الصحة العقلية للرئيس.. هل ترامب مؤهل نفسيا للحكم؟ – الأسبوع

الصحة العقلية للرئيس.. هل ترامب مؤهل نفسيا للحكم؟ – الأسبوع

في الوقت الذي أحاول فيه، وغيري بالطبع، فهم لماذا يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطنة عُمان بـ«القصف إذا عرقلت إجراءات بلاده في مضيق هرمز»، وخوض جولة جديدة من الحرب ضد إيران، يشغلني سؤال آخر: هل الرجل الذي يتحدث بهذه الحدة ويصدر قرارات تهدد السلم والأمن العالمي والاقتصاد الدولي، يخضع أصلًا لمعيار واضح يثبت قدرته الصحية والعقلية على الاستمرار في الحكم، أم لا؟

ترامب، الذي نقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» تهديد سلطنة عُمان، عبر تصريح يصلح وحده لطرح أسئلة سياسية يمكن أن تستغرق يومًا كاملًا حول رؤيته لحدود التصعيد العسكري، حساباته في منطقة الشرق الأوسط، كيف اختار السلطنة تحديدًا هدفًا لتهديده، ولماذا يوظف الحرب في الهيمنة على موارد ومقدرات الغير، يجعلني أطرح السؤال الأكثر حساسية، بعيدًا عن تقدمه في السن: ما علاقة حالته النفسية بقراراته الخطيرة؟

أعرف أن كل تصريح صادم ليس علامة مرض، وإلا تحولت الإدارات الأمريكية منذ عقود إلى عيادة نفسية مفتوحة. أعلم أيضًا أن ترامب يتبنى أسلوبًا تفاوضيًا كان حاضرًا قبل اقترابه من الثمانين، يعتمد على الحدة، المبالغة، المواجهة، الضغط، وعلى تحويل النقاش أحيانًا إلى معركة شخصية. أعي كذلك أنه يغير مواقفه بسرعة، يستخدم لغة صدامية، يبالغ في توصيف إنجازاته، ويرد بعنف على منتقديه.

«اللياقة الرئاسية» لا تعني أن يكون الرئيس (أي رئيس) خاليًا من الأمراض. يمكن أن يعاني عارضًا صحيًا ويظل قادرًا على الحكم، كما يمكن لشخص سليم جسديًا أن يواجه مشكلات تتعلق بالحكم أو التركيز أو التعامل مع العمل تحت ضغط. لذلك، لا يهدف مقالي إلى الإجابة عما إذا كان ترامب مريضًا، بل إلى بحث ما إذا كان مؤهلًا نفسيًا لأداء وظيفة تتطلب اتخاذ قرارات كبيرة.. ومصيرية.

بحكم شخصيته، يزيد ترامب تقييم حالته الصحية والنفسية تعقيدًا. بعض سلوكياته قد يفسرها مؤيدوه باعتبارها نفعية سياسية (براجماتية) وأسلوبًا تفاوضيًا متعمدًا، فيما قد يراها خصومه علامات على عدم الثبات الانفعالي أو الاندفاع. لا يمكن تحويل هذه الرؤى المتعارضة إلى أحكام قاطعة، حيث لابد من معايير محددة تحسم وجود العجز من عدمه، لأن سلوكياته لا تبرر، طبيًا، إصدار حكم نفسي من منظور علمي.

بالتالي، لا يمكن أخذ تهديده لسلطنة عُمان، أو أي تصريح آخر يبدو متطرفًا، وتحويله إلى استنتاج طبي. السلوك الحاد ليس تشخيصًا، والقرارات التي يراها خصومه تهورًا لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي. لكن تقييم الأمر يصبح أكثر جدية عندما ننظر إلى هذه السلوكيات في سياق أوسع، لاسيما الفحوص الطبية التي خضع لها، وقد شارك في أخرها حوالي 22 طبيبًا متخصصًا.

تحاول الإدارة الأمريكية الحالية تقديم رواية تطمئن الرأي العام المحلي والدولي: «ترامب بصحة ممتازة، وظائفه الحيوية قوية، ونشاطه اليومي لا يواجه عوائق». هو نفسه، على طريقة «كاد المريب أن يقول: خذوني»، يكرر أن حالته الذهنية والجسدية ممتازة. يتحدث عن اجتيازه الاختبارات الإدراكية (فحوص تقيس الذاكرة، الانتباه، التركيز، والقدرة على التفكير) بنجاح، لكن ما يقال لا يكفي لتأكيد سلامته بشكل عام.

الرئيس الأمريكي الأسبق، وودرو ويلسون (من عام 1913 إلى 1921)، تعرض لجلطة دماغية أثناء وجوده في السلطة، بينما جرى التقليل من خطورة حالته أمام الجمهور.

السوابق تجعل أي بيان رسمي عن صحة ترامب موضع اهتمام أكبر، رغم أن التاريخ نفسه يحذر من الاتجاه المعاكس أيضًا، عبر تحويل كل علامة جسدية إلى نظرية مرض.

