صدرت مجموعة قصصة جديدة تحمل عنوان ساعي البريد وفيها يقدم الزميل الكاتب الصحفي والقاصّ ربيع السعدني القصة القصيرة بلغة شيقة تجمع بين أصالة الإبداع العربي وروح العصر فجاء نتاجه الأدبي يجمع بين السرد الروائى، والقصصي، والشعري.
في قصة كرّما يعاود السعدني تشريح التصادم الفكري لشخصياتة القروية التي وجدت نفسها في قمة القاهرة فيقول:
على مد البصر يضئ برج الجزيرة بأنواره الزاهية ويُلقي بظلاله على الصالة الواسعة لمطعم «الجوهرة» حيث يعمل هلال سعيد، نادل قروي بسيط وكان في طريقه إلى الحديقة الجانبية يسترِق النظر من آن لآخر لزميلته في الشيفت «كرّما مرزوق» دون أن تبادله ولو بابتسامة إعجاب يتيمة، حاله كعاشقٌ مُتيّم، حبيب من طرف واحد، كمقامرٌ سيء الحظ يخسر دومًا، أولئك الرابحون، المحظوظون من الولادة الذين لم يقامروا يومًا أو يخسروا حبيبًا، لن يفهموا أبدًا طريقة المقامر في العشق، هو ببساطة لا يعلم إن كانت زميلته القادمة من أقصى الجنوب تحبه أم لا؟
هنا يبدع السعدني في مفرادت القصة علي وصف هلال سعيد للفتاة كرما مرزوق
فهي الفتاة الصعيدية الجامعية الجميلة، الرشيقة، المليحة الفريدة التي تمتلك وجهاً أبيض مشرق على جسد مرمري منحوت عند الخصر، تفوح منها رائحة ذكية تحمل جميع الروائح الطيبة التي صنعها العطارين، لديها روح مرِحَة يقع في سحرها كل من يدنو ويذوب في ضيها هياماً حتى كاد أن يحترق شوقاً، وحبات العرق تتفصد على جسمه كله بينما يلهو بورق الشجرة كما تتلاعبُ كرّما بأوراق «المنيو» وهي تقدمها للزبائن، ظل يترقبها كل يوم تحت ظل شجرة تتساقط أوراقها، ويبدأ بتوزيع الأوراق ومع كل ورقةٍ برتقالية تسقط، يلعب بكل طفولية لعبة الحظ «تحبني، لا تحبني.. تحبني، لا تحبني»، لعبة يعلم أنها خاسرة، لكنه يراهن على الصبر ثم يبتلع شوقه ويمضي إلى بيته حاسراً خاسراً بعد أن تركته الفتاة جالساً في ذهول، وهنا ثم يقع هلال في حيرة لعبة الرهان.
على الطاولة الصغيرة في الجوار، بالقرب من المطبخ، يجلس رجل أربعيني وشابة في مطلع عقدها الثالث تبدو أنها زوجته من الخاتم و«الدبلة» المرصعتين بيدها اليُسرى يتبادلان النظرات في ود ويهمسان بكلام العشاق، ويرتديان أزهى الثياب يبدو أن هذه الليلة تمثل لهما ذكرى سعيدة، وبسعادة غامرة تميل الزوجة على شريكها وتتلمس يديه وتغرق في مشاعرها وهي تبوح له «أنا على طبيعتي معك دائما، حين تتحدث إليَّ أشعر بالاكتفاء والشبع، قلت لك ذات مرة أنه ربما للحكايات نفس حرارة الطعام، تضحك أنت دائمًا عند ربط أحاديثنا كلها بحالات الطعام، لكن لا يهم سأظل هكذا على طبيعتي وأنت ستظل تضحك، لا اعتراض لدي بالمناسبة أحب أن تضحك دائمًا فهذا يزيدك وسامة، ولنقل تلك صفقة من صفقاتنا التي تعاقدنا عليها ضمنيًا مسبقًا».
