قيادة “القاصر” – الأسبوع

قيادة “القاصر” – الأسبوع


تهاني تركي

تهاني تركي

الخوف على الأبناء من أى خطر يؤذيهم ويعرض حياتم للخطر، هو أمر طبيعى وبديهي لدى كل الآباء والأمهات، لذلك يتم احتضان الصغير ووضعه تحت ولايتهم لحين بلوغ سن الرشد، الذى تم تحديده وفقا لكثير من المعايير التى يجب أن تتوافر فى الشاب أو الفتاة، حتى يصبح مسئولا عن تصرفاته، وبناءً عليه تم تحديد سن الثمانية عشر عاما مثلا للسماح بالزواج للفتيات، وإلا يعد عقد الزواج غير قانوني ولايسمح بتوثيقه رسميا، ومع ذلك ما زلنا نتحدث عن تجاوزات كثيرة فى هذا الأمر، وسري العرف فى بعض المناطق الريفية على إتمام الزواج بعقد عرفي انتظارا لتوثيقه عند بلوغ الزوجة السن القانونية، وهو ما يترتب عليه من مشكلات بالجملة عند حدوث خلافات بين الزوجين قبل توثيق عقد الزواج، ومنها على سبيل المثال إنكار نسب الأطفال، وكم من القضايا والقصص التى تتحدث عن هذا الأمر دون أن يكون ذلك رادعا للأهل، وتتكرر المأساة تلو الأخري دون أن يتعلم أحد الدرس.

والسؤال الذى يتبادر الى الذهن دوما هو: كيف تهون الابنة الصغيرة على والديها تحت ضغط العادات والتقاليد، ليلقوا بها فى خضم تجربة دون أيه ضمانات قانونية لحقوقها؟ والاجابة أن نفس تلك العقلية التى تعتبر تجاوز القوانين مغنما هى التى تحكم قطاعا لايستهان به للأسف من الآباء، فهذا الوالد هو نفسه من يشجع ابنه الطالب على الغش ويعتبره”شطارة”، وهو من يشجع طفله الصغير على قيادة السيارة، وهو حتى لا يتمكن من التحكم فى مقود السيارة أو حتى رؤية الطريق نظرا لقصر قامته.

الحادث الذى وقع قبل أيام فى حدائق الأهرام وراح ضحيته فتاة شابة كانت تقف خلف سيارة لبيع المشروبات الساخنة على الطريق، بسيارة كانت تقودها فتاة وشاب لم يتجاوز عمراهما الخامسة عشرة من العمر، فجر الحديث عن ظاهرة وخلل موجود وواضح وجريمة تحدث يوميا دون أن يلتفت إليها أحد، وهى جريمة قيادة الأطفال للسيارات وهم دون السن القانونية للحصول على رخصة قيادة، دون أى شعور بالخوف على هؤلاء الأطفال من المخاطر التى قد تواجههم ولايستطيعون التصرف حيالها نظرا لصغر سنهم.

يفرح بعض الآباء بمحاولة أحد أبنائه قيادة السيارة، بل ويشجعه على ذلك أحيانا ويتركه فى عرض الطريق بحجة أنه قريب من المنزل، وفى لحظة طيش يحدث ما لا يحمد عقباه، وكم رأيت أطفالا صغارا لايكادون يظهرون حتى من خلف مقود السيارة، وهم يجوبون الشوارع فى هذا التجمع السكنى الذى تحيطه الاسوار والبوابات، معتبرين أنه مكان آمن لتعلم القيادة بعيدا عن متابعة الكمائن ورجال المرور فى الشوارع الأخري خارج المنطقة السكنية.

طبقا لقانون المرور رقم 66 لسنة 1973، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن 5000 جنيه مصري، ولا تزيد على 20 ألف جنيه مصري، كل من قاد سيارة دون رخصة تحت السن القانونية، و يكون الشخص الذي يسمح للأشخاص الذين لم يبلغوا من العمر 18 عامًا بالقيادة هو المسؤول عن هذه العقوبة، مع سحب الرخصة.

القدرة على تحريك السيارة لا تعني القدرة على القيادة وفق المعايير الآمنة، وقيادة السيارة ليست قطعة حلوى أو لعبة يشتهيها الطفل، ولكنها وسيلة قد تكون مدمرة إذا لم نحسن استخدامها.. إلى هذا النوع من الآباء: انتظروا حتى يكتمل نمو أطفالكم العقلي والجسدى، واتقوا الله فيهم وفى أرواح الآخرين.

Exit mobile version