الكدمة ليست تشخيصًا، وتورم الساق لا يعني وحده عجزًا عن أداء الرئاسة، وإغلاق العينين لثوانٍ لا يثبت النوم.

خارج البيت الأبيض، تتراكم صور الكدمات على يديه، وتورم ساقيه، ولحظات يظهر فيها مرهقًا، إلى جانب تفاصيل أخرى تحولت إلى وقود دائم للتكهنات.

ترامب يطالب الآخرين بأن يأخذوا كلماته بجدية عندما يتعلق الأمر بالحرب، الاقتصاد، السياسة الخارجية، وصحته العامة، لكن تصريحاته الشخصية المتكررة، وتصريحات طبيبه، تبدو غير كافية لإقناع الجمهور بحقيقة وضعه النفسي.

تتسع المسافة، في تصوري، بين الطب والسياسة، في ظل غياب معلومات كافية عن الملف الطبي لترامب تسمح بحسم الأسئلة المطروحة، لا يستطيع البيت الأبيض إيقافها بإصدار بيان يفيد أن «الرئيس بخير»، لأن ارتباط صحته باتخاذ قرارات مصيرية يجعل قدرته على أداء مهامه شأنًا عامًا، حتى لو ظلت تفاصيل ملفه الطبي ضمن المعلومات والبيانات الخاصة.

قد لا يعرف البعض، أن الولايات المتحدة، رغم قوتها المؤسسية النسبية، لا تملك «اختبارًا رئاسيًا» موحدًا يقول للرأي العام بوضوح: الرئيس لائق للحكم.

بالتأكيد، هناك أطباء، فحوصات، اختبارات، انتخابات، كونجرس، وتعديل دستوري للتعامل مع العجز، لكن لا توجد جهة واحدة «مستقلة» تحسم المسألة، رغم ما حظي به الملف من أهمية خلال العامين الأخيرين، اللذين تزامنا مع النصف الأول من الولاية الثانية لترامب.

في هذه الحالة، تتصدر التقييمات النفسية والمعرفية المشهد، ليس لتشخيص حالة ترامب «عن بُعد»، وإنما كأدوات تحاول قياس جوانب أكثر صعوبة:

كيف يتعامل من موقعه الرئاسي مع الضغوط؟ كيف يتخذ القرارات عندما يفقد السيطرة؟ هل يتغير نمطه السلوكي بمرور الوقت؟ وهل توجد تغيرات وظيفية يمكن إثباتها، بدل الاكتفاء بانطباعات الجمهور؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية عندما يكون صاحب القرار قادرًا، في لحظة واحدة، على إطلاق تهديد بقصف دولة، أو محاولة السطو على جزيرة كبرى، أو خوض حرب فعلية كما حدث في 28 فبراير الماضي ضد إيران، إلى جانب ملفات ذات أهمية خاصة: التجارة الدولية، الأمن القومي، والهجرة.

قضايا لا تمثل شأنًا شخصيًا لترامب، فقدرته على اتخاذ القرار جزء من قدرة الولايات المتحدة على إدارة أزماتها أو تعقيدها.

لا أرغب في محاكمة ترامب طبيًا، وإنما في فحص النظام الأمريكي الذي يفترض أن يعرف متى يكون الرئيس قادرًا على الحكم، وكيف يخبر المواطنين بذلك من دون أن تتحول صحته إلى سلاح حزبي أو إلى سر محاط ببيانات العلاقات العامة.

ولماذا يغيب المعيار الذي تستطيع من خلاله دولة «عظمى» أن تعرف أن الرجل الذي يملك قرار الحرب والسلام لا يزال قادرًا على اتخاذه بعقلانية.. ورشد؟

ترامب لم يدخل معركة الصحة من موقع المتفرج. من واقع متابعته خلال فترتيه الرئاسيتين الأولى والثانية، جعل من النشاط الجسدي والحدة الذهنية جزءًا من صورته السياسية.

استخدم أعمار خصومه وقدراتهم العقلية مادة للهجوم عليهم. لذلك، فإن الأسئلة التي تلاحقه حاليًا لا تأتي من فراغ، بل تستند، في جانب منها، إلى اللغة والمفردات التي استخدمها هو نفسه ضد الغير من قبل.

نتذكر كيف سخر ترامب عام 2016 من تعثر هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية، وربط الحادثة مباشرة بقدرتها على الاستمرار في السباق الرئاسي.

آنذاك، أعلنت طبيبتها أن كلينتون كانت تعاني التهابًا رئويًا. لكن التفسير الطبي لم يمنع انتشار الشكوك، لأن صورة المرشح أصبحت أقوى من التقرير الطبي بالنسبة إلى قطاع واسع من الجمهور.

مع الرئيس السابق جو بايدن، أصبح أسلوب ترامب أكثر وضوحًا. استخدم وصف «النعسان» في مهاجمة بايدن، وربط العمر والبطء الظاهر في بعض المناسبات بالسؤال عن أهليته للرئاسة.

لم تكن المسألة اختلافًا سياسيًا، بل تحولت القدرة الجسدية والعقلية إلى جزء أساسي من الحجة التي قدم بها نفسه باعتباره البديل الأكثر نشاطًا وحيوية.

لم يعد الجدل طبيًا فقط، ترامب يدرك أن صورته السياسية اعتمدت طويلًا على فكرة الرجل الذي لا يتوقف.

وبالتالي، فأي صورة توحي بالإرهاق يمكن أن تضرب عنصرًا أساسيًا في هذه الصورة الذهنية التي يرسخها، حتى لو لم تكن لها دلالة مرضية.

المسألة تتعلق أيضًا بالعلامة السياسية التي صنعها ترامب لنفسه وكيف يحاول الحفاظ عليها مع تقدم العمر.

ترامب أصبح اليوم في الموقع نفسه الذي وضع فيه خصومه من قبل، بعدما تحولت صور وفيديوهات تتناول حالته الصحية إلى مادة للجدل: الإرهاق، صعوبة إبقاء عينيه مفتوحتين في بعض المناسبات، وتراجع بعض الأنشطة مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.

هو لا يرى هذه الملاحظات دليلًا على تراجع قدراته. نفى لـ«وول ستريت جورنال» النوم خلال اجتماعات عامة، وصف اللحظات التي يبدو فيها كذلك بأنها مجرد «استرخاء».

يرد ترامب بحدة على من يذكره بالتقدم في السن. قالت «نيويورك تايمز» في وقت سابق إن عدد المناسبات العامة والسفريات وساعات العمل تراجع مقارنة بولايته الرئاسية الأولى، فاتهم ترامب الصحيفة بالتحريض والتشهير. ومع ذلك، فإن الدفاع عن النشاط لا يحسم المسألة الطبية.

قد يكون الرئيس نشيطًا جدًا، وقد يعمل لساعات طويلة، وقد يظهر أمام الجمهور بصورة متماسكة، دون أن يحسم ذلك ملف الصحة العقلية.

لا أغذي الخلط بين الصورة العامة والأداء الفعلي. ترامب يعرف أن الجمهور لا يملك ملفه الطبي الكامل، لذلك تصبح الطريقة التي يظهر بها أمام الكاميرا جزءًا من المعلومات المتاحة للرأي العام.

وفي المقابل، يعرف الجمهور أن الصورة قد تكون منتقاة، وأن ترامب وفريقه الإعلامي يستطيعان اختيار متى يظهر وأين يظهر وتحت أي ظروف، ما يجعل الشفافية مسألة مختلفة عن الخصوصية.

التغير في طريقة المشي لا يكشف بمفرده عن حالة عصبية. كل هذه علامات تستحق السؤال إذا تكررت، لكنها لا تمنح الإعلام أو الجمهور الحق في إصدار تشخيص.

وفي حالة ترامب، قدم البيت الأبيض بالفعل تفسيرات طبية لبعض العلامات التي أثارت الانتباه (استخدام الأسبرين يوميًا، تهيج الأنسجة الناتج عن كثرة المصافحات، والقصور الوريدي المزمن الناتج عن ضعف عمل صمامات الأوردة في الساقين).

تفسيرات لا تعني إغلاق كل سؤال أُثير، لكنها تمنع أيضًا التعامل مع المظهر الخارجي كدليل قائم بذاته.

الشكوك لم تعد قاصرة على خصومه السياسيين، إذ أشارت تقارير تناولت صحة ترامب إلى أن بعض التساؤلات ظهرت أيضًا لدى مؤيدين أو شخصيات كانت قريبة من معسكره.

وهذا تطور مهم في قضية الصحة، إذ تصبح أكثر جدية عندما تتجاوز الاستقطاب الحزبي، حتى لو لم تتحول تلك التساؤلات إلى دليل طبي يثبت وجود خلل.

الشفافية أيضًا لا تعني إغراق الشعب الأمريكي، أو غيره، في مصطلحات طبية، بل توفير معلومات تسمح له بفهم الصورة. إذا كانت هناك فحوصات قلبية، يمكن إعلان خلاصتها. وإذا كانت هناك تقييمات عصبية، يمكن توضيح ما إذا كانت نتائجها طبيعية أم لا.

بهذه الطريقة، يصبح الجمهور أمام معلومات، لا أمام عبارات تطمين فقط. وليس من حق الجمهور معرفة كل دواء يتناوله ترامب، أو كل تفصيل في تاريخه الطبي إذا لم يكن له علاقة بقدرته الرئاسية.

ترامب، كأي شخص، لا يفقد تلقائيًا حقه في سرية معلوماته الطبية لأنه أصبح رئيسًا. لكن الرئاسة تمنح المسألة بُعدًا عامًا عندما يتعلق الأمر بالقدرة على أداء المنصب.

هنا تنشأ المنطقة الرمادية: ما الذي يحق لترامب الاحتفاظ به لنفسه، وما الذي يحتاج الجمهور إلى معرفته؟ وتزداد حساسية هذه المنطقة بسبب التاريخ الأمريكي نفسه، إذ أخفى رؤساء سابقون أو قلّلوا من شأن مشكلات صحية مهمة.

***

القانون الأمريكي لا يلزم الرئيس بنشر ملفه الطبي الكامل. هذه نقطة أساسية يجب عدم تجاوزها في أي نقاش جاد.الرئيس يحتفظ بحقه في الخصوصية الطبية. ولا تتحول سجلاته الصحية تلقائيًا إلى وثائق عامة بمجرد دخوله البيت الأبيض.

لكن هناك حد أدنى من المعلومات يحتاجه الرأي العام. وهذا الحد الفاصل لم يحسمه النظام الأمريكي بصورة نهائية طوال عقود.

تختلف الإدارات في مقدار ما تكشفه، ويختلف الرؤساء في استعدادهم للتحدث عن حالتهم الصحية.

بعضهم يقدم تقارير تفصيلية، وبعضهم يكتفي بخلاصة عامة. وبين الحالتين، يظل الرئيس صاحب القرار الأكبر في تحديد حجم المعلومات التي تخرج إلى الجمهور.

وترامب، على الدوام، يجعل صحته جزءًا من خطابه، يتحدث عنها بثقة شديدة، ويؤكد قدرته البدنية والذهنية، ويهاجم من يطرح التساؤلات حولها.

وجود مشكلة صحية مؤكدة لا يكفي تلقائيًا، وكذلك اتخاذ قرارات يعتبرها خصومه كارثية، أو تغيير موقفه تجاه ملفات أو قضايا، أو دخوله في مواجهة علنية، لا يعني أنه أصبح «غير قادر» دستوريًا.

السياسة تسمح بمساحة واسعة من القرارات السيئة والمثيرة للجدل دون أن تتحول إلى حالة عجز.

وهذه النقطة تمنع خلط ثلاثة ملفات: الصحة، واللياقة، والكفاءة السياسية.

المرض لا يعني بالضرورة أنه عاجز عن أداء مهامه، كما أن عدم إعجاب خصوم ترامب بطريقة أدائه لا يعني وجود عجز دستوري. المعيار في التعديل ليس أن يكون الرئيس مختلفًا أو مثيرًا للجدل، وإنما أن يكون غير قادر على ممارسة سلطات وواجبات منصبه.

لكن القسم الرابع من التعديل أراه الأكثر حساسية، لأنه يتعامل مع الحالة التي لا يعترف فيها الرئيس نفسه بعدم قدرته.

عند مراجعة تقاطع صحة ترامب، وغيره، مع الدستور الأمريكي، يتضح أنه إذا عجز الطب عن تقديم إجابة سياسية نهائية حول قدرة الرئيس، فالدستور لا يترك المسألة دون إطار.

التعديل الخامس والعشرون وضع آلية للتعامل مع حالة «عدم القدرة» على ممارسة سلطات وواجبات المنصب، لكنه لم يُصمم ليكون أداة لمعاقبة رئيس بسبب تصريحاته أو أسلوبه أو قراراته التي يراها خصومه متهورة.

يبدأ الإجراء عندما يعلن نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه، ويرسلون إخطارًا رسميًا إلى قادة الكونجرس.

عندها يتولى نائب الرئيس الصلاحيات بصفته رئيسًا بالإنابة، لكن الرئيس يستطيع الاعتراض فورًا وإعلان أنه قادر على أداء مهامه، وإذا حدث ذلك، لا يصبح قرار الحكومة نهائيًا.

ويعود الرئيس إلى ممارسة صلاحياته، ما لم يُحل النزاع إلى الكونجرس وفق الإجراءات التي حددها التعديل.

يحتاج استمرار نائب الرئيس في ممارسة صلاحيات الرئيس بالإنابة، على أساس القسم الرابع، إلى أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.

وهذا الشرط المعقد يجعل الإجراء أشبه بصمام أمان لحالة استثنائية، وليس وسيلة عادية للتعامل مع الخلافات السياسية.

ولهذا لم يُستخدم القسم الرابع تاريخيًا لإجبار رئيس على التخلي عن صلاحياته.

تظهر صعوبة استخدام المادة ضد رئيس قوي سياسيًا كترامب. فالوزراء الذين يفترض أن يعلنوا عدم قدرة الرئيس هم في الأصل جزء من إدارته، ونائب الرئيس يأتي عادة من الحزب نفسه.

لذلك، لا يمكن تفعيل القسم الرابع بسهولة لمجرد أن مجموعة من السياسيين أو الأطباء ترى أن أداء الرئيس يثير القلق. وفي حال استمرار الخلاف، تصبح الكلمة للكونجرس.

وجود النص الدستوري لا يعني أن تطبيقه سهل، لأن استخدامه في مواجهة رئيس يعترض عليه يمكن أن يخلق أزمة دستورية وسياسية ضخمة، لاسيما إذا كان جزء كبير من البلاد يرى في هذه الخطوة محاولة لإسقاط رئيس منتخب.

