مقالات

«الأوديسا» لكريستوفر نولان.. أوديسيوس الذي كسب الحرب وخسر نفسه – الأسبوع

لم يكن شريط السينما لدى كريستوفر نولان في فيلم «الأوديسا» مجرد وسيطٍ بصريّ يُعنى بنقل ملحمةٍ أسطورية عن رحلة العودة من أنقاض طروادة إلى إيثاكا، بل تحوّل على يديه إلى استقصاءٍ فذٍّ لروح الإنسان الذي كسب الحرب، لكنه خسر في المقابل نفسه.

إن الحرب، في الفلسفة الإخراجية والسردية لنولان، لا تُمثّل ذروة الحكاية التي تنتهي عندها الأحداث وتُوزَّع فيها أكاليل الغار على الرؤوس المنتشية بالنصر، بل هي نقطة الصفر وشرارة المأساة الأولى، والشر الذي يتوالد منه كلُّ ضياعٍ لاحق.

البطولة الحقيقية هنا لا تتجلى في إحراق المدن، ودكّ حصونها المنيعة، وحصد غنائمها، بل في تلك المحاولة المضنية، البائسة واليائسة، للنجاة من التداعيات الروحية لذلك الانتصار المسموم الذي يلتهم صاحبه من الداخل قبل الخارج.

تبدأ شرارة هذا الشتات الروحي والتيه الوجودي من لحظة النصر، إذ لم يكن عبور عتبة التيه مجرد مصادفة قدرية أملتها تحكمات الآلهة الإغريقية وعواصف البحر، بل كان مدفوعًا بالغرور الذي أصاب أوديسيوس عقب تدمير طروادة.

في لحظة استعلاء واعتداد أعمى بذكائه، قرر أوديسيوس الانشقاق، وألا يتبع أسطول ملك اليونان «أجاممنون» في رحلة العودة إلى الوطن، ظنًّا منه أنه قادر على تطويع المسارات واختصار الطريق.

غير أن أولى عتبات الواقع كانت صادمة وقاسية، فما إن هبط ورجاله في أول جزيرة صادفت طريقهم، حتى واجهوا انعكاس وحشيتهم في عيون الآخرين، حيث سارع أهل الجزيرة إلى إحراق بيوتهم وممتلكاتهم بأيديهم، مدفوعين برعبٍ جارف من همجية هؤلاء الجنود المنتصرين الذين يحملون دنس الحرب في ملامحهم. وهناك، في قلب الرماد، واجهه رجلٌ عجوز من أهل الدار بنبوءةٍ تحذيرية حاسمة، مشيرًا إلى الأفق بسبابته: «لا تُبحر في هذا الاتجاه، فلن تجد هناك إلا الشر». لكن أوديسيوس، المأخوذ بزهو انتصاره، والمغرور بعبقريته التي أسقطت أعتى الحصون، أدار ظهره لنصيحة العجوز، وأصر على مواصلة الإبحار في الاتجاه نفسه، ليقود سفنه ورجاله طواعيةً إلى رحلة هلاكهم.

ينفذ نولان، بعمق رؤيته، إلى الغور السحيق للمأساة الخاصة بأوديسيوس، ذلك الرجل الذي لم تمنحه حرب طروادة شيئًا مما كان يرجوه من مجد، بل سلبته كل ما كان يخشى فقدانه.

لم يندفع أوديسيوس إلى أتون القتال بملء إرادته، أو مدفوعًا برغبةٍ في خلود ذكره، بل انتُزع من طمأنينة بيته تحت وطأة التهديدات البراغماتية للملك «أجاممنون»، التي طالت وليده الرضيع.

كان أوديسيوس يدرك أن خطوته الأولى نحو سفن الإبحار إلى طروادة تعني قطيعةً ممتدة مع زوجته «بينيلوبي» وطفله «تيليماخوس».

ولم يكن الخوف من الموت هو ما يُرعبه في ساحات القتال، بل كان كابوسه الحقيقي هو «الزمن»، ذلك الخصم الخفي، والقاتل الصامت، الذي يلتهم الأعمار في هدوء، ويمحو من الوجدان الإنساني ما لا تستطيع أعتى الانتصارات أو الملاحم العسكرية استرداده.

لكن القدر الذي حاول البطل الفكاك منه بكل حيلته الذكية ابتلعه بالكامل، إذ لم تحرمه الحرب من ابنه لعشر سنوات، هي أمد المعارك الطاحنة والدامية تحت أسوار طروادة، فحسب، بل امتدت رحلة العودة عبر أحشاء البحر الهائج لعشر سنوات أخرى من التيه، ليغدو الغياب دهرًا ممتدًا تجاوز العشرين عامًا.