ثم تتوقف فجأة كأنما تذكرت شيئاً، وتواصل حديثها الهامس «نرجع تاني لمرجوعنا.. تلك الحرارة ما تجعل الطعام صالحًا للأكل، كذلك الكلمات يجب أن لا تنخفض درجة حرارتها كي لا تخرب وتفسد وتصبح عديمة الجدوى، فلا تُسمن ولا تُغني من جوع، والآن دعنا نرمي ما تبقى من الكلام حتى نذهب للبيت ونستكمل حديثنا، ونطلب الآن طعاماً جديداً ربما استطعنا الحفاظ عليه هذه المرة» وتضحك عند آخر كلمة والزوج يبادلها بابتسامة رقيقة، وكأن قراءة أو سماع حروف شريكته تنبت على الوجنتين ضحكة أثرها لا يزول.
حالة خاصة جداً من المودة تركت صداها عند نادلة المطعم، كرمّا التي ما أن اقتربت من طاولتهم لتقديم «المنيو» لاختيار الغداء حتى علَّت على وجهها نصف ابتسامة، وهي تُرحب بهم «نورتونا.. نحن في خدمتكم دائماً»، فبادلاها بابتسامة حانية سرعان ما ذبلت وتلاشت لحظة مرورهما على أسعار «الوجبات» المعروضة بالمنيو، وفجأة زاغت أبصار الزوجين في أرجاء الصالة ولولا الحياء لهربا أو دعوا الله أن يبتلعهما الظلام، لكن في خجل طلبا من كرّما أرخص طبقين في المطعم.
وبذكاء شديد ينجح السعني في حل اللغز الطبقي لطبق الطعام المناسب لحالة الزوجين
فلم تفكر كرمّا طويلاً، شعرت بحالة الزوجين، فاقترحت عليهم طبقين مكرونة «إسباجتي» بصوص الباربيكيو، فوافقا بلا تردد طالما هما الأرخص، وجاءت بـ «الأوردر» مُرفقاً به سلطة خُضار وشوربة لسان عصفور هدية من المكان كما زعمت، فأجزلا لها الثناء ثم تناولا غداؤهما بنهم، وطارت إلى المطبخ في خدمة زبوناً جديداً، بينما يمضي هلال العاشق المُتّيم في درب الهوى.
ومازال يخشى حرارة الاعتراف أن تحرق فؤاده، ويحدث نفسه في سعادة «أنحزن وبين أيدينا اختراع الواتس»، واختبأ وراء شاشة هاتفه وسجل لكرّما رسالة صوتية «ريكورد» طويلة تحمل اعترافاً ضمنياً بمشاعره ثم تردد لدقيقة قبل أن يرفع يده عن التسجيل لإرسال إعترافه إلى معذبته «أحبك يا كرّما لأنك تستحقين شخصاً تتشابه نواياه مع نواياكِ، فإن النوايا عندما تلتقي لا يمكن أن يفترق أصحابها أبد الدهر، تستحقين أن يأخذ كل طفولتكِ وبراءتك ونقاءك على محمل الجد، تستحقين سعيهُ لرسم الابتسامة على وجهك الجميل، شخصاً يدرك كلّ تفاصيلك صغيرة وكبيرة، يعلم زوايا قلبك وخباياه، شخصاً يجيدُ قراءة ملامحك، إشاراتكِ، عينيكِ وكلماتكِ المهمة بين السطور، شخصاً يجعل اسمكِ جرساً موسيقيّاً يتكرر في قائمة مخططاته بين الخطوة والأخرى، شخصاً يتحدث عنكِ كقديستهُ الأطهر دائماً، لا يتلون ولا يسعى لنحتكِ بصورة يفضلها، فقط يمشي بجانبك لأنكِ أنتِ، شخصاً يشارككِ الأشياء، يعاملكِ وكأنكِ لون أو نجمة أو دهشة جديدة، تستحقين شخصاً يرى نفسهُ فيكِ كثيراً».
ومازال العاشق الولهان يحاول يواصل السعدني السرد الرشيق:
وصل الإشعار إلى كرّما باعتراف النادل الهائم على وجهه، فلم تفتح رسالته وأرجأتها حتى انقضاء ساعات العمل في حين فرغ الزوجين من تناول عشاؤهما البسيط ثم طلبا الفاتورة على استحياء، فعادت النادلة بورقة بيضاء مطوية داخل «الشيك» أو المحفظة الخاصة بالفواتير دونّت فيها هذه العبارة الرقيقة «عشاؤكم الليلة هدية مني لكم، وهذا أقل شيء أقوم به تجاهكم في هذه الذكرى الجميلة.. ليلتكم سعيدة»، وضعتها بين أيديهم ثم مضت تاركة الصالة وهي غارقة في حيائها، وتعلو وجهها ابتسامة حانية قبل وداعهم.