هذا يضع ملف ترامب في مكان مختلف تمامًا عن النقاش الإعلامي حول أعراضه الصحية، كونها لا تقترب من المعيار الدستوري المطلوب.

***

يسقط كثيرون في فخ «التقييم العمري»، سواء تعلق بالرئيس الأمريكي أو غيره. ترامب بدأ ولايته الثانية وهو في سن يجعله أكبر رئيس أمريكي يتولى مهامه عند التنصيب.

اختزال المسألة في عدد السنوات قد يقود إلى استنتاج خاطئ، العمر لا يحدد وحده القدرة على الحكم، كما أن الشباب لا يضمن سلامة القرار.

السؤال الأكثر جدية: كيف يتغير الأداء مع مرور الوقت، وهل يمكن قياس التغيير عبر معايير ثابتة؟

نعم، تجربة الرئيس السابق جو بايدن جعلت الأمريكيين أكثر حساسية تجاه العلاقة بين العمر والأداء الرئاسي، لكن المشكلة أن الولايات المتحدة لا تملك فحصًا رئاسيًا موحدًا يحدد مسبقًا ما الذي يجب قياسه لدى كل رئيس. هناك فحوص طبية، وقد يخضع الرئيس لاختبارات إذا قرر أطباؤه ذلك، لكن لا توجد آلية دستورية (كما قلت سابقًا) تلزم كل رئيس بمجموعة محددة من الاختبارات الدورية المتعلقة بالقدرة الذهنية أو النفسية.

تفتقد الولايات المتحدة الأمريكية وجود معيار يمكن تطبيقه على أي رئيس، بغض النظر عن الحزب الذي ينتمي إليه. مقياس يكون صالحًا لترامب، وقبله بايدن، وأي رئيس قادم، بحيث لا يتغير حسب هوية الشخص الموجود في البيت الأبيض: فحص طبي منتظم، وتقييم معرفي مناسب للعمر عند الحاجة، ومقارنة موضوعية بالنتائج السابقة، مع بيان واضح لما إذا كانت هناك تغيرات تؤثر في الوظائف المرتبطة بالمنصب.

هذا يترك مساحة واسعة لتقدير الرئيس وأطبائه وإدارته، يستطيع البيت الأبيض أن يعلن نتيجة مطمئنة، ويستطيع الرئيس أن يقرر مقدار المعلومات التي يريد نشرها، بينما يبقى الجمهور معتمدًا على البيانات التي تصل إليه من المؤسسة نفسها. تظهر مشكلة الثقة عندما تكون الجهة التي تملك المعلومات هي نفسها الجهة التي تملك مصلحة سياسية في طريقة عرضها.

لا يعني ذلك نشر التاريخ المرضي الكامل، بل نشر خلاصة مهنية يمكن للجمهور فهمها. قد يبدو هذا الاقتراح بسيطًا، لكنه سيصطدم بعقبة سياسية كبيرة. من سيجري التقييم؟ طبيب الرئيس؟ لجنة مستقلة؟ مؤسسة حكومية؟ هل يحق للجنة أن تطلب معلومات لا يريد الرئيس الكشف عنها؟ وماذا يحدث إذا خلصت إلى نتيجة تختلف عن تقييم طبيب البيت الأبيض؟

كل سؤال أراه يقودني إلى سؤال آخر، وهذا يوضح لماذا لم تُحل المشكلة بسهولة طوال عقود.الرئاسة الأمريكية ليست مجرد وظيفة تنفيذية، بل مؤسسة سياسية منتخبة، وأي هيئة طبية تحصل على سلطة تقرير أن الرئيس غير قادر على أداء مهامه ستدخل مباشرة في منطقة شديدة الحساسية بين الطب والدستور والسياسة. هناك مشكلة أخرى تتعلق بتعريف «القدرة».

هل يجب أن يكون الرئيس الأمريكي قادرًا على تذكر كل الأسماء؟ هل يجب أن يتحدث دون توقف؟ هل يجب أن يحافظ على جدول عمل طويل؟ أم أن المعيار هو قدرته على فهم المعلومات، ومناقشة البدائل، وإصدار قرار، ومتابعة تنفيذه؟ تحديد هذه النقطة أصعب من إجراء الاختبار نفسه، وعليه، نفهم لماذا لا تكفي اختبارات الذكاء أو الذاكرة.

الرئيس قد يتمتع بذاكرة قوية لكنه يتخذ قرارات سيئة، وقد يكون بطيئًا في استدعاء المعلومات لكنه يعتمد على مستشارين ويصل إلى قرارات سليمة. القدرة الرئاسية ليست مسابقة معلومات عامة، إنها وظيفة مركبة تتداخل فيها المعرفة والخبرة والحكم والسيطرة على السلوك، وبالتالي، الحديث عن «الصحة العقلية» يجب أن يكون أكثر دقة.

