مقالات

تقرير يجرم إسرائيل…! – الأسبوع


سناء السعيد

سناء السعيد

أعلنت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في بيان صدر مؤخرًا تجريم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة واستهداف الأطفال عمدًا، ومع سبق الإصرار فضلاً عن جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة. ويقول التقرير الجديد للجنة بأن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية “ارتكبت عمدًا أعمالاً أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، وإلحاق أذى بالغ بهم جسديًا ونفسيًا”، وأن عمليات القتل استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضى. وأوضحت اللجنة بأن لديها أسبابًا وجيهة تؤكد بأن هذه الأعمال تشكل جزءًا من استراتيجية متعمدة لتدمير مستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة عبر استهداف أطفالهم.

غير أن وزارة خارجية إسرائيل عارضت التقرير وردت بأنها “ترفض رفضًا قاطعًا تقرير اللجنة”، ووصفته بأنه “زيف تشهيري، ودعاية سابقة كسابقتها”. وكانت إسرائيل قد شنت حربًا في غزة ردًّا على هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، والذى أسفر عن مقتل نحو ألف ومائتي شخص، واحتجاز 251 آخرين كرهائن. ومنذ ذلك الحين بلغ عدد القتلى في الهجمات الإسرائيلية على غزة أكثر من 73 ألفًا على الأقل، بينهم نحو 22 ألفًا من الأطفال وفقًا لوزارة الصحة في القطاع، والتى تعدها الأمم المتحدة مرجعًا موثوقًا.

وفى بيان صدر مؤخرًا أعلنت لجنة التحقيق الدولية بالتزامن مع تقريرها “استمرار النطاق المكثف والطابع المنهجي” للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والذي أسفر عن “عدد غير مسبوق من القتلى والجرحى والصدمات النفسية بين الأطفال الفلسطينيين”. وقال الفقيه القانونى الهندي الذي يرأس اللجنة: (حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ما زال الأطفال يقتلون، ويصابون بجروح خطيرة في ظل استمرار تجاهل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وللحماية التى يكفلها القانون الدولى للأطفال الفلسطينيين)، وأضاف: (إن حماية الأطفال الفلسطينيين، ورعايتهم، وبقائهم على قيد الحياة أمر لا ينفصل عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، فباستهداف الأطفال تهاجم إسرائيل قدرة الشعب الفلسطيني على الوجود، وعلى تحديد مستقبله).

الجدير بالذكر أن التقرير الجديد للجنة يفيد بأن إسرائيل استهدفت الأطفال في غزة بشكل مباشر، وذلك بإطلاق النار على أعضائهم الحيوية باستخدام أسلحة دقيقة، كالطائرات المسيرة والقناصة، باستخدام أسلحة شديدة التأثير في غارات على المباني السكنية، والمدارس ومخيمات النزوح المكتظة بالأطفال. ويضيف التقرير بأن إسرائيل مسؤولة قانونيًّا أيضًا عن عدم حماية الأطفال الفلسطينيين من استهداف جنودها، ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة. كما يشير التقرير إلى أن الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية لا سيما المراهقين قد تعرضوا للاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة في السجون، ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وأنه وثق وقوع حوادث عنف (قائم على النوع)، وعلى استهداف الفلسطينيين غالبًا أثناء الاعتقال والاحتجاز.

ولقد أفاد التقرير بأن الهجمات الإسرائيلية على مستشفيات حديثى الولادة والأطفال في غزة “قوضت بشكل منهج حصول الأطفال على الرعاية الصحية الضرورية للبقاء على قيد الحياة، مما يهدد بقاءهم بوصفهم فئة مشمولة بالحماية”. وفضلاً عن ذلك فإن التقرير يتهم إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب، ويحذر من أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة “أدت إلى سوء تغذية حاد، ومزمن بين أطفال غزة، الأمر الذي جردهم من أبسط مقومات البقاء”.

أكثر من ذلك فإن التقرير أيضًا يذكر بأن السلطات الإسرائيلية من خلال هجماتها على المدارس، وقيامها بتنفيذ التهجير الجماعي والإغلاق القسري عرقلت بشكل ممنهج قدرة الأطفال على التعلم، ما أدى إلى تقويض الأسس الفكرية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني.

وقد أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير قائلة: (بأن اللجنة المذكورة ليست إلا آلية معيبة في جوهرها، وأن هدفها الأساسى هو استهداف إسرائيل، وتشويه سمعتها عوضًا عن البحث عن الحقيقة)

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts