«صوت البسطاء».. كيف صنع محمد رشدي مدرسته الخاصة في الغناء الشعبي؟ – الأسبوع


تحل اليوم الاثنين ذكرى ميلاد الفنان الراحل محمد رشدي، الذب تميز بصوته القوي وأسلوبه الخاص في الغناء الشعبي، حيث ظلت أعماله راسخة في أذهان المصريين وتنوعت بين الأغاني الدينية والوطنية في انتصارات حرب أكتوبر.

حياته

ولد محمد رشدي في 20 يوليو 1928، بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وعاش طفولة صعبة حيث اتجه للعمل بمصنع طوب في سن مبكرة، ليساعد والده في توفير احتياجات الأسرة، .

ترك المدرسة بعد محاولة إجباره على قص شعره واتجه للعمل في ورشة ميكانيكي.

اتجه بعد ذلك إلى حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى وتخرج فيه عام 1949، ليبدأ بعدها طريقه نحو عالم الفن والغناء.

محمد رشدي

بدايته الفنية

كانت بداية مشواره الفني الغناء في حفلات القرية والموالد، وذاع صيته في القاهرة والإسكندرية، حتى التقى بكوب الشرق أم كلثوم التي حرصت على دعمه وتشجيعه على تطوير موهبته والالتحاق بمعهد الموسيقى لينتقل رشدي إلى القاهرة في سن الخامسة عشر، ورغم الصعوبات التي واجها في البداية، إلا أنه أصر على تحقيق حلمه.

تميز محمد رشدي بصوته القوي وأسلوبه الخاص في الغناء الشعبي، حيث قدم أكثر من 600 أغنية، من أبرزهم «إن كنت مسافر خدني معاك»، «كعب الغزال»، «عالرملة»، «عرباوي»، وأغنية «طاير يا هوا» التي حققت نجاحًا كبيرًا ويظل الجمهور في ترديدها حتى الآن.

الفنان محمد رشدي

أعماله الفنية

كانت له مشاركات فنية في عدد من الأعمال الدرامية بينها «فرقة المرح، ورد وشوك، عدوية، حارة السقايين، 6 بنات وعريس، المارد، أبو حديد».

كما شارك بالغناء في عدد من الأعمال الدرامية البارزة، منها مسلسلات «لا إله إلا الله، حارة المحروسة، الصبر في الملاحات».

ولم تقتصر أغاني رشدي على العاطفية فقط، بل قدم أيضًا أعمال دينية خالدة ووطنية خلال فترة حرب أكتوبر، إلى جانب مشاركته في تترات المسلسلات الدرامية مثل مسلسل «ابن ماجة»، وكانت آخر أعماله ألبوم «دامت لمين» عام 2005.

الفنان محمد رشدي

استطاع رشدي أن يتعاون مع كبار الشعراء والملحنين مثل عبد الرحمن الأبنودي وبليغ حمدي، حيث شكلا معه مثلثًا فنيًًا مهمًّا، كان له دور كبير في تطوير الأغنية الشعبية المصرية في مصر خلال فترة الستينيات والسبعينيات.

كان رشدي منافسا قويا لعبد الحليم حافظ، حيث استطاع أن يخلق لنفسه مكانة مميزة في عالم الغناء الشعبي، كما تعاون مع كبار الشعراء والملحنين مثل عبد الرحمن الأبنودي وبليغ حمدي، وقدم ملحمة “أدهم الشرقاوي” التي تعتبر من أهم الأعمال الشعبية في مصر، ورغم نجاحه الفني، عانى رشدي من مشاكل شخصية وعائلية، لكنه ظل مخلصا لفنه وجمهوره حتى آخر أيامه.

حكاية أشهر أعماله ملحمة «أدهم الشرقاوي»

وكان وراء أشهر أعماله ملحمة «أدهم الشرقاوي»، التي حققت نجاحًا كبيرًا في الإذاعة المصرية قصة مأسوية، حيث تعرض رشدي لحادثة في مايو 1959، وروى تفاصيلها في مذكراته، حيث كشف أنه أثناء عودته بالسيارة من حفل بمدينة فايد في الثالثة صباحًا مع الفناة نادية فهمي، وسلوى المسيري، تعرضوا لحادث مروع، قائلًا: «بعد دقائق من الانطلاق، سمعت انفجارا مدويا كأن كوكبا ارتطم بالأرض، وغبت عن الوعي تماما، وعندما أفقت لأجد مأساة مروعة، فقد اصطدمنا بسيارة بوتاجاز».

وتابع: «ووجدت لحم وجهي يتساقط متهتكا بين أصابعي والدم يتفجر من عيني، أمسكت بساقي فوجدتها مهشمة تماما ولا يربطها بجسدي سوى الجلد، وزحفت وسط الحطام لأرى نادية وسلوى جثتين مشوهتين، من فرط الألم واليأس من المستقبل، توسلت لعسكري الحدود أن ينهي حياتي ويخلصني من العذاب».

محمد رشدي

وتابع في مذكراته: «قرر الأطباء بتر ساقي المهشمة، لكن الطبيب الشاب عاطف نصار أنقذني حين ترجاهم تأجيل القرار ومنحي فرصة أخيرة، مشيرا إلى أن معجزة حدثت والتئمت العظام بلا بتر، لكنه ظل طريح الفراش شهورا طويلة يصارع العجز والفقر».

أزمة لم يساعده فيها أحد

وتحدث عن موقف النقابة خلال الأزمة وتخلي كبار المطربين عنه، قائلًا: «صدمت من موقف النقابة التي أرسلت لي 4 جنيهات فقط بعد خصم متأخرات الاشتراك، بينما خذلني كبار المطربين تماما».

وأشار إلى المساعدة الكبيرة التي قدمها له فنانو شارع محمد علي والفنان شفيق جلال، مضيفًا: «أقام لي فنانو شارع محمد علي حفلا لدعمي، وكان شفيق جلال يدس المال تحت وسادتي خفية حفاظا على كرامتي»، كما أوضح عن مساعدة طبيب التجميل له والذي أجرى عملية لترميم وجهه المشوه بالمجان.

تسجيل ملحمة «أدهم الشرقاوي»

وأضاف رشدي: «رغم الجبس والآلام، قررت التحدي وسجلت ملحمة أدهم الشرقاوي في 85 مقطعا وأنا أقف على عكازين، والتف الناس حول الراديو ونجحت الملحمة نجاحا شعبيا هائلا، وعرفت حينها أن هذا هو طريقي الحقيقي».

اقرأ أيضاًذكرى وفاة الفنان محمد رشدي.. أبرز محطات في حياة ملك المواويل والغناء الشعبي

ذكرى رحيل أحد مجددي الموسيقى العربية.. منير مراد صانع البهجة في الأغنية والاستعراض

في ذكرى رحيلها.. لماذا لُقبت زينب صدقي بـ «شكسبيرة الزمالك»؟

Exit mobile version