يبدأ هذا من: لماذا ظهرت هذه الكدمات؟ هل تم فحصها؟ ما تفسير الأطباء لها؟ هل هناك تغير عن الفحوص السابقة؟ ونهايةً بأن الصور لن تثبت أو تنفي مرضًا عصبيًا أو تراجعًا معرفيًا، فالمخ لا يمكن قراءته من شكل اليد أو لون الجلد أو طريقة الوقوف، كما أن السلوك لا يمكن تفسيره طبيًا دون معرفة السياق والتاريخ والأعراض الأخرى، وغيرها من العوامل والأسباب.

بالتأكيد، الفحص لا يلغي حق الجمهور في المعرفة، كما لا يجب أن تتحول الشفافية إلى انتهاك للخصوصية، فليس مطلوبًا أن يصبح الملف الطبي الكامل لترامب منشورًا على الإنترنت، ولا أن تُعرض كل تفاصيل حياته الصحية أمام الجمهور، بل المعلومات التي تساعد الناخبين والمؤسسات على تقييم القدرة على أداء المنصب، مع الحفاظ على التفاصيل الطبية التي لا علاقة لها بهذه القدرة.

المصطلح نفسه في التداول السياسي يستخدم أحيانًا كمرادف للذكاء، وأحيانًا للاتزان، وأحيانًا للأخلاق، وأحيانًا لمجرد الاتفاق مع قرارات الشخص. طبيًا، هذه أشياء مختلفة.

الدرس الأهم في حالة ترامب أن النظام الأمريكي ليس لديه طريقة بسيطة ومتفق عليها لإقناع الجميع بأن الرئيس ليس عاجزًا عن أداء مهامه، وعندما تغيب الآلية، تصبح كل صورة مادة للخصومة، وكل تصريح فرصة للتأويل، وكل بيان طبي محل شك.

لو استبعدنا الصور والكدمات وتورم قدمي ترامب، سنتوقف أمام ماذا تقول سلوكياته. طريقته في الحديث، وانتقاله السريع بين الملفات، والتصريحات المتناقضة أحيانًا، والهجوم على الخصوم، والعودة المتكررة إلى موضوعات بعينها، كلها أصبحت مادة لتحليلات تتجاوز السياسة إلى محاولة تفسير شخصيته وقدراته العقلية، حتى وإن كان السلوك السياسي لا يتحول تلقائيًا إلى أعراض مرضية.

لا يجب فصل ما يصدر عن ترامب عن سياقه. هو يعمل تحت ضغط كبير (من خصومه السياسيين في الداخل، ومن مراكز القوى التي يتقاطع معها في معالجة ملفات الخارج).

يتحدث أمام الكاميرات بصورة شبه مستمرة، يسافر، ويعقد اجتماعات متتابعة. بعض سلوكياته التي قد تبدو غريبة في الحياة العادية يمكن أن تظهر لدى شخص يعمل في بيئة سياسية شديدة الاستثنائية.

هناك عامل آخر يصعب تجاهله.. ترامب حوله أجهزة أمنية، ووزراء، ومستشارون، وموظفون، وشخصيات سياسية، وبالتالي، فإن تقييم قدرته العملية لا يعتمد على ما يقوله أمام الكاميرات فقط، بل على كيفية إدارة منظومة العمل المحيطة، ومتابعة الملفات، وفهم التقارير، وإصدار التوجيهات، وتصحيح الأخطاء عندما تظهر، وهو ما لا يطلع عليه الرأي العام بصورة كاملة.

يصل إلى الناس الجزء المرئي من شئون الرئاسة: الخطابات، والاجتماعات المصورة، والمؤتمرات الصحفية، والمنشورات، والفعاليات.

أما الجزء الأكبر من عملية اتخاذ القرار فيجري خلف الأبواب المغلقة.

لذلك، لا يمكن للجمهور أن يبني صورة كاملة من المادة المرئية أو المنشورة والمذاعة فقط، ومن ثم فالاعتماد على البيانات الرسمية بمفردها يجعلها تكرارًا لرواية الإدارة.

إذا اعتمدت الصورة على مقاطع الفيديو والشهادات المجهولة، ستتحول إلى «تجميع شكوك»، وبالتالي، فالطريق الأصعب يتطلب الفصل بين الوقائع والتفسيرات، ثم تحديد ما يمكن إثباته وما يبقى في دائرة الاحتمال.

وفي حالة ترامب، التشخيص النفسي لا يمكن أن تكون مرجعيته ما يراه الجمهور في التلفزيون، ولا تصريحات الخصوم، ولا قراءة ما ينشره على منصته «تروث سوشيال».

من يعالجون ملف شخصية ترامب لا يسألون أنفسهم: هل أصبح مختلفًا بصورة جذرية عن الطريقة التي كان يتصرف بها قبل سنوات؟ هل هذا التغير مستمر، ويمكن ملاحظته في مجالات متعددة؟ ستكون النتائج المترتبة على ذلك أكثر دقة من تجميع فيديوهات أو عبارات غريبة أو أخطاء كلامية.

كل شخص قد يخطئ في اسم، ينسى معلومة، يكرر عبارة، أو يغير رأيه، فالقيمة الطبية تظهر عندما تتجمع تغيرات متكررة في نمط واضح، ويكون لها تأثير وظيفي يمكن ملاحظته وتقييمه.