كان الزوجان في غاية الخجل، والامتنان وهما يغادران «المطعم السعيد»، بينما سكنت كرمّا سعادة غامرة لسداد قيمة فاتورة طعام الزوجين من راتبها الشهري الضئيل رغم ظروفها المادية الصعبة هي الأخرى منذ أن استقلت عن أهلها لتعمل وتتعلم وتدرس في الجامعة، وتدخر راتبها منذ عامين في جمعية تشارك بها زملائها في العمل لتبتاع الأجهزة الأساسية لفتح أي بيت «الثلاجة والغسالة والبوتاجاز» لتجهيز نفسها وأي مبلغ تهدره سيؤجل موعد اقتنائها لهذه الكماليات التي يبدو أنها صارت اليوم حلماً بعيد المنال بعد تحرير سعر الصرف على البحري وتعويم الأسعار بشكل جنوني، وضياع قيمة مدخراتها في الجمعية التي باتت عبئاً عليها أكثر من كونها حلاً لأزماتها، إلى متى ستظل تغسل الثياب بغسالة يدوية قديمة تعمل بموتور متهالك يصدر أزيزاً أشبه بالخلاط حينما تدور، وتتناول الطعام السريع «التيك أواي» من الخارج، ولا تملك رفاهية شراء ثلاجة لحفظ ما تبقى من غذائها الذي يفسد في الليلة ذاتها!
أكثر ما أحزنها في نوبة عملها كان توبيخ صديقتها ياسمين عن صنيعها بالأمس، فانهالت عليها باللوم والعتاب لأنها حرمت نفسها من مال هي أحوج ما تكون إليه، فصاحت فيها « يا كرّما بطلي ترمي فلوسك على الأرض، كفاية طيبة وعبط يابنتي، في حياة الناس كواليس ماحدش شايفها ولا يعرف تفاصيلها الدقيقة غيرهم، مش جايز بيضحكوا عليك ليستنزفوا فلوسك ويسرقوك، إحنا بس بنشوف القشرة اللي بره أو اللي هما بيسمحولنا نشوفه ونعرفه، بخلاف كده ماحدش يعرف حاجة عن دواخل أي حد ونفسه وشكل حياته، فماتنخدعيش وتفتكري نفسك عارفة كل حاجة، جيس وات! عشان ده مش حقيقي للأسف».
لم تحتمل كرّما سيل الهجوم عليها فأخذت تظهر دوافعها دون منٍّ أو أذى «لذلك سددت عنهم الفاتورة بعد ما حسيت بيهم، وربك وحده العليم بالكواليس الخاصة بحياة الناس دي بكل صعوباتها ومتاعبها وضغوطاتها وصراعاتها ولحظات الانكسار، والحزن، والانتصار والسعادة عشان في الآخر يوصلوا للصورة والقشرة اللي أنتِ شايفاها قدامك دي وبتحكمي على الناس من خلالها.. صدقيني يا ياسمين كل منا يخوض حرب لا أحد يعلمها ولازم نتسند على بعض في هذه الظروف، ما هي مش هتمشي إلا كده».
ربما لم تكن كرّما سعيدة بشكلٍ كافي، وتعلم أن جزء كبير من كلام ياسمين صحيح، فأكبر عدو للطيبين هو طيبتهم، هي المصدر الأول والأساسي في كل الصدمات التي يعيشوها، حسن ظنهم بالناس وسقف توقعاتهم العالية دائماً هو سبب كل الابتلاءات، ولكن يكفيها أن تشعر أن الحياة ستفتح أبوابها يومًا وإن أُغلقت أمامها لفترةٌ طويلة بالضبة والمفتاح، وفي تلك اللحظة اختارت وحدتها لتجلس شاردة الفكر ثائرة الخاطر تصنع من وجدانها مبراة لأعصابها حتى تسّن، ويصبح سنها موجهاً لها في كل مرة تُغرس كخنجر حاد في الروح، تتألم ولا تبالي، تؤسر الصمت فتسأل روحها «هل أنت على ما يرام؟»، تجيب«نعم»، وعيناها تفضحها تلتفت وتذهب إلى غرفة نومها، لكن شيء من الدموع يتسلل إلى عينيها ويطاردها في منامها تسمع نحيبها، وتزداد تعبيرات وجهها حزناً وكآبة، تعيد السؤال من جديد «أخبريني فقط ماذا بك؟»، وتكرر الإجابة على نفسها «لاشئ فقط سأنهي ليلتي الطويلة هذه على خير؟»، وهرعت إلى السرير، لكن ساعة ما قبل النوم أشبه بكابوس لا ينتهي، عمر كامل يؤرق منامها وتطاردها في هذه الدقائق الملعونة ذكريات اليوم والعمر والناس في لمح البصر.