يعالج نولان الزمن هنا لا بوصفه مجرد أرقامٍ جامدة أو خاناتٍ تُحسب على حواف التقويم، بل بوصفه قوةً تجريدية قاهرة تستأصل مفهوم «الأبوة» من وجدان الرجل، وتحيل «الوطن» الذي يقاتل لأجله من بقعةٍ جغرافية مألوفة ودافئة إلى طيفٍ ذكريٍّ باهتٍ وبعيد، يتعذر لَمُّه أو العيش فيه كما كان قبل خطيئة الحرب.

ولإبراز هذا الصراع الزمني، يستخدم نولان تقنية الفلاش باك المعقدة والمتداخلة التي تميز هويته السينمائية.

نحن لا نرى حرب طروادة في بداية الفيلم أحداثًا متسلسلة تطمئن إليها عين المشاهد، بل تُعرض بوصفها «شظايا ذاكرة» حادة، ومساحاتٍ مشحونة من الضوء والظلام تطارد أوديسيوس وهو محتجز في جزيرة كاليبسو، حيث العزلة القاتلة تفتح أبواب الذاكرة.

تتحول الشاشة إلى نسيجٍ متداخلٍ ومربك، تتشابك فيه لحظات التيه والركود في الحاضر مع ذكريات الاقتحام الدموي الصاخب في الماضي، نرى أوديسيوس يصارع الرياح العاتية على متن سفينته، وفي لحظةٍ خاطفة تأخذه ومضات الفلاش باك إلى ألسنة اللهب وهي تلتهم شوارع طروادة، وصراخ الثكالى وهو يختلط بصفير الموج الحاد.

الاسترجاع الزمني هنا ليس مجرد حيلةٍ درامية عابرة لتوضيح الخلفيات التاريخية، بل هو التجسيد السينمائي الأبلغ لمأساة أوديسيوس النفسية، فالماضي لا يكتفي بالبقاء خلف الظهر، بل يقتحم الحاضر بضراوة ليعلن أن المحارب لم يخرج قط من الساحة، وأن المعركة الحقيقية ممتدة بلا نهاية في وعيه الباطن.

ورغم أن أوديسيوس كان العقل المدبر وراء فكرة «حصان طروادة» الخبيثة التي حسمت الصراع الممتد، فإن نولان يرفض تقديمه بطلًا منتشيًا بعبقريته العسكرية أو رمزًا للفخر القومي.

على العكس تمامًا، يظهر الرجل مصدومًا ومذهولًا من نتائج ذكائه الذاتي وشرور عبقريته، لقد رأى بعينيه المدينة العريقة وهي تتحول إلى رمادٍ تذروه الرياح، والمذابح وهي تجري في الأزقة الضيقة، والمقدسات وهي تُدنَّس بلا رادع، بينما المنتصرون ينسلخون من إنسانيتهم ليتحولوا إلى مسوخٍ وقتلة لا يفرقون بين محاربٍ وطفل، ولا بين معبدٍ مقدس وساحة قتالٍ مستباحة.

عند تلك اللحظة المفصلية، انكسرت في داخله رغبة المجد كليًا، وحلّت محلها رغبة عارمة في الهرب، ليس من الأعداء المنهزمين، بل من الصورة البشعة والوحشية التي بات يراها كلما نظر إلى انعكاس وجهه في مرآة الحقيقة.

وهنا تسفر «أوديسا» نولان عن وجهها، فالعودة، في رؤية نولان، ليست سلسلةً مسلية من المغامرات الخرافية والصراع التقليدي مع الوحوش والساحرات، بل هي سفرٌ سيكولوجي شاق ومؤلم داخل وجدان أوديسيوس. لم يعد البحر مجرد مسافةٍ مائية تفصله عن «إيثاكا»، بل أضحى البرزخ الروحي الذي يفصله عن الإنسان الذي كانه قبل أن تلوثه الحرب. وكل اختبارٍ يخوضه في هذا اليم المتلاطم ليس إلا تعريةً متدرجة وقاسية للحقيقة التي ظل يهرب منها منذ انهيار حصون طروادة.

ومن هذا المنظور الفلسفي، يفرغ نولان الأسطورة تمامًا من طابعها الميثولوجي، ليزرع فيها بعدًا وجوديًا كئيبًا، إذ لا تظهر آلهة الإغريق حارسةً للعدل أو الحق الأخلاقي، بل قوى كونية عمياء وعبثية تتسلى بمصائر البشر الضعاف، تدفعهم إلى المحارق بدمٍ بارد، ثم تتخلى عنهم ليواجهوا مصائرهم بأرواحهم المهشمة وضمائرهم المعذبة، ليصبح الإنسان، في نهاية المطاف، عالقًا في فخٍ محكم بين قدرٍ مأساوي لم يختره، ومسؤوليةٍ أخلاقية ثقيلة لا يملك حق التنصل منها أو الهروب من تبعاتها.

