تتفاقم أزمة المنتخبين المصري والإيراني، بالتزامن مع ما يُسمّى بـ«يوم الفخر»، الذي يحتفي به «الشواذ» عالميًا، ومما يثير الجدل أن اللجنة المنظمة في مدينة «سياتل» الأمريكية تحاول تخصيص أجواء مباراة المنتخبين، خلال الجولة الثالثة من دور المجموعات بكأس العالم، لدعم القضية المثيرة للجدل عبر سلسلة فعاليات ترويجية، تتعارض مع القيم الدينية والثقافية للبلدين المسلمين.
نخوض المباراة، السبت 27 يونيو، ونحن في وضع ممتاز للتأهل إلى دور الـ32 (الأدوار الإقصائية)، حيث إن التعادل أو الفوز على إيران يكفي، في أغلب السيناريوهات، لضمان الصعود رسميًا، بحسب نتائج المنافسين، لكنها ستكون حاسمة في تحديد المركز الأول أو الثاني، وبالتالي فإن المنتخب المصري أمام فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز أكبر في المونديال.
وسط هذه الأجواء، فإن فعاليات «الشواذ» المتزامنة مع المباراة تجعلنا أمام حالتين يجب التمييز بينهما: الأولى، فعاليات تنظمها «سياتل» أو جهات محلية في المدينة بالتزامن مع المباراة، وهنا ستكون فرص الاعتراض القانوني محدودة جدًا. والثانية، إذا كانت الفعاليات رسمية تابعة لاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ومفروضة على المباراة، فيصبح لدى الاتحاد المصري أساس قوي للمطالبة بالفصل بين الحدث الرياضي وأي رسائل غير رياضية.
أرى أن الخيارات المتاحة أمام الاتحاد المصري لكرة القدم ستكون محدودة جدًا من الناحية القانونية، لأن لوائح «فيفا» تمنح الجهة المنظمة والمدينة المضيفة صلاحيات واسعة في إدارة الفعاليات المصاحبة.
نعم، لن يُطلب من منتخبنا الوطني أو لاعبيه المشاركة فيها بشكل مباشر، سواء عبر ارتداء شارات أو قمصان تحمل رسالة معينة، أو الظهور في مواد دعائية، أو حضور فعاليات ترويجية مرتبطة بها، أو إصدار مواقف علنية مؤيدة لها.
لكن من الناحية القانونية، يجب إرسال مذكرة رسمية من الاتحاد المصري إلى «فيفا» واللجنة المنظمة، للمطالبة بالفصل بين المباراة وأي حملة ذات طابع سياسي أو أيديولوجي، وطلب عدم استخدام شعارات أو رسائل مرتبطة بقضية اجتماعية أو سياسية داخل الأنشطة الرسمية الخاصة بالمباراة، على أن تستند هذه المذكرة إلى مبدأ الحياد وعدم الزج بالمنتخبات في قضايا خلافية.
ينبغي التمسك بعدم مشاركة المنتخب في أي فعالية جانبية، وحقه في رفض المشاركة في مؤتمرات أو احتفالات أو حملات دعائية لا تُعد جزءًا من الالتزامات الرياضية الأساسية، في ظل تعارضها مع القيم الدينية والثقافية لمصر.
يمكن الدفع، أيضا، بأن الفرض القسري لمثل هذه الأنشطة أو الرسائل يُعد مساسًا بحرية المعتقد والضمير، ويفتح باب الجدل بشأن إلزام بعثة رياضية بتبنّي أو إظهار تأييد لقضية لا ترتبط مباشرة بالمنافسة الرياضية، بما يتعارض مع مبدأ المشاركة الطوعية في الأنشطة غير الإلزامية المصاحبة للبطولات.
على الاتحاد المصري أن يعترض على فرض رسالة موحّدة على جميع المشاركين، فإذا كانت الجهات المنظمة تربط المباراة أو فعالياتها الرسمية بالترويج لقضية بعينها، فيمكنه أن يجادل بأن البطولات الدولية تضم منتخبات وشعوبًا ذات خلفيات دينية وثقافية متباينة.
ينبغي التشديد على أن فرض رسالة أو توجه واحد على الجميع يتعارض مع مبدأ الحياد واحترام التنوع بين الاتحادات الوطنية، بما يقتضي قصر الأنشطة الرسمية على الجوانب الرياضية، وعدم إلزام المشاركين بالارتباط بأي رسائل خارج هذا الإطار.
وبالطبع، يُعد الانسحاب أو رفض خوض المباراة أسوأ السيناريوهات قانونيًا ورياضيًا، إذ قد يترتب عليه اعتبار المنتخب خاسرًا للمباراة، إلى جانب فرض عقوبات مالية وتأديبية على الاتحاد والمنتخب، ما لم تتوافر ظروف استثنائية تعترف بها «فيفا».
إذا لجأ «فيفا» للميوعة اللائحية، فيجب على الجماهير المصرية والإيرانية رفع أعلام تعكر صفو أصحاب الفعاليات، ليس عبر تجاوز القانون أو إثارة الشغب، بل من خلال التعبير السلمي عن هويتها الحضارية والدينية والثقافية، وكما يطالب الآخرون بحقهم في إظهار قناعاتهم، يحق للجماهير القادمة من الشرق أن تُظهر تمسكها بقيمها، وأن تؤكد أن العالم لا يتحدث بصوت واحد، ولا يؤمن جميع البشر بالأفكار نفسها.
المفارقة أن دعاة التنوع يقبلون التنوع ما دام يسير في اتجاه واحد، أما حين يظهر رأي مختلف أو موقف مغاير، فتبدأ الضغوط ومحاولات الإقصاء والشيطنة. وإذا كانت كرة القدم تجمع شعوبًا من مختلف القارات والثقافات، فإن احترام هذا الاختلاف يجب أن يشمل الجميع، لا أن يتحول إلى أداة لفرض توجه «شاذ» على أمم لا تشاركهم القناعة ذاتها.
جاء المنتخب المصري إلى كأس العالم ليلعب كرة القدم، لا ليشارك في معارك أيديولوجية، وجاءت الجماهير لتشجع منتخباتها، لا لتتلقى دروسًا في ما يجب أن تؤمن به أو ترفضه. ولهذا يبقى المبدأ الأبسط والأكثر عدالة: اتركوا الرياضة للرياضة، واتركوا الشعوب تختار قناعاتها بنفسها. أما تحويل المدرجات إلى منصات دعائية لـ«الشواذ»، فلن ينتج إلا مزيدًا من الانقسام والرفض والسخرية.
قال «يوم الفخر» قال!
إذا ابتُليتم فاستتروا.
صحيح، اللي اختشوا ماتوا.
اقرأ أيضاًبمصاحبة الأوكسترا.. هشام خرما يحيي حفل كأس العالم بالمتحف المصري الكبير
وزير الشباب والرياضة يطالب الجميع بدعم منتخب مصر في كأس أمم إفريقيا 2025
استعدادًا لكأس العالم للأندية.. الأهلي يواصل تدريباته دون راحة