«أين ملك النوم اليوم لا أراه؟»، بسخرية لاذعة صاحت كرّما في غضب قبل أن تستعيد من جديد نظرات صديقها العاشق المُتيَّم ثم تسترجع تسجيله «الريكورد» الأخير عسى أن تجد ضالتها، فتبتسم للهاتف وتغمض عيناها من شدة الفرح أن شخصاً يراها بهذه الصورة دون أن ينتظر منها شيئاً، حب من طرف واحد، بينما ترِّن كلمات صديقتها في أذنها لتثير دخان بركان غضب وثورة شك تجعلها حائرة في صنيعها، فقطعت حيرتها بالتدوين عبر تمبلر «ستجد من يفسر لطفك على أنه مصلحة لأنه لا يعرف العطاء بدون مُقابل، ومن يُفسر طيبتك على أنها غباء لأنه لم يتعود إلا على الجلافة، والبعض سيرى لباقتك على أنها ضعف لأنه لم يتربى إلا على طولة اللسان، ستُنتقد كل مميزاتك الجميلة ممن يفتقد لها».
وتحدث مكافأة سعيدة في حياة كرما فيواصل السعدني:
وقبل أن يتغلغل اليأس إلى روحها، أضاءت شاشة هاتفها الأوبو برقم مدوّن باسم «الكبيرة»، ردت في وداعة لعلها أن تجد ضالتها أخيراً وشقيقتها الكبرى تصرخ في دهشة «ماذا فعلت ياكرّما؟»، ما زاد توترها أكثر وقالت بصوت مرتعش مبحوح خوفاً من صدمة أخرى لا تحتملها «لم أفعل شيئاً يا ستي.. ماذا حدث؟».
فقالت والدهشة تسابق صوتها «السوشيال ميديا مقلوبة عليك يابنتي»، فهزّت كرّما رأسها بهدوء وتوسعت عيناها رغبة في تفسير ما تقوله شقيقتها، فطلبت توضيحاً أكثر قبل أن تغرق في جلدها «من فضلك أخبريني.. ماذا حدث؟»، في محاولة أخيرة لطمئنتها.
قالت «اهدئي يا بنتي دي حاجة كويسة، الكل فرحان ومبسوط منك وبيشيدوا بكِ على تصرفك النبيل بالأمس مع الزوجين على العشاء نشروا رسالتك لهما على «فيسبوك» ومنصة«إكس» بعد أن سددت حسابهم وتناقلها الكثيرين، أنا حقيقي فخورة بكِ».
ونامت ليلتها قريرة العين وغرقت في حلم غريب كأنها تمضي وحيدة في ساعة متأخرة من الليل لا تدري أين تذهب، والسماء ملبدة بالغيوم وليل عميق داهم تخلَّفت جميع نجومه عن موعدها مع السماء، بينما تتطاير شظايات صغيرة لتستقر على بيت تسكنه كرّما كنيازك ضلَّت طريقها من الفضاء وأضاءت دربها كنور البدر في تمامه.
وهبَّت فزعاً من نومها كأن جن مسَّها ولم تكد تفيق حتى رنَّ عليها العاشق المُتيَّم زميلها بالمطعم يخبرها بمدى سعادته بها ثم أثنى عليها وبادلته الشعور ذاته، شكراً على رسالة الصباح الرقيقة.. هو اليوم الحلو بيبان من أوله.. ردت كرّما بابتسامة رضا، هكذا يكون الاشتياق ينهمر كالمطر، المشتاق لا يعبر عن اشتياقه.. فقط ينهمر.
