرانية، موضحًا أنه مع رغبة واشنطن الحالية في تجنب حرب إقليمية موسعة وشاملة، يبدو أن التوجه المشترك يتجه نحو استبدال المواجهة الكبرى باستراتيجية الألف طعنة، وهي سلسلة من الضربات الموضعية والمستمرة ضد بنك أهداف في العمق، يتم توزيعها على فترات زمنية أطول لإنهاك القدرات الإيرانية دون الانزلاق إلى حرب شاملة غير محسوبة العواقب.
اقرأ أيضاً«خبير عسكري» يكشف سر فشل خطة الـ 4 أيام لحسم حرب إيران
خبير عسكري: الضربة الإسرائيلية لـ إيران جاءت بعد سلسلة تحضيرات ميدانية
إعلام إيراني: مقتل 60 مدنيا في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مجمع جمران السكني في طهران أمس
