مقالات

أنا والشباب و23 يوليو.. نقرأ التاريخ لنستكمل بناء مستقبل الوطن – الأسبوع


د. طارق هلال

من حقي أن أعرف.. لماذا قامت ثورة 23 يوليو؟.. أنا والشباب لسنا جيلاً يعيش على أمجاد الماضي، بل جيل يقرأ التاريخ جيداً، ليفهم الحاضر، ويستكمل بناء مستقبل وطنه.

تخيل…أنك تعمل طوال العام، ثم يذهب معظم ما تنتجه إلى غيرك.

تخيل… أن أفضل قطن في العالم يخرج من أرض بلدك، لكنه يغادرها خاماً، لتتحول قيمته وثروته إلى مصانع خارجية، بينما يحرم وطنك من الصناعة وفرص العمل والقيمة المضافة.

تخيل…أن فلاحاً يقضي عمره يزرع الأرض، لكنه لا يملك منها إلا الحلم، لأن آلاف الأفدنة كانت في يد قلة قليلة، بينما يعيش ملايين البسطاء في ظروف قاسية.

تخيل…أن جنوداً يدافعون عن وطنهم، ثم يكتشفون أن الفساد سبقهم إلى ساحة المعركة، بعد أن كشفت حرب فلسطين عام 1948 قضية الأسلحة الفاسدة، فأصبح الإصلاح ضرورة، لا رفاهية. هذا لم يكن فيلماً…بل كان واقعاً عاشته مصر.

ومن هنا…في فجر الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، انطلقت الثورة، معلنة بداية مرحلة جديدة فى تاريخ مصر، حملت آمال المصريين وأكدت أن العدالة ليست شعاراً، بل حق، وأن الجيش يجب أن يكون قوياً، وأن القرار المصري يجب أن يبقى مصرياً.

بدأت رحلة طويلة: أُنهي فيها نظام الإقطاع، وتوسعت فرص التملك الزراعي وفق سياسات الإصلاح الزراعي، وتعززت مسيرة بناء الجيش، وبدأت الدولة تنفيذ مشروعات صناعية وقومية كبرى، في مرحلة تركت أثراً عميقاً في تاريخ مصر. ولأن التاريخ لا يتوقف، فإن كل جيل يكتب فصلاً جديداً.

واليوم، ونحن نرى مدناً جديدة، وشبكات طرق، ومشروعات زراعية وصناعية، وتطويراً للبنية الأساسية، وجيشاً حديثاً، فإننا لا نقرأ صفحة من الماضي فقط، بل نعيش مرحلة جديدة من رحلة بناء الدولة، تختلف ظروفها وأدواتها عن الماضي، لكنها تستند إلى فكرة أن قوة الوطن تحتاج إلى عمل متواصل.

لكن السؤال الحقيقي ليس: ماذا فعل جيل يوليو؟ بل…ماذا سيفعل جيلنا نحن؟ هل سنكتفي بالتصفيق لمن سبقونا؟ أم سنكتب نحن أيضاً فصلاً جديداً؟ فالأوطان لا يبنيها جيل واحد، بل تبنيها أجيال، يسلم كل منها الراية لمن بعده، ولهذا، فإن ثورة 23 يوليو ليست مجرد ذكرى في كتاب التاريخ، بل رسالة تقول لكل شاب: لا تنتظر وطناً يصنع مستقبلك.

بل كن أنت من يصنع مستقبل وطنه بالعلم الذى ينير، والعمل الذى يبنى، والإخلاص الذى يحمى، والأمل الذى لا ينكسر.

نعاهد الله…أن نحفظ مصر بعقولنا قبل أيدينا. أن نبني ولا نهدم. أن نختلف باحترام، ونتفق على حب الوطن. أن يكون النجاح مسؤولية، والعلم رسالة، والعمل شرفاً. وأن تبقى مصر… أكبر من خلافاتنا، وأغلى من مصالحنا، وأقرب إلى قلوبنا من كل شيء. هذا عهدنا… وهذا قسمنا.

فكما صنع آباؤنا تاريخاً نفتخر به… سنصنع نحن مستقبلاً يفخر به أبناؤنا

تحيا مصر… قويةً بأبنائها، عزيزةً بتاريخها، عظيمةً بمستقبلها.

اقرأ أيضاًبمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو.. انطلاق فعاليات مؤتمر «إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسى.. جامعة سوهاج نموذج»

7 رسائل للرئيس السيسي في الذكرى 74 لثورة 23 يوليو

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts