“مايك هاكابي”.. والاستغراق الصهيوني!! – الأسبوع

“مايك هاكابي”.. والاستغراق الصهيوني!! – الأسبوع


طارق عبد الحميد

طارق عبد الحميد

“لولا وجود إسرائيل كخط دفاع أول، لما كانت أمريكا قادرة على البقاء في مواجهة التهديدات”.. هكذا نطق المستغرق في صهيونيته “مايك هاكابي”.. سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، إثر الإعلان عن الاتفاق الأمريكي- الإيراني الأخير لوقف الحرب المتفجرة منذ أواخر فبراير الماضي.

وقد أثار تصريح “هاكابي” المستفز صدمة في الأوساط السياسية الأمريكية، لا سيما أن هذا التصريح يمثل تضادًا وتناقضًا صارخًا ومباشرًا مع السردية الشهيرة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، الذي طالما تفاخر علنًا وبأسلوبه الهوليوودي المعتاد بالقول: “لولاي ولولا دعمي اللامحدود، لزالت إسرائيل خلال أسبوعين”.

هذا التناقض الفج لم يعكس فقط شرخًا في طريقة رؤية الحليفين (ترامب- هاكابي) لبعضهما البعض، بل أظهر الأخير وكأنه يقدّم الولاء للمصالح الإسرائيلية على حساب الهيبة والمصالح القومية الأمريكية.

ولم تمر كلمات السفير المتصهين مرور الكرام، بل فجّرت موجة عارمة من الغضب والإنكار داخل الشارع الأمريكي وبمختلف الأوساط السياسية، حيث أبدى أنصار تيار “أمريكا أولًا” والعديد من القوميين المحافظين، امتعاضًا شديدًا من تصريح “هاكابي”، معتبرينه إهانة للجيش وللقوة العظمى الأمريكية، وتصغيرًا من شأن الولايات المتحدة التي تمول وتقدم الدعم العسكري لإسرائيل بمليارات الدولارات سنويًا.

فيما هاجم المعسكر الديمقراطي والمستقلون التصريح باعتباره دليلًا على “الولاء المزدوج”، وأشاروا إلى أن وظيفة السفير هي تمثيل مصالح واشنطن وتفسير سياساتها، وليس العمل كمتحدث رسمي باسم اليمين الإسرائيلي المتطرف وتبرير أفعاله على حساب دافع الضرائب الأمريكي.

ومن ناحية أخرى، غصّت مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التعليقات الغاضبة من مواطنين أمريكيين اعتبروا كلام “هاكابي” مذلًا، مؤكدين أن أمريكا هي من تحمي وتحافظ على وجود إسرائيل، وليس العكس.

ويؤكد هذا الشرخ السائد أن تعيين شخصيات بأيديولوجية صهيونية راديكالية مثل “هاكابي” قد لا يخدم السياسة الخارجية الأمريكية على المدى الطويل، بل يضع الإدارة في حرج بالغ، حيث تصبح السياسة الخارجية أسيرة لرؤى راديكالية متطرفة تتصادم بشكل مباشر مع واقع المصالح الاستراتيجية لأمريكا وصورتها كقوة عظمى، خصوصًا أن هذا الـ “هاكابي” متورط منذ عدة أشهر في تصريحات أخطر من نوعية: حق إسرائيل المطلق في الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفض حل الدولتين، فضلًا عن تأييده لقيام إسرائيل باحتلال مناطق بالدول العربية وقيادة الشرق الأوسط ترجمًة لـ “مشيئة الرب”.

Exit mobile version