تتكامل هذه المأساة الفلسفية مع الأدوات التقنية المتطورة لنولان، إذ يلعب الشريط الصوتي والمؤثرات البصرية دور الترجمان الحسي لضغط الزمن وثقل الصدمة النفسية داخل عقل البطل المأزوم. تتمازج الموسيقى التصويرية التصاعدية بنبضاتٍ منخفضة ومرعبة تشبه تكتكة ساعةٍ عملاقة لا تتوقف، لتذكر المشاهد في كل ثانية بالسنوات التي تتسرب من عمر أوديسيوس وهو محتجز بين الموج، وكأن العمر يتآكل بضرباتٍ متتالية.

أما هندسة الصوت البارعة، فتستخدم تقنية قطع الصوت المفاجئ والصمت الخاطف المستفز لحظة انتقال الفلاش باك، حيث يتداخل صوت تلاطم المياه مع صرير الخشب، واحتراق الحصان، وأصوات طعن السيوف الخشنة، ليعيش المتابع حالة التشتت السمعي والهلع الداخلي التي يعانيها أوديسيوس.

وعلى الصعيد البصري، يستخدم نولان عدسات IMAX العريضة التي تمنح الفراغات والبحار بعدًا مرعبًا، مع اللعب على التباين الحراري الصادم بين الألوان، فيمنح مشاهد طروادة المشتعلة طابعًا أحمر قاهرًا وخانقًا يلفت النظر إلى جحيم الذنب وعذاب الضمير، بينما يغمر رحلة البحر بظلالٍ رمادية كئيبة تعكس الاغتراب المطلق والخواء الروحي الشامل للبطل. حتى الوحوش والأساطير لا تُعرض ككائناتٍ رقمية صريحة تفقد الفيلم واقعيته، بل كظلالٍ ضخمة وتجسيداتٍ عملية ملموسة تزيد من سوداوية الأجواء وواقعية المعاناة.

يمتد هذا الموقف الفلسفي المناهض للحرب وتأثيراتها المدمرة ليطال حتى الشخصيات التي صُنفت في الميثولوجيا الإغريقية رموزًا للشر، إذ يتجلى رفض نولان المطلق للحرب وأخلاقياتها المنحطة في إعادة صياغته لشخصية الساحرة «سيرسي». فلا يقدمها ككائنٍ خبيث يمارس الغواية والسحر لمجرد التلذذ بالأذى، بل يمنح شرها مبررًا دراميًا يقطر مأساوية، واضعًا إياه في سياق رد الفعل الغريزي والدفاعي.

إن تحويلها للجنود إلى حيواناتٍ وخنازير لم يكن سوى درعها الأخير، وخوفها الوجودي المشروع من همجية المحاربين القادمين من ساحات الدماء، والذين لا يرون في الديار المستباحة سوى غنائم، وفي أجساد النساء وممتلكاتهن مساحاتٍ لانتهاك السيادة وفرض السطوة.

تصل هذه المعالجة الفلسفية والدرامية إلى ذروتها الفكرية في رحلة أوديسيوس عندما يصل إلى شاطئ عالم «هاديس» السفلي لمقابلة العرّاف الأعمى «تيريسياس»، ليتحول عالم الموتى من مجرد مكانٍ أسطوري إلى محكمةٍ عليا للضمير الإنساني، لا يواجه فيها البطل وحوشًا أسطورية غريبة، بل يواجه حقيقته العارية دون مساحيق التجميل البطولية. لا يؤدي تيريسياس هنا دور العرّاف التقليدي الذي يمنحه خريطة طريق واضحة للعودة إلى إيثاكا، بل يلعب دور الحكيم الذي يخلع عن أوديسيوس أوهام البطولة.

يجعل تيريسياس البطل يدرك، في مواجهةٍ مريرة، أن التأخير في البحر ليس سببه الرئيسي غضب الآلهة أو هيجان الأمواج الطبيعي، بل ينبع من كون أوديسيوس يحمل الحرب ودمارها وخرابها في داخله أينما حل، وأن البحر مجرد مرآة تعكس الشتات الكامن في أعماقه.

وفي هذا العالم السفلي الكابوسي، يظهر طيف الجندي «سينون» ليحطم كليًا الهالة الأخلاقية التي أحاطت بخديعة «حصان طروادة»، إذ يتهم أوديسيوس بخداعه، وبأنه استغله كأداةٍ جاهلة ومضحىً بها داخل الخطة الحربية، دون أن يعلم حقيقتها أو مصيره المرعب. هنا ينسكب الفلاش باك بقوة ليُظهر كواليس تلك الخدعة القذرة، فيتوارى بريق الذكاء العسكري الخلّاب ليحل محله التساؤل الأخلاقي المرير: هل يظل الذكاء فضيلةً إنسانية عندما يُبنى على استغلال الرفاق، وتحويل أقرب المشاركين فيه إلى ضحايا وقرابين؟

كما يكشف سينون، من خلال كلامه، البعد الطبقي البشع للحرب، فقد جُنِّد وزُجَّ به في التهلكة فقط لأنه فقير لا يملك ثقلاً، بدلًا من «أنتينوس» الثري ذي الأصل النبيل الذي تحميه مكانته، مما يفرغ الحرب من أي قيمة شريفة، ويدمجها في سياق الاستغلال الإنساني.

