صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة، لأسباب سياسية و اقتصادية عالمية، غلاء متصاعدا وغير مسبوق. فمنذ العام 2022 وحتى الآن تصاعد قطار الغلاء الذي جعل المواطن غير قادر على اللحاق به بكل ما يملك، وذلك عندما طال الغلاء كافة السلع والمنتجات السلعية، والخدمية التي جعلت الغالبية العظمى من الشعب المصري في حالة من الإحباط والمعاناة. وقد جاء هذا الغلاء بسبب القرارات المتلاحقة التي اتخذتها الحكومة نحو غلاء الطاقة المتكرر، وذلك بسبب الحروب والأزمات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، والتي تسببت بدورها في نشوب أزمتي الطاقة والغذاء، والتي أرخت بسدولها السلبية على الكثير من دول العالم، وبالنسبة لمصر التي كان يضرب بها المثل في الاستقرار ورخص الأسعار، وسهولة الحياة، أصبحت الآن تشهد موجات غلاء كبيرة، غلاء تعاني منه غالبية الأسر المصرية بسبب الفجوة الكبيرة ما بين دخول المواطنين، وبين تكاليف المعيشة الباهظة التي قفزت بنسب قياسية بسبب الأزمات السياسية الحالية، وزيادة تكاليف الاستيراد والنقل، الأمر الذي انعكس سلبا على حياة المواطن بالرغم من محاولة الحكومة وضع الحلول لمواجهة مشكلة الغلاء التي تحملها المواطن، وأصبح غير قادر على مواجهتها، ومن الأسباب الجوهرية لهذا الغلاء تراجع قيمة الجنيه المصري بعد تحرير سعر الصرف، الأمر الذي تسبب بدوره في تراجع القيمة الشرائية للجنيه، وبالتالي غلاء أسعار الإنتاج، وغلاء أسعار السلع والمواد المستوردة، ناهيك عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية التي أجبرت الحكومة على اتخاذ قرارات متتالية ومتكررة في زيادة أسعار الوقود، الغاز، والكهرباء، وتداعيات ذلك سلبا على أسعار السلع والخدمات.
وبالرغم من قيام الدولة بشكل دوري بزيادة الأجور والمعاشات، ومواصلة دعم الأسر الفقيرة، فإن تلك المحاولات لم تكن كافية لمواجهة قطار الغلاء، بل أكلت معها الأخضر واليابس، إذ أدت إلى زيادة نسب التضخم، وجعلت المواطن مغلوبا على أمره، عاجزا عن مواجهة الغلاء، وانعكاس ذلك سلبا على حياة غالبية المصريين.
إن تلك المشكلة التي تهم أمن المواطن واستقراره ما تزال الدولة برغم جهودها الإصلاحية غير قادرة على حلها، بل بتفاقمها عاما بعد آخر، مع زيادة أعباء الحياة على المصريين، ما يجعل هذا الملف الشائك يكتسي أهمية اجتماعية كبرى يجب أن تتضافر جهود الدولة مجتمعة على سرعة حلها، وأخذها للقرات الناجزة، وعملها على إشراك جميع المواطنين في الدولة في مشروع وطني تحت شعار زيادة الإنتاج، وذلك لأن المواطن لم يعد قادرا على مجابهة هذا الغلاء الذي جعله يعيش حياته اليومية في عوز وفقر وحرمان بالرغم من زيادة الأجور والمعاشات التي أصبحت لا تسمن ولا تغنى من جوع، ولا توفر الأمن والسكينة والاستقرار لحياة المصريين.
