خلافة المنكي.. انقسامات “داعش” تتيح معلومات استخباراتية

خلافة المنكي.. انقسامات “داعش” تتيح معلومات استخباراتية

وأحدثت عملية اغتيال أبو بلال المنكي، القائد البارز في تنظيم داعش في غرب أفريقيا وعدد من مساعديه في شمال شرق نيجيريا في منتصف مايو هزة عنيفة داخل التنظيم في ظل صراع محتدم حول الخلافة، بحسب تقرير صادر عن منتدى الدفاع الأفريقي.

ووفقا الخبير في مكافحة التمرد والأمن، لزاجازولا ماكاما، فإن الإرهابيين الذين تم اغتيالهم في عملية أميركية نيجيرية مشتركة في منتصف مايو، كانوا عناصر عملياتية ولوجستية وأمنية رئيسية.

تأثير الانشقاقات

منذ العام 2022، ظلت الخلايا المحلية في تنظيم داعش ترحب بانضمام العديد من المقاتلين الأجانب وذلك للإستفادة من خبرتهم القتالية الواسعة. لكن الخسائر الأخيرة أدت إلى انشقاقات بين مقاتلي داعش وانسحاب آخرين.

وقال  المحلل في منظمة “الحوكمة الرشيدة في أفريقيا”، مالك صموئيل، إن تأثير تلك الانشقاقات لا يقتصر فقط على تقليص القوة البشرية لداعش فحسب، بل يتيح أيضا فرصا أكبر لجمع المعلومات الاستخباراتية حول هيكل التنظيم، وسلاسل الإمداد، والتمويل، والخلافات القيادية، وأساليب العمليات.

وأضاف: “قدم المقاتلون السابقون معلومات قيمة ساهمت في عمليات الاعتقال، والاعتراض، والعمليات الموجهة ضد شبكات المتمردين”.

وأوضح صموئيل: “في كثير من الحالات، لا تزال قيادة التنظيم حذرة في منح المناصب الحساسة لأشخاص من خارجه، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا الثقة، أو العرق، أو اللغة، أو ديناميكيات العشائر، أو الأمن العملياتي”.

ويصف أعضاء سابقون هذا الأمر بأنه مصدر احتكاك بين بعض المقاتلين الأجانب وبعض فئات القيادة المحلية، وخاصة بين الأفراد الذين يشعرون بأن تضحياتهم وخبراتهم لا تُقدَّر ولا تُكافأ بالشكل الكافي.

وفي المقابل، أقام بعض المقاتلين الأجانب الساخطين علاقات مع السكان المحليين الذين يشعرون بالتهميش من قِبَل قيادة تنظيم داعش غرب أفريقيا.

صراع على الخلافة

حذر تحليل نشرته مؤسسة الأبحاث النيجيرية “نيكستير”، من أن يؤدي الصراع على الخلافة إلى تصعيد العنف واستهداف المدنيين.

ولم يعلن بعد عن خليفة المنكي، لكن تسريبات أشارت إلى أن بابا شوا، القائد البارز المعروف باسم با شوا، هو المرشح الأوفر حظا ويجد دعما من قيادة التنظيم في العراق.

ومن بين المرشحين الآخرين أبو سالم، القائد الميداني المعروف بشجاعته القتالية وسلطته الدينية، وبانا تشينغوري، الذي كان يُعتبر أقرب نواب با شوا.

لكن رغم الخسائر الكبيرة التي مني بها تنظيم داعش في غرب إفريقيا والخلافات الداخلية، أظهر التنظيم خلال السنوات الماضية قدرة فائقة على التكيف.

وفي هذا السياق، قال تقرير “نيكستير” إن تنظيم داعش في غرب إفريقيا أظهر مرونة مؤسسية على مدى عقد من العمليات، وخسائر في القيادات، والصراعات الداخلية.

خسائر كبيرة

شكل مقتل المنكي وأكثر من 180 من معاونيه خلال الشهرين الماضيين أكبر خسارة يواجهها تنظيم داعش في أفريقيا منذ العام 2018.

وكانت تلك العملية هي الأوسع بعد الضربات الجوية التي نفذها الجيش الأميركي في شمال نيجيريا في ديسمبر الماضي دون أن تسفر عن مقتل عناصر بارزة.

ومنذ نهاية 2022، أدى الانهيار المستمر للدعم الدولي لمكافحة الإرهاب، فضلا عن ضعف القيادة في الجهود الإقليمية، إلى خلق فراغ يسمح للتطرف العنيف بالتوسع. واستغلت جماعات إرهابية هذا الفراغ بالفعل، مستخدمة دول المنطقة كمنصات لشن هجمات عشوائية على القوات الحكومية والمدنيين على حد سواء.

وقال رئيس الاستخبارات الدفاعية النيجيرية، الفريق إيمانويل أوندياندي، إن عملية اغتيال المنكي والعمليات العسكرية اللاحقة أدت إلى تفتيت الهياكل القيادية لتنظيم داعش وجماعة بوكو حرام، وتفكيك سلاسل إمدادهما وشبكات دعمهما الأخرى إلى حد كبير.

وبحسب أوندياندي، فقد تحسن الوضع الأمني ​​في نيجيريا بشكل ملحوظ بفضل تعزيز القدرات العملياتية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتوظيف التكنولوجيا بالتعاون مع الدول الحليفة، بما فيها فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.



Exit mobile version