أكد الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن المشهد الحالي يتجاوز حدود الصراع اليمني، ليصبح جزءا من تنافس إقليمي ودولي على الممرات البحرية ومصادر الطاقة وطرق التجارة.
وأشار بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن إيران تنظر إلى الجغرافيا البحرية باعتبارها إحدى أدوات النفوذ، في ظل أهمية مضيق هرمز من ناحية، وباب المندب والبحر الأحمر من ناحية أخرى، بما يمنحها أوراق ضغط مؤثرة على حركة الطاقة والتجارة الدولية.
ولفت إلى أن تصاعد الصراعات في المنطقة يحولها تدريجيا إلى ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية، في وقت تتحمل فيه شعوب المنطقة تكلفة الصراعات من خلال استنزاف الموارد، وتدفق الأسلحة، وتدمير البنية التحتية، وتراجع معدلات التنمية.
واستعاد بكري جانبا من التاريخ، مشيرا إلى أن مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تعاملت مع الملف اليمني انطلاقا من إدراكها لأهمية موقعه الجغرافي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.
وأوضح أن القوات المصرية شاركت في اليمن عقب ثورة 26 سبتمبر 1962 دعما للجمهوريين في مواجهة الملكيين، في ظل رؤية استراتيجية ربطت بين أمن اليمن وأمن البحر الأحمر وقناة السويس.
وأكد أن الظروف الحالية تختلف بصورة كبيرة عن ستينيات القرن الماضي، كما أن طبيعة القوى الفاعلة تغيرت، إلا أن «الجغرافيا لم تتغير»، وظل باب المندب محتفظا بأهميته الاستراتيجية.
مصر تواجه شبكة من المخاطر
وحذر بكري من أن مصر تواجه في الوقت نفسه مجموعة متشابكة من التحديات الأمنية والاستراتيجية، مشيرا إلى الأوضاع في ليبيا غربا، والسودان جنوبا، والأزمة في البحر الأحمر، إلى جانب التطورات في فلسطين وإسرائيل شرقا، فضلا عن تداعيات الأوضاع في اليمن وباب المندب.
وأفاد أن هذه التحديات لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات منفصلة، لأن أي اضطراب في محيط مصر الإقليمي قد يتحول إلى ضغط مباشر على أمنها ومصالحها.
حماية قناة السويس حماية للاقتصاد المصري
وشدد بكري على أن حماية قناة السويس لا تعني فقط تأمين ممر مائي، وإنما حماية أحد أهم مقومات الاقتصاد المصري ومصادر العملة الأجنبية، فضلا عن الحفاظ على موقع مصر في حركة التجارة العالمية.
وأوضح أن الخطر الحقيقي لا يكمن بالضرورة في قناة السويس نفسها، وإنما في إمكانية أن يؤدي عدم استقرار جنوب البحر الأحمر وباب المندب إلى تراجع حركة السفن المتجهة إليها.
وقال إن المعادلة الجغرافية واضحة: باب المندب في الجنوب، وقناة السويس في الشمال، والبحر الأحمر يربط بينهما، ومن ثم فإن أمن أحد هذه الممرات يرتبط بصورة مباشرة بأمن الآخر.
اقرأ أيضاًمصطفى بكري: من قلب الشيخ زويد.. سيناء عادت آمنة وأبناؤها خط الدفاع عن الوطن «فيديو»
مصطفى بكري: موقف مصر ثابت ضد التهجير رغم الضغوط والإغراءات «فيديو»
مصطفى بكري يهاجم ترامب: تاريخ عُمان العريق يتحدى تهديدات «الكاوبوي» الأمريكي