ثم يقف طيف الملك «أجاممنون»، قائد الجيوش الإغريقية، ليكشف بصوته المتهدج عن العبثية المطلقة للمجد العسكري بأكمله، فهذا الرجل الطاغية الذي أسقط طروادة العظيمة عاد إلى دياره التي اشتاق إليها ليُقتل غدرًا داخل قصره الفخم على يد زوجته «كليتمنسترا» وعشيقها «إيجيستوس»، انتقامًا لتضحيته البشعة بابنته «إيفيجينيا»، التي ذبحها بدمٍ بارد قربانًا للآلهة مقابل رياحٍ مواتية تدفع سفنه نحو طروادة.

لا يقدم نولان أجاممنون هنا قائدًا مهزومًا في معركة، بل «منتصرًا عبثيًا» بائسًا، فالحرب التي منحته المجد الخالد سلبته، في المقابل، البيت والحياة والأمان، ليؤكد نولان أن أعظم الانتصارات الخارجية تعجز تمامًا عن حماية القيمة الأساسية والجوهرية التي يقاتل الإنسان ابتداءً من أجلها.

وأخيرًا، يتزاحم شاطئ العالم السفلي المظلم بأرواح الجنود الهائمين الذين سقطوا تحت قيادة أوديسيوس، فيندفعون خلفه بوجوهٍ شاحبة وغاضبة، ليس رغبةً في الانتقام الدموي، بل احتجاجًا على ترك جثثهم في ساحات القتال القاسية بلا دفنٍ يليق بإنسانيتهم وكرامتهم، بينما يفر أوديسيوس منهم مذعورًا ومنهارًا.

هذه المطاردة هي مطاردة «الذاكرة والذنب»، فهؤلاء الموتى يرفضون الموت الصامت، ويرفضون أن يتحولوا إلى مجرد هامشٍ عددي أو إحصائية صماء في روايات المنتصرين وكتب التاريخ المقروءة. إنهم يصرخون ليؤكدوا أن الحرب لا تكتفي بسلب الحياة الجسدية، بل تجرد الإنسان حتى من حقه الأخير في الكرامة الإنسانية. وعندما يغادر أوديسيوس مملكة الموتى متعبًا، لا يكون قد عرف طريق العودة الجغرافية إلى إيثاكا، بل يكون قد أدرك يقينًا أن أثقل ما يحمله معه في سفينته ليس سيفه الحاد أو درعه الثقيل، بل ذاكرةً جائعة مثقلة بالدماء لا يمكن إغراقها في مياه البحر مهما عَمُقت.

وبعد طول غياب، يطأ أوديسيوس أرض «إيثاكا» المنشودة وحده، بعد هلاك جيشه كله، وينتقم بقسوة ممن انتهكوا حرمة بيته وطمعوا في زوجته وماله، لكن الملحمة لا تكتمل بسلامٍ دافئ أو استقرارٍ حقيقي، إذ يتدخل قانون «زيوس» العبثي ليحكم عليه بالنفي مجددًا خارج حدود وطنه، لتكتمل الدائرة العدمية لهذه الرحلة الوجودية، حتى وإن كان النفي هذه المرة بصحبة زوجته، وبعد أن أمَّن العرش والملك لابنه تيليماخوس.

وكأن القدر، عند نولان، يصر على إعلان حقيقة كونية: أن الإنسان الذي وطئت قدمه أتون الحرب وشهد فظائعها لن ينعم بالسلام النفسي والاستقرار المكاني أبدًا.

وينتهي الفيلم بعد أن يترك في النفس رؤية فلسفية تتجاوز شخصية أوديسيوس وكل مدونات الأساطير الإغريقية لتخاطب واقعنا الإنساني:

هل المحظوظ حقًا في هذه الحياة هو من مات في المعركة مبكرًا ونجا بروحه من مقصلة الزمن اللاحق وتبعات ما بعد النصر، أم ذاك الذي كُتب له البقاء ليشهد احتراق روحه البطيء وتآكل عمره في التيه؟

وهل يعود المحارب حقًا إلى دياره مهما طالت الأسفار، أم أن من يعبر عتبة البيت في النهاية ليس سوى جسدٍ يحمل ملامح البطل القديم، بينما بقيت روحه الحقيقية محتجزة في ساحة المعركة؟

اقرأ أيضاًعندما ثأر مارادونا لهزيمة فوكلاند

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts