ليست المعركة الحقيقية مع الدولة كما يدعي التنظيم العالمي للإخوان بمختلف طوائفه، بل هدفهم الأساسي محاربة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
فهم يرددون عبر كل الوسائل المتعددة بأن اختزال قضية وطن كامل في اسم رئيس أو في فترة حكم بعينها تعبير دقيق، لكن كل محاولاتهم مكشوفة وواضحة للجميع.
فالرئيس هو الهدف الأساسي لهم، ليصبح سؤالهم الحقيقي: إن من يحكم هو الهدف، وتكون الدولة المصرية ليست صاحبة قرارها، وتتحول إلى ساحة تتنازعها إرادات الآخرين.
يا خونة العصر، مصر بتاريخها وثقلها الحضاري والجغرافي والسياسي ليست دولة هامشية، ولا يمكن أن تكون مجرد تابع في حسابات إخوان الشر.
فالوطن له إرادته ومصالحه وقراره المستقل، وشعب دفع عبر تاريخه أثماناً باهظة من أجل أن تبقى مصر واقفة حرة في اختيار طريقها وقادرة على الدفاع عن أمنها ومصالحها، ورئيسها وضع حياته فداءً لها ولأمنها واستقرارها.
مصر ليست دولة عابرة في حسابات التاريخ، بل هي دولة صنعت لنفسها مكاناً قبل أن تُرسم كثير من خرائط العالم الحديث، وشعبها يعرف معنى أن تكون للأرض سيادة، وللوطن كرامة، وللقرار الوطني استقلاله.
ومن هنا أخاطب جموع المصريين: إن أي خلاف سياسي حول إدارة الحكومة يجب ألا يتحول إلى خصومة مع الوطن نفسه. من حق المصريين أن يختلفوا، وأن ينتقدوا، وأن يطالبوا بالإصلاح، وأن يناقشوا السياسات والقرارات بكل قوة، لكن هناك فارقاً كبيراً بين نقد السلطة وبين السماح بأن تصبح مصر ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة في مشاريع الآخرين.
لهذا، فإن الحديث عن مصر يجب أن يتجاوز الأسماء وأن يرتفع فوق أي لحظة سياسية عابرة. فالحكومات تتبدل، والسياسات تُراجع وتُنتقد، أما مصر فتبقى.
ومن حق المصري أن يؤيد، ومن حقه أن يعارض، ومن حقه أن يسأل ويحاسب وينتقد، بل كلنا نعلم أن الدولة القوية لا تخاف من النقد، لأن قوة الأوطان لا تُبنى بالصمت، وإنما بالمؤسسات والوعي والمشاركة وتحمل المسؤولية، لأن استقرار القرار الوطني يعني أن تكون العلاقات الخارجية قائمة على الندية والمصلحة المتبادلة، وأن تظل مصلحة مصر وشعبها هي البوصلة الأولى.
لكن هناك خطاً لا ينبغي أن نتجاوزه، وهو أن يتحول الخلاف السياسي إلى استدعاء للخارج، أو أن تصبح مصالح مصر مادة للمساومة، أو أن يُنظر إلى الوطن باعتباره مجرد مساحة نفوذ في مشروع أكبر لا يملك المصريون مفاتيحه.
مصر كانت وستظل ليست حديقة خلفية لأحد، وليست تابعاً ينتظر التعليمات، ولا رقماً في دفتر مصالح القوى الكبرى، ولا ورقة يمكن تحريكها متى شاء الآخرون. مصر دولة لها مصالحها وأمنها وحدودها وقرارها.
ومن الطبيعي أن تتعاون مع الآخرين، وأن تنفتح على العالم، وأن تعقد الشراكات والتحالفات، لكن التعاون شيء، والتبعية شيء آخر. فالاستقلال الحقيقي لا يعني أنك في وادٍ والعالم في وادٍ آخر، بل أن تدخل إليه وأنت تعرف من أنت، وأن تتعاون دون أن تفقد إرادتك، وتفاوض دون أن تتنازل عن ثوابتك، وتختلف دون أن تتحول إلى عدو، وأن تفتح أبوابك للعالم دون أن تسمح لأحد بأن يصادر قرارك.
إن قوة مصر الحقيقية برئيسها، بمؤسساتها، بجيشها، بشرطتها، واقتصادها، ووعي أبنائها بتاريخها ومكانتها، والرئيس هو الجزء الأهم في مسيرة الدولة.
إن مصر القوية ليست مصر التي يتفق أبناؤها جميعاً على رأي واحد، بل مصر التي يستطيع أبناؤها أن يختلفوا دون أن يسقط الوطن من أعينهم.
ولهذا يجب أن نفرق بين الدولة والحكومة، وبين الوطن والحكومة، فنقد أداء السلطة ليس مستحيلاً، والدفاع عنها لا يعني التصفيق الدائم للحكومة، كما أن معارضة الحكومة لا تعني أبداً معاداة مصر.
فالوطنية الحقيقية أوسع من الأشخاص، وأبقى من الحكومات، وأعمق من الخلافات السياسية. فمصر القوية تحتاج إلى المؤسسات القوية، واقتصاد منتج، ووعي شعبي.
مصر هي صاحبة قرارها، وتدير شؤونها وفق مصالح شعبها، وتتعامل مع العالم من موقع الدولة التي تعرف قدرها، لا من موقع التابع الذي ينتظر أن يحدد الآخرون له طريقه.
مصر هي القضية الأكبر، وطن عمره آلاف السنين، وشعب يعرف أن اختلاف أبنائه لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام يهدم البيت من الداخل.
قد نختلف حول السياسات، وقد نتجادل حول المستقبل، لكن ما يجمعنا أكبر من كل خلاف، لأن مصر دولة قوية، مستقلة القرار، آمنة، وقادرة على صناعة مستقبلها بإرادة أبنائها.
إن أعظم حماية لمصر ليست الكلمات الحماسية وحدها، وإنما بناء دولة تجعل شعبها شريكاً في مستقبلها، وتمنح أبناءها أسباباً حقيقية للثقة والأمل.
فلا ينبغي أن تكون معركتنا من أجل هدم الدولة، ولكن من أجل أن تظل مصر دولة كاملة السيادة، حرة الإرادة، قوية بمؤسساتها، عزيزة بشعبها، ومتوازنة في علاقاتها، لا تبيع قرارها ولا تسمح لأحد أن يشتريه.
قد نختلف على الطريق، لكن ينبغي ألا نختلف على الوجهة، والوجهة التي تستحقها مصر هي دولة ملكاً لشعبها، وحاضرة في العالم بوزنها الحقيقي.
مصر ليست مشروعاً لفرد أو لجماعة، ولا ملكاً لحزب معين، ولا ساحة نفوذ لقوة أجنبية. مصر ليست حديقة خلفية لأحد، وليست ورقة في يد أحد، وليست ملكاً لأحد.مصر وطن لأبنائها، وتاريخ ومسؤولية وأمانة ومستقبل لا ينبغي أن يكتبه إلا المصريون، لأن الوطن الذي يحمل كل هذا التاريخ لا يليق به أن يكون تابعاً لأحد.
قد يختلف أبناؤه كما يشاؤون، ويتنافسون كما يشاؤون، وينتقدون من يشاؤون، لكن حين يتعلق الأمر بسيادة الوطن وكرامته ومستقبله، يجب أن يعرف الجميع أن هناك شيئاً أكبر من الخلافات كلها.. حب الوطن.
اقرأ أيضاًفيديو.. ملك الأردن عن السيسي: التحديات التي يواجهها غير معقولة
أبو العينين: الرئيس السيسي أعاد بناء الدولة وخاض حرب التنمية من أجل المصريين (فيديو)
