ليست عظمة الحرمين الشريفين في قدسية المكان وحدها، بل في الرسالة التي انطلقت منهما، ولا تزال تهدي القلوب، وتجمع المسلمين على كلمة سواء. ومن هنا، فإن كل جهد يُبذل في خدمة هذه الرسالة هو امتداد لشرف عظيم ومسؤولية لا تعرف التوقف.
ومع ما تشهده رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي من تطوير في استراتيجيتها وهيكلها التنظيمي وهويتها المؤسسية ومنصاتها الرقمية، تتجلى رؤية تتجاوز حدود العمل الإداري لتؤكد أن خدمة الحرمين ليست إدارةً لمرفق بل رعايةٌ لرسالة وصيانةٌ لمنبرٍ يخاطب العالم من أطهر بقاع الأرض.
لقد أدركت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، أن رسالة الحرمين لا تقف عند حدود الزمان والمكان، وأن مسؤولية العناية بهما تشمل تعظيم أثرهما العلمي والدعوي والإنساني، حتى يصل نورهما إلى كل مسلم، وإلى كل باحث عن الحقيقة، بلغته، وبالأسلوب الذي يلامس عقله وقلبه.
ومن هذا المنطلق، تأتي المبادرات النوعية التي تضطلع بها الرئاسة من إثراء الدروس والمحاضرات، والعناية بالتوجيه والإرشاد، وترجمة خطبة عرفة وخطب الجمعة والدروس إلى لغات متعددة، وتسخير التقنية الحديثة لنقل رسالة الاعتدال والوسطية إلى العالم، في صورة تليق بمكانة الحرمين الشريفين وريادة المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.
ولا يخفى على المتابع ما يبذله الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس، ولا ننسى معاونيه، من جهد متواصل، ومتابعة دقيقة، ورؤية طموحة، جعلت من التطوير نهجًا، ومن الإتقان ثقافة، ومن العمل المؤسسي وسيلةً لتعظيم رسالة الحرمين، بما ينسجم مع توجيهات القيادة الرشيدة، ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
إن بناء الهوية المؤسسية، وتطوير الهيكل التنظيمي، وإطلاق المنصات الرقمية، ليست أهدافًا مستقلة، وإنما أدوات لخدمة هدف أكبر، أن يبقى صوت الحرمين حاضرًا في العالم، ينشر العلم، ويعزز الوسطية، ويجسد سماحة الإسلام، ويقدم نموذجًا حضاريًا يلتقي فيه أصالة الدين مع كفاءة الأداء.
وهكذا تمضي المملكة، عامًا بعد عام، في مسيرةٍ مباركة، تجعل من خدمة الحرمين الشريفين رسالة دولة، وشرف قيادة، وعهد شعب، حتى غدت تجربتها محل تقدير العالم الإسلامي كافة، ونموذجًا يُحتذى في الجمع بين رعاية المكان، وتعظيم الرسالة، وخدمة الإنسان.
اللهم احفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأدم على بلادنا أمنها واستقرارها، وبارك في كل يدٍ تبذل جهدًا لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، واجعل هذه الأعمال في موازين حسناتهم، واجعل من الحرمين الشريفين منارتين للهدى، ومهوىً للأفئدة، ومنبعًا للعلم والرحمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، اللهم آمين.. آمين.
* نقلا عن صحيفة «الرياض» السعودية