وما أن فتحت صفحتها الشخصية حتى وجدت طوفان من رسائل الشكر والامتنان الواردة من أصدقاء وزملاء وأقارب، ومجهولين، وسيلٌ من طلبات الصداقة تنهال عليها ودعوات من منتجين ومراسلين صحفيين و«يوتيوبر»، و«إنفلونسر» يطلبون مقابلتها للحديث عن مبادرتها الإنسانية الكريمة.
وفي المساء وجدت نفسها أمام أشهر مذيعة تلفزيونية في مصر، طالت الحلقة لساعتين تحدثت فيها عن كل شئ، عن الطفولة والصعيد والسفر والعمل وليالي الشتاء والبرد الطويلة.
وقبل ختام الحلقة بدقائق فوجئت بمداخلة هاتفية من رئيس مجلس إدارة شركة أجهزة كهربائية شهيرة يجزل لها الثناء والعطاء ويتبرع لها بالأجهزة «ثلاجة 18 قدم وغسالة فوق أوتوماتيك، وشاشة تلفاز Smart 50 بوصة»، ومنحتها شركة مفروشات كبرى قسيمة شراء قيمتها 100 ألف جنيها، تبتاع بها ما تشاء ثم انهالت عليها الهدايا من كل حدب وصوب.
لم تتمالك كرّما نفسها من السعادة وأغمضت عيناها من شدة الفرح، بتقاسيم وجه هادئة، راضية حتى وجدت يدها تسبقها لتدوِّن منشورها «شكرا لكم.. أنا لم أفعل شيئا، يكفي في هذه الدنيا أن يتذكرك أحدهم في مكان ما من العالم ثم يبتسم لطيفك الغائب، يكفي أن تكون طيبًا في ذاكرة أحدهم، والآن أؤمن بأن العالم طيب بما يكفي لينقذني من قسوتي، وقاسٍ بما يكفي ليحتاج إلى طيبتي، وأن ما مُنحت قد وضعه آخر، وما أقدمه سيأخذه ثالث، وكأن العالم صحراء نعبرها، فلا ينقذنا من قسوتها إلا ما زرعه من مروا قبلنا، ولا يُخفف قسوتها على من يلينا إلا ما نتركه في الأرض من بذور».

هكذا نرى قصة شديدة الرشاقة سريعه الإيقاع في مسيرة ربيع السعدني الأدبية
وقد استهل السعدني مسيرته الأدبية بإصدار مجموعته القصصية الأولى «بائعة الخبز» عام 2023 عن دار «حابي»، والتى ضمت 16 قصة إنسانية مستوحاة من واقع المجتمع المصرى. وتلا ذلك مشاركته فى أعمال جماعية متميزة، أبرزها كتاب «سينما الرعب»، وديوان الشعر المشترك «قهوة برائحة المطر» الصادر عن دار «كاريزما»، وصولاً إلى تتويج مشروعه الإبداعى بإصدار روايته الأولى «كَفْر وَنَسَّ» فى مطلع عام 2024 عن دار «الياسمين» للنشر والتوزيع وامتداداً لهذا المشوار الإبداعى، أصدر الكاتب مطلع عام 2025 مجموعته القصصية الجديدة «شكراً.. ساعى البريد» عن دار «أكوان» للنشر والتوزيع، وتضم المجموعة 14 قصة قصيرة تتنوع مواضيعها بين السيرة الذاتية، الجريمة، الحب، الحرب، والذكاء الاصطناعى.
ويأتى هذا النتاج الأدبى امتداداً لخلفية السعدني المهنية، فالكاتب من قلب الدلتا مواليد مدينة زفتى، وحاصل على بكالوريوس الإعلام من كلية الآداب عام 2008، وامتلك مسيرة صحفية ممتدة نشر خلالها تحقيقات استقصائية ومواد صحفية فى منصات ومواقع مصرية وعربية عدة، إلى جانب عمله كاتب سيناريو «سكربت رايتر» و«برديوسر» فى مؤسسات إعلامية عربية بارزة، ليمزج فى تجربته بين دقة العمل الصحفي وعمق الرؤية الأدبية.
اقرأ أيضاًمناقشة المجموعة القصصية «خرائط الوحدة» في معرض القاهرة الدولي للكتاب
من أغلفة محفوظ إلى وعي جديد بالقراءة.. المشروع الوطني يفتتح ندوات معرض الكتاب بدورته الـ57