تصبح بعض العبارات التي تُطلق في السجال السياسي غير دقيقة.

وصفه بأنه «مجنون» لا يقدم معلومة طبية. «نرجسي» لا يعني تشخيص اضطراب الشخصية المعروف. «غير مستقر» ربما يكون حكمًا سياسيًا، لكنه ليس نتيجة اختبار نفسي.

الأهم سياسيًا: لماذا يفضل ترامب المواجهة؟ لماذا يكرر بعض الرسائل؟ لماذا يغير نبرة حديثه بحسب الجمهور؟ لماذا يحول الانتقاد الشخصي إلى هجوم مضاد؟

أسئلة يمكن تحليلها من خلال مسيرته السياسية وطريقته في التواصل دون حاجة إلى افتراض مرض عقلي، وفي الوقت نفسه، لا يمكن استخدام هذا التحفظ لإغلاق النقاش تمامًا.

إذا ظهرت تغيرات حقيقية في الذاكرة أو الحكم أو القدرة على متابعة الملفات، فإنها تستحق الفحص. الفرق في البداية يجب أن ينطلق منها الملاحظة الموثقة، لا التشخيص الجاهز.

الرئاسة لا تحتاج إلى رئيس «مثالي» من الناحية النفسية. المطلوب دستوريًا صاحب قدرة على أداء السلطات والواجبات.

هذا معيار مختلف عن كون الرئيس هادئًا، محبوبًا، متزنًا، أو يتوافق مع الذوق الشعبي، أو خاليًا من العيوب الشخصية. الديمقراطية لا تشترط شخصية مثالية، تشترط القدرة على ممارسة السلطة ضمن النظام الدستوري. هنا تلتقي كل الخيوط: 22 طبيبًا، واختبارات معرفية، وبيانات البيت الأبيض، وصور الجسد.

حين فحص 22 طبيبًا ترامب، سألت نفسي آنذاك: ما الذي يريد الفريق الطبي التأكد منه عندما يتعلق الأمر برئيس لا يملك رفاهية أن يكون مجرد مريض؟ في 26 مايو الماضي، توجه إلى مركز «والتر ريد» الطبي لإجراء الفحص السنوي، بمعرفة العدد المشار إليه من الأطباء العامين والمتخصصين من مؤسسات أكاديمية مهمة، قبل أن يقول طبيبه الخاص، شون باربابيلا: «النتائج أظهرت أن ترامب يتمتع بصحة ممتازة».

عدت بالذاكرة إلى فحوصات رئاسية سابقة خلال العقود الأربعة الماضية، فتبين أن أول فحص لجورج بوش الأب عام 1989 شارك فيه 5 أطباء متخصصين، فيما شارك 12 متخصصًا في أول فحص لجورج بوش الابن عام 2001، أما ترامب نفسه خلال ولايته الرئاسية الأولى، فكان فريقه الطبي يضم 11 متخصصًا عام 2019 و14 خلال فحص العام الماضي 2025.

سيبادرني أحدهم بسؤال تقليدي: هل المقارنة الرقمية بين أعداد الأطباء خلال الفترة المذكورة تثبت أن لدى ترامب مشكلة صحية؟ هل تسمح باستنتاج أن الأطباء كانوا يبحثون عن مرض بعينه؟.

وفي المقابل أقول: زيادة عدد المشاركين تظهر ببساطة اتساع نطاق الفحص، والرغبة في إجراء تقييم وقائي أكثر تفصيلًا لرئيس متقدم في العمر، لكنها لا تُجهض التساؤل حول طبيعة التقييم الذي خضع له الرئيس الأمريكي.

أقول ذلك لأن العبارة التي صدرت عن البيت الأبيض، «صحة ممتازة»، تبدو حاسمة للوهلة الأولى، لكنها فضفاضة جدًا عند التعامل معها بمنهجية وبأسلوب علمي.

ثمة فرق بين صحة القلب، والقدرة العصبية، والوظائف المعرفية، وبين القدرة على إدارة شئون الرئاسة الأمريكية، كمستوى مختلف لا تختصره نتيجة تحليل أو تصوير طبي، مهما كان شاملًا.

الرئيس الأمريكي يعمل في ظروف لا تسمح بتقييم قدرته عبر مؤشرات جسدية فقط. قراراته قد تتطلب التعامل مع أزمات عسكرية طارئة، معلومات استخباراتية غير مكتملة، أو مفاوضات دولية شديدة التعقيد.

ومن ثم فالمتابعة الطبية أكثر أهمية عندما تكون الوظيفة نفسها تتطلب ساعات عمل ممتدة، ولياقة للقيام بعمليات سفر كثيرة، اتخاذ قرارات متلاحقة، وقدرة على التعامل مع تحديات لا تتوقف.

الرئاسة الحديثة أصبحت تحتاج إلى تعريف أكثر دقة لمعنى «اللياقة»، تتطلب تقييمًا منهجيًا للقدرات التي تدخل مباشرة في صناعة القرار، فلا الطب ولا السياسة يطرحان السؤال نفسه.

