في تاريخ السينما المصرية، تبقى أسماء قليلة قادرة على تحدي الزمن، ويظل رشدي أباظة واحدًا من أبرز تلك الأسماء التي لم تغب عن ذاكرة الجمهور، فقد كان حالة فنية استثنائية جمعت بين الكاريزما والموهبة والحضور الطاغي، فصنع لنفسه مكانة لا تزال حاضرة بعد عقود من رحيله. ومع حلول الذكرى المئوية لميلاده، يعود اسمه ليتصدر المشهد، مستعيدًا رحلة فنان ترك إرثًا سينمائيًا خالدًا، وحياة حافلة بالنجاحات والقصص التي جعلته أحد أهم رموز الفن المصري.
نشأة رشدي أباظة
وُلد رشدي أباظة في 3 أغسطس عام 1926 بمدينة المنصورة، لأسرة مصرية عريقة وثرية، بينما كانت والدته إيطالية، وتلقى تعليمه في مدرسة سان مارك بالإسكندرية، وحصل على شهادة البكالوريا منها، لكنه لم يستكمل دراسته الجامعية بسبب شغفه الكبير بالرياضة.
لم يكن التمثيل ضمن خططه في البداية، إلا أن القدر قاده إلى عالم السينما من خلال فيلم «المليونيرة الصغيرة» عام 1948، لينطلق بعدها في مسيرة فنية حافلة جعلته أحد أبرز نجوم الشاشة العربية، واشتهر بوسامته وحضوره الطاغي، حتى لُقب بـ«دنجوان السينما المصرية».
أهم أعمال الفنان رشدي أباظة
وخلال مشواره الفني، قدم رشدي أباظة أكثر من 100 فيلم، تركت بصمة خالدة في تاريخ السينما المصرية، من أبرزها: «امرأة على الطريق»، «الطريق»، «صراع في النيل»، «الزوجة رقم 13»، «جميلة بوحريد»، «الرجل الثاني»، «صغيرة على الحب»، «القاهرة 30»، و «في بيتنا رجل».
تميز رشدي أباظة بإجادته لعدة لغات إلى جانب العربية، حيث كان يتحدث الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية، وهو ما منحه فرصًا للانطلاق نحو العالمية، إلا أنه لم يستثمرها بالشكل الذي كان يؤهله للوصول إلى هوليوود قبل عمر الشريف.
وشارك أباظة في بعض التجارب العالمية، إذ عمل دوبليرًا للنجم الأمريكي روبرت تايلور في فيلم «وادي الملوك»، كما شارك في فيلم «الوصايا العشر» للمخرج العالمي سيسيل بي. ديميل، إلى جانب أعمال أخرى خارج مصر.
وفي عام 1980 أنهى تصوير فيلم «سأعود بلا دموع»، الذي كان آخر أفلامه المكتملة، ثم بدأ تصوير فيلم «الأقوياء»، إلا أن الموت حال دون استكماله، حيث توفي في 27 يوليو 1980.
زيجات الفنان رشدي أباظة
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج رشدي أباظة خمس مرات، وكانت أولى زيجاته من الفنانة تحية كاريوكا عام 1952، واستمر الزواج ثلاث سنوات، ثم تزوج من الأمريكية باربرا، وهي والدة ابنته الوحيدة قسمت، واستمر زواجهما أربع سنوات.
وفي عام 1962، تزوج الفنانة سامية جمال، واستمرت علاقتهما الزوجية نحو 18 عامًا قبل أن ينفصلا عام 1977. وخلال هذه الفترة، تزوج أيضًا من الفنانة اللبنانية صباح عام 1967، إلا أن هذا الزواج لم يستمر سوى أسبوعين، وكان ذلك في الوقت الذي كانت فيه سامية جمال لا تزال على ذمته. أما زوجته الأخيرة فكانت ابنة عمه نبيلة أباظة، التي تزوجها عام 1979 قبل نحو عام من وفاته.
اقرأ أيضاًأمير القصة العربية.. يوسف إدريس بين تشريح النفس البشرية ودعم قضايا الأمة
ذكرى ميلاد «وحش الشاشة».. قصة 5 زيجات في حياة فريد شوقي
أتقن 5 لغات ودخل الفن بالصدفة.. رحلة رشدي أباظة «دنجوان السينما» في ذكرى رحيله