الأول يركز على الأمراض والمخاطر الصحية التي يمكن تشخيصها، علاجها، ومراقبتها، بينما الثاني يستهدف معرفة ما إذا كان الرئيس قادرًا على أداء وظائفه. تتقاطع الإجابتان ولا تتطابقان، ما يزيد من حساسية الفحص الطبي العادي.

إذن، فحص صحة ترامب يخبرنا بما أراد الفريق الطبي قياسه وما أعلنه البيت الأبيض من نتائجه، لكنه لم يقدم إجابة نهائية تتعلق بالسلوك، اللغة، الذاكرة، الانتباه، الحكم على الأمور، ضبط السلوك، استيعاب المعلومات، المرونة الذهنية عند تغير الظروف، والقدرات العقلية التي يحتاجها المنصب.

لذا فالفحوص التي أجراها الأطباء الـ22 تكشف اتساع الفجوة بين الطبي السياسي والقدرة على ممارسة مهامه.

أعود إلى السؤال الذي بدأت منه: هل ترامب مؤهل نفسيًا للحكم؟ الإجابة، في تقديري، نعم، لكنه ليس حكمًا طبيًا نهائيًا على حالته النفسية، ولا شهادة بأن كل قدراته العقلية تعمل بالكفاءة نفسها التي كانت عليها دائمًا.

لا توجد معلومات طبية معلنة تثبت أنه فقد القدرة على ممارسة مهام الرئاسة، كما لا توجد، في المقابل، آلية مستقلة تتيح للجمهور التأكد بصورة كاملة من أن قدراته المعرفية والسلوكية لم يطرأ عليها تغير مؤثر.

هذا التفريق مهم، لأن أهلية الرئيس لا تسقط لمجرد أنه غاضب، متناقض، صعب المراس، أو يتخذ قرارات يراها خصومه كارثية، كونها أحكامًا سياسية، مالم ترتبط بتغير وظيفي يمكن إثباته. أيضًا، لا يمكن استخدام نجاح ترامب في اختبار معرفي، أو نشاطه أمام الكاميرات، لإثبات أنه قادر على كل جوانب الوظيفة الرئاسية، فالفحص الطبي لا يحكم على القدرة الرئاسية التي تحتاج إلى نظرة أوسع للصورة.

إذا كان ترامب يتصرف اليوم بالطريقة نفسها التي عرفها الأمريكيون عنه منذ سنوات، فإن كثيرًا من سلوكياته لا يمكن تحويلها بأثر رجعي إلى أعراض مرضية.

أما إذا كان هناك تغير مستمر في قدرته على متابعة الملفات، أو فهم المعلومات، ترتيب الأولويات، مراجعة قراراته، أو السيطرة على انفعالاته، فهنا يصبح الأمر مختلفًا. المعيار، في هذه الحالة، ليس أن يبدو الرئيس «طبيعيًا» أمام الجمهور، لكن هل حدث تغير يمكن قياسه؟

ما يثير القلق الحقيقي ليس أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مختلف عن غيره من الرؤساء، وإنما أن النظام الأمريكي نفسه لا يملك معيارًا موحدًا يحدد بصورة واضحة متى تنتقل الملاحظة من مجرد سلوك سياسي مثير للجدل، ويجعل صحته جزءًا من معركة سياسية، بدلًا من أن تكون موضوعًا يمكن تقييمه وفق قواعد ثابتة تنطبق على الجميع.

أعتقد أن السؤال الذي يجب أن يظل مفتوحًا ليس ما إذا كان ترامب «طبيعيًا» وفق الصورة التي يريدها هذا الطرف أو ذاك، وإنما ما إذا كان قادرًا على أداء الوظائف العقلية التي تتطلبها الرئاسة.

يستطيع الرئيس أن يكون عنيدًا، أنانيًا، صداميًا، شديد الثقة بنفسه، وحتى مثيرًا للقلق سياسيًا، دون أن يكون فاقدًا لأهليته، لكن إذا أصبحت هذه الصفات مؤثرة، فالأمر يتحول من اختلاف في الشخصية إلى مسألة أهلية حقيقية.

الرئيس الأمريكي لا يملك فقط حق اتخاذ القرار، بل يملك قرارًا قد يغيّر حياة الملايين، لذلك فإن سلامة قدرته على اتخاذه تصبح شأنًا عامًا عندما تظهر مؤشرات تستحق الفحص.

ترامب، وفق المتاح، مؤهل للحكم، لكن النظام الذي يطلب من العالم أن يثق في هذه الأهلية دون معيار مستقل يظل بحاجة إلى إصلاح. السلطة التي تستطيع أن تأمر بالحرب، يجب أن تخضع قدرتها على اتخاذ القرار لأعلى درجات التحقق.

اقرأ أيضاًمباحثات يابانية أمريكية كورية جنوبية بشأن إطلاق بيونجيانج صواريخ باليستية

ترامب: نتحكم بشكل كامل في مضيق هرمز

Exit